الخليج «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

الخليج: «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

المغرب اليوم -

الخليج «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»

بقلم:مشاري الذايدي

وقعت الواقعة، والمحذور منه حصل، بالنسبة لدول الخليج تجاه إيران، فما كان تهديداً وسيناريوهات يفترضها الباحثون ومراكز التفكير من قبل، صار حقيقة يومية، من استهدافات طالت المُدن والمطارات والفنادق ومُنشآت الطاقة والتكرير والتصدير، وبكلمة: كل البِنى التحتية خاصّة في مجال الطاقة والصناعة، علاوة على المراكز العسكرية والسياسية (السفارات) وغير ذلك...

هذا كله انهال من إيران على دول الخليج، بعضها ناله «خدشٌ» يسير سرعان ما زال، وبعضها في حالة اشتباك شبه يومي مع صواريخ ومُسيّرات وخلايا إيران.

إذن، حصل الذي يُخشى منه طيلة السنوات الماضية، فما هي النتيجة؟! هل زالت دول الخليج من الوجود، كما كانت الدعاية الإيرانية تقول؟ هل أصاب الذعر هذه الدول، وانهارت عزائمها؟!

أبداً، بل إن هذه البلايا والرزايا تخلق القوة وتكشف الواقع، وتبين لك حدود الآخرين وحدودك، رغم أن دول الخليج لم تنخرط بعدُ في الحرب، أعني بقواها الذاتية، لم تنخرط لا عسكرياً ولا استخبارياً ولا سياسياً ولا قانونياً ولا إعلامياً، بالدرجة القصوى... وإلا فهناك كثير مما يمكن فعله، وليس هذا موضع شرحه طبعاً!

الشاعر العربي التميمي من العصر الجاهلي أوس بن حجر قال هذه الخلاصة الشافية الكافية:

أَيَّتُها النَّفسُ أَجمِلي جَزَعا إِنَّ الَّذي تَحذَرينَ قَد وَقَعا

فماذا بعد وقوع ما كانت النفسُ تخشاه؟ أكيد ليس الجزَع، بل الحزمُ والعزم، والتفكّر في ما لديك من قوة، وكيف تكون هذه القوة أعظم... ألا وإن من مصادر القوة التحالفات الصلبة، ومعرفة الصاحب من نصف الصاحب، من المحايد من العدو...

دول الخليج - أو جُلّها - يجمع بينها مصالح مشتركة كثيرة، وهذا ليس كلاماً إنشائياً فارغاً من ملمس الحقيقة، وأضرب لذلك أمثلة يسيرة: تخليص مضيق هرمز من التهديد الإيراني... مصلحة خليجية. وتخليص مضيق باب المندب من تهديدات الحوثي... مصلحة خليجية. تعزيز الدفاعات الجوية والتعاون المعلوماتي العسكري... مصلحة خليجية. والتفاوض بصوت واحد في أمن الخليج والعلاقة مع إيران... مصلحة خليجية.

هذه أمثلة عابرة لا بغرض الاستيعاب والشمول، بل التمثيل والتأشير. فمن يسعى لخلق الفتن وصناعة الشروخ في السفينة الخليجية، إما صديق جاهل أو عدو قاصد.

وأخيراً، لن يسعى عاقلٌ مُحبٌّ للخليج العربي وأهله إلا السعي في هذا المسعى الحميد، فهي نصيحة صادرة من كل رجل عربي من الخليج، أو خارجه، ينطبق عليه وصف شاعرنا أوس بن حجر:

الأَلمَعِيّ الَّذي يَظُنُّ لَكَ الـــ ظَّنَّ كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا» الخليج «كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا»



GMT 05:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

في يوم قائظ

GMT 05:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 05:18 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

من قلعة الشقيف إلى هرمز

GMT 05:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 05:16 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 05:15 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 05:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 05:05 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ثورات تكنولوجية !

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib