رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي
آخر تحديث GMT 14:29:39
المغرب اليوم -

رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي

رحلة العائلة المقدسة إلى مصر
القاهرة - المغرب اليوم

تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر من أبرز الأحداث الدينية والروحية في التراث المسيحي، وقد احتفظت الكنيسة القبطية بتفاصيلها ومحطاتها المختلفة عبر قرون طويلة، لتصبح جزءاً أصيلاً من الذاكرة الدينية والثقافية في مصر. ولم تقتصر أهمية هذه الرحلة على بعدها الديني والتاريخي، بل امتد تأثيرها إلى الفنون العالمية، حيث استلهم منها فنانون من مدارس وعصور مختلفة أعمالاً جسدت مشاهد الرحلة ومعانيها الإنسانية والروحية.

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنوياً بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر في الأول من يونيو/حزيران، وفقاً للتقويم الميلادي، وهي مناسبة تستحضر واحدة من أهم المحطات في التاريخ المسيحي، عندما لجأت السيدة العذراء مريم والطفل يسوع والقديس يوسف النجار إلى مصر هرباً من بطش الملك هيرودس.

ورغم أن النصوص الإنجيلية تناولت الرحلة بإيجاز، فإن المصادر القبطية اللاحقة قدمت تفاصيل واسعة حول مسارها والأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة، مستندة إلى مرويات كنسية ومخطوطات تاريخية حفظت أسماء المواقع والمحطات التي تحولت لاحقاً إلى مزارات وكنائس وأديرة تاريخية.

وتشير الروايات القبطية إلى أن الرحلة بدأت من منطقة العريش الحالية، مروراً بالفرما وتل بسطة وسخا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة، قبل أن تتجه جنوباً عبر النيل إلى عدد من مناطق الصعيد، وصولاً إلى جبل قسقام حيث يقع دير المحرق، الذي يُعد من أبرز المواقع المرتبطة بالرحلة.

واختلف الباحثون والمؤرخون حول المدة التي قضتها العائلة المقدسة في مصر، إلا أن التقليد القبطي يرجح أنها استمرت لأكثر من ثلاث سنوات بقليل، فيما استندت دراسات أخرى إلى برديات قبطية قديمة لتقدير الفترة بنحو ثلاث سنوات وأحد عشر شهراً.

وتُعد الميامر القبطية من أهم المصادر التي تناولت تفاصيل الرحلة، وفي مقدمتها ميمر البابا ثاؤفيلس الإسكندري، إلى جانب كتابات الأنبا زخارياس أسقف سخا والأنبا قرياقوس أسقف البهنسا، فضلاً عن مؤلفات مؤرخين وكتّاب أقباط تناولوا المواقع التي زارتها العائلة المقدسة وأهميتها الدينية.

وقد انعكس حضور الرحلة في الوجدان المسيحي على الفنون الشرقية والغربية على حد سواء، حيث ظهرت في الجداريات والأيقونات والمخطوطات واللوحات الفنية التي أنجزها كبار الفنانين عبر العصور. وبرزت أعمال فنية عديدة جسدت العذراء وهي تحمل الطفل يسوع أو تمتطي دابة برفقة القديس يوسف، في مشاهد تجمع بين البعد الإنساني والرمزية الدينية.

ويشير باحثون في تاريخ الفن إلى وجود اختلافات واضحة بين تناول الفنانين الشرقيين والغربيين للرحلة، إذ ركزت الفنون الشرقية على الرمزية الروحية وإيصال المعاني الإيمانية، بينما اتجه الفن الغربي إلى تجسيد الأحداث بصرياً وفق تصور واقعي يتأثر بالبيئة والثقافة المحلية للفنان.

كما أتاح غياب التفاصيل الدقيقة في بعض النصوص الدينية مساحة واسعة لخيال الفنانين، فظهرت عناصر وشخصيات إضافية في عدد من الأعمال الفنية، من بينها الملائكة أو بعض الرموز الدينية التي أُضيفت لإبراز المعنى الروحي للرحلة دون المساس بجوهر القصة.

ومع مرور الزمن، تحولت صور الرحلة إلى رموز فنية وثقافية راسخة، تجاوزت دورها التوثيقي لتصبح جزءاً من التراث البصري المسيحي، وساهمت في ترسيخ حضور هذه القصة في الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة، سواء في الشرق أو الغرب.

قد يهمك أيضـــــــا :

"مسار العائلة المقدسة" أول رحلة "حج مسيحي" في مصر

مصر توشك على إنهاء تطوير مسار "العائلة المقدسة"

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib