بقلم:طارق الشناوي
مونيكا بيلوتشي حققت لنفسها مكانة استثنائية على خريطة السينما العالمية، حملت طوال مشوارها ألقاباً متعددة مثل «أجمل نساء الكون»، متصالحة مع بصمات السنين على وجهها، مدركة أن الأبقى هو إحساسها، ولهذا تواجه الكاميرا من دون «بوتوكس»، شاهدناها على السجادة الحمراء في مهرجان «كان 79» الدورة الأخيرة، وكان لها حضورها المؤثر في بطولة فيلم (7 دوجز)؛ ليس مجرد وجود لنجمة عالمية، ولكن إضافة درامية حرص عليها الثنائي المخرجان عادل العربي وبلال الفلاح، وهما من أصول مغربية، منذ عشر سنوات وهما يعملان معاً وحققا نجاحاً جماهيرياً مع فيلم (باد بوي)، ومن بعدها صارا هدفاً للسينما العالمية، وفي تاريخ السينما نجد توأمة فنية، ولكن غالباً تسبقها (جينات) واحدة إنسانية؛ مثل رائدي السينما في العالم الأخوين (لوميير) لويس وأوجست، أو الأخوين من بلجيكا (داردين) جاك ولوك، وأيضاً في أميركا هناك الأخوان (كوهين) جويل وإيثان، وغيرهم، هذه المرة (7 دوجز) نحن مع مخرجين بينهما امتزاج فني، أسفر عن تعدد مشاركتهما معاً.
بعد عرض الفيلم وتحقيقه إيرادات خيالية غير مسبوقة، بدأ البعض يبحث عن لقاءات لمونيكا بوليتشي، التي كانت حريصة على أن تضع على صفحتها ليلة عرض (7 دوجز) بالقاهرة، صورة تجمعها مع أحمد عز، الذي شاركها هو وكريم عبد العزيز البطولة، إلا أن (السوشيال ميديا) لم تكتفِ بهذا القدر؛ بحثت في الأرشيف عن لقاء قديم عمره 22 عاماً جمعها مع عمر الشريف، وقرروا عقد مقارنة ولا أدري كيف ولماذا، يؤكَّد من خلالها موقفها العاطفي الإيجابي في البرنامج مع عمر الشريف، حيث كان عمر حصل على جائزة (سيزار) الفرنسية لأحسن ممثل. (سيزار) في السينما للسينما الفرنسية هي المعادل الموضوعي لـ(الأوسكار) الأميركي.
محاولة الإمساك بخيط ما لا يعبر عن شيء ما، هذا هو ما حدث جراء هذه المقارنة العبثية؛ صورة مونيكا في اللقاء وهم يحتفون بجائزة عمر الشريف، بينما التعقيب، كيف كانت مونيكا هائمة وهي تتابع عمر الشريف، وهذا بديهي فالرجل يحتفي به بعد الجائزة، بينما وهي في مشهد مع أحمد عز أظهرت كل الكراهية، الغريب ليس التساؤل، ولكن التعقيبات التي خرجت تماماً عن السياق، نحن بصدد فيلم وشخصية درامية، لها محددات، أتحدث عن (7 دوجز)، هل كان يجب أن تبدي مثلاً مونيكا في المشهد إعجابها بأحمد عز الذي كان يؤدي في الفيلم دور العدو اللدود؟
نحن كما يبدو، كثيراً ما نحاول البحث عن مادة صاخبة عبر (السوشيال ميديا) نلبسها أفكارنا، التي غالباً ما تجعلنا نميل إلى اعتبار الماضي عنوان الإبداع المطلق، وأن الجيل الحالي لا يمكن أن يقارن بالسابق.
طموح عمر الشريف دفع به في مطلع الستينات للعالمية، بعد أن منحته الصدفة دور رئيس في فيلم (لورانس العرب) إخراج ديفيد لين.
أحمد عز طموحه مختلف؛ كان يعتقد بأنه سيكمل العمل بالسياحة التي درسها، وانطلق بعدها إلى الإعلانات ثم بطلاً في فيلم المخرجة إيناس الدغيدي (مذكرات مراهقة).
لا أظن أن (عز) فكر يوماً في العالمية، ربما يأتي هذا الفيلم الذي سيتيح له فرصاً لكثير من العروض عالمياً، ويفاجأ بأنه يحقق حلمه، وفي هذه الحالة من الممكن أن تحقق (السوشيال ميديا) هدفها، وتجد أحمد عز في مشهد درامي عاطفي مع مونيكا بيلوتشي!