بقلم: سليمان جودة
أخطر ما فى إسرائيل الآن ليس أن رئيس حكومتها متطرف محترف، ولا أنه مجرم محترف أيضاً، بدليل أنه مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية مرة، وأمام القضاء فى بلاده متهماً بالفساد مرةً ثانية، ولا حتى أن معه فى الحكومة متطرفين محترفين ومجرمين كباراً من عينة وزير المالية سموتريتش، وكذلك وزير الأمن القومى بن غفير.
لا.. ليس هذا هو أخطر ما فى إسرائيل، فهذا على الأقل معروف لنا، وللعالم فى كل مكان، وليس سراً من بين الأسرار.
أخطر ما فيها أن الإسرائيليين أنفسهم صاروا فى عمومهم متطرفين، وكأن العبارة التى تقول إن «الناس على دين ملوكهم» قد صيغت لتقال فيهم هُم قبل سواهم!.. ومما قيل وقت زيارة الرئيس السادات لإسرائيل أنه طلب تقريراً عن رأى الشارع الإسرائيلى فى التوجه المعلن من جانب الحكومة فى تل أبيب نحو السلام مع القاهرة، فلما قرأ فى التقرير أن الشارع هناك يؤيد فى غالبيته ذلك التوجه من جانب الحكومة اطمأن، وكان مبرر الطمأنينة عنده أن الشارع الإسرائيلى هو الذى يأتى بالحكومة من خلال صناديق الاقتراع وهو الذى يعفيها. فإذا كان الشارع مؤمناً بالسلام جاء بحكومة تؤمن به وتعمل عليه.. والعكس صحيح.
ولذلك ظهرت فى تلك الأيام حركة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهيرة، وكانت نشطة، وكان لها صوت، وكنا نسمع بها ونقرأ عنها، أما الآن فلا شىء من هذا كله!.
الأخبار الواردة من هناك تقول إن ثلاثة استطلاعات رأى جرت مؤخراً، وإنها كلها تقول إن غالبية الإسرائيليين يؤمنون بأن الحكومة المتطرفة فى تل أبيب لم تحقق أهدافها من الحرب على إيران، وإن عليها أن تذهب إلى الحرب من جديد!.
هذا ما يقوله استطلاع رأى قامت به هيئة البث الإسرائيلية، ويقوله استطلاع آخر قامت به القناة ١٢ الإسرائيلية، ويقوله استطلاع ثالث قامت به صحيفة معاريف الإسرائيلية مع موقع «والا» الإلكترونى الإسرائيلى المعروف!.
ما معنى هذا؟.. هل معناه أننا كعرب قصرنا فى مخاطبة الشارع الإسرائيلى لإقناعه بخطورة ما ترتكبه حكومته عليه قبل خطورته على الآخرين؟.. أم أن معناه أنه لو جرت انتخابات هناك فسوف يعود نتنياهو، أو يأتى واحد متطرف مثله وأكثر؟.. أم أن الزمن الذى شهد مولد «السلام الآن» قد مضى وانقضى؟.. يبدو أن الإجابة هى الثلاثة معاً!.. وأن على أهل المنطقة أن يدبروا أنفسهم!.