وفقاً لهبوب الرياح

وفقاً لهبوب الرياح

المغرب اليوم -

وفقاً لهبوب الرياح

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

قررت إدارة ترمب إلغاء ما سمَّته «البرامج غير القانونية أو تلك التي لا تتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية» من وزارة الخارجية الأميركية، وذلك من أجل إعادة تنظيم الوزارة ورفع كفاءتها.

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا القرار شأن إداري أميركي داخلي معني بتنظيم إحدى المؤسسات الوطنية الأميركية، وهي وزارة الخارجية، لكنه في الواقع مسألة ذات أهمية بالغة ومتعلقة بمصالح كل ما هو غير أميركي من دول العالم، بل متعلقة بنا نحن الدول العربية بشكل كبير، وذلك لأن تلك البرامج التي ستلغى شكَّلت على مدى عقد من الزمان إحدى أهم أدوات القوى الناعمة التي من خلالها مارست الولايات المتحدة الأميركية دورها في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.

ففي عام 2003 وبعد تصويت البحرينيين على ميثاق العمل الوطني وإعادة العمل بالمجالس النيابية والبلدية المنتخبة حط المعهد الوطني الأميركي لدعم الديمقراطية (NDI) رحاله في البحرين، وعمل على مدى ثلاث سنوات مع الجمعيات السياسية (الأحزاب) بشكل لم يراعَ فيه أي سيادة وطنية أو استقلالية، بل تحرك مدعوماً وبقوة من وزارة الخارجية الأميركية في تحريض وتوجيه الأحزاب، حينها كانت وزارة الخارجية الأميركية عن طريق سفارتها تعمل على تنفيذ سياسة خارجية تسمح بالتدخل والتغيير والدفع باتجاه إسقاط الأنظمة والتحضير لما سمَّته كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية، آنذاك، بـ«الربيع العربي».

وقد أدى ذلك القرار إلى استياء السفارة الأميركية الراعية والداعمة للبرنامج الذي كان يوافق المصالح الأميركية تلك الأعوام.

الحكاية ذاتها تكررت مع مصر التي استاءت من البرامج التي تدعمها وزارة الخارجية الأميركية، والتي لم تراع الحقوق السيادية لمصر وتتصرف بأريحية في الدولة، داعمة مؤسسات المجتمع المدني خارج إطار الأنظمة والقوانين والضوابط المحلية.

ما الذي تغير حتى تتولى «الخارجية» الأميركية بيدها وبنفسها إلغاء تلك البرامج اليوم؟

الذي تغير هو تغير المصالح الأميركية وفق الرؤية الترمبية الجديدة التي وضعت المصالح الأميركية أولاً، وأقرت بأنها غير معنية بفرض القيم والمبادئ الأميركية، واعتبارها فرضاً على الإنسانية جمعاء، ولا بد من فرضها كما فعل الديمقراطيون على مدى عقود طويلة بل حتى بعض الإدارات الجمهورية كانت توافق تلك التوجهات.

وقد حاولت الولايات المتحدة الأميركية عن طريق قواها الناعمة، ومنها تلك البرامج المدعومة من وزارة الخارجية الأميركية، الممولة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن تفرض على المجتمعات ما تعتقده مناسباً ومشروعاً، بما فيها القضايا المتعلقة بالأسرة والعديد مما يخالف قيم المجتمعات الشرقية المحافظة.

ثم نحت لفرض ما تراه مناسباً بالمناخ والطاقة وليس السياسة فحسب، كل تلك القضايا كانت تشكل في مجملها المصالح الأميركية وفقاً لتلك الرؤية، إلى حين تولت إدارة ترمب الذي انقلب على تلك المفاهيم وانتقدها وقاد حملته الانتخابية واعداً بإعادة تشكيل المصلحة الأميركية وأولوياتها. على رأسها عدم التدخل في شؤون الآخرين وجعل المصالح الاقتصادية هي المحرك الأساسي للولايات المتحدة الأميركية فقط، التي بناءً عليها ترسم حدود العلاقة بينها وبين بقية الدول.

حين تغيرت المصالح تغيرت السياسة... هذه هي القاعدة الرئيسية التي تسمح وتشرع ما كان ممنوعاً، وتلغي ما كان مشروعاً، فكيف يحدث هذا؟

بالنسبة لنا نحن المجتمعات العربية تتفق السياسة الأميركية الجديدة مع مصالحنا تماماً، وتجعل العلاقة بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية واضحة جداً دون الحاجة إلى استغلال «القيم» بوصفها ورقة ضغط سياسية مغلفة بمسميات الإنسانية والحقوقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفقاً لهبوب الرياح وفقاً لهبوب الرياح



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib