هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

المغرب اليوم -

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد

هدى الحسيني
بقلم : هدى الحسيني

فجّر المستشارُ الألماني، فريدريش ميرتس، الخلافَ الأوروبي مع الولايات المتحدة بإعلانه أن الأخيرة دخلت الحرب مع إيران من دون استراتيجية واضحة للخروج، وأن إيران «تُحرج» الولايات المتحدة سياسياً في المفاوضات وتتفوق في التخطيط الاستراتيجي. وقد رد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعنف على المستشار الألماني، قائلاً إنه من الأفضل أن يهتم بحلّ أزمة أوكرانيا وباقتصاد بلاده المتعثر.

هذا الخلاف ليس حكراً على ألمانيا فقط، بل يشمل باقي دول «الاتحاد الأوروبي» التي لم يشاركها الرئيس ترمب قرارَ الحرب على إيران، وهي تعاني من تبعات القرار، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف حركة الملاحة.

وعلى الرغم من أن الخلافات الأوروبية - الأميركية سبقت الحرب مع إيران، وعلى الأرجح ستستمر بعد انتهاء هذه الحرب، فإن الإعلامَ الإيراني وأبواقَ الأذرع التابعة عدّت أن الخلاف بين ألمانيا والولايات المتحدة هو بسبب صمود النظام في وجه العدوان الأميركي - الإسرائيلي، وأن النظام سيخرج من الحرب منتصراً.

وقد ظهرت مقالات عدة في الإعلام الممانع تشبّه العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران بالعدوان الثلاثي البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي على مصر عام 1956، الذي انتهى بعد صمود مصر وهزيمة المعتدين وتغير النظام العالمي الذي كان قائماً حينها.

بعيداً عن الإعلام الموجّه لرفع المعنويات و«استمرار الصمود»، فإن الحقيقة على الأرض في مكان آخر... فالخلاف الأميركي - الأوروبي، وإمكانية انفراط «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ربما يكونان هدفاً للرئيس ترمب يسعى إليه؛ لتحرير بلاده من «الأعباء غير المُجدية»... وقد ردد في مقابلات وتغريدات كثيرة أن الولايات المتحدة لن تستمر في تمويل «الحلف الأطلسي» كما كان في السابق، وأن على الدول الأعضاء رفع قيمة إسهاماتها في تكاليف تتعلق بحماية أمنها.

من ناحية أخرى، هناك مفهوم خاطئ للانتصار لدى إيران، فعندما تدمَّر البنى التحتية، ويعمّ الجوعُ والعوز، وتُستباح الأجواء، وتحاصَر الموانئ، ويُقتل القادة والناس... فعن أي انتصار نتكلم؟ ومقولة الكرامة والعزة لا تُطعِم خبزاً ولا تشفي مريضاً.

آدم سميث، الفيلسوف والكاتب، الذي يُعدّ «أبو علم الاقتصاد»، يقول في كتابه «ثروة الأمم» إن نجاح الأمة يكون برخاء وسعادة شعبها، ويستحيل هذا عندما يقبع الشعب في الفقر والعوز وعدم الإنتاج، وهذا هو وضع إيران لعقود طويلة خلت.

وعليه؛ فإن الحرب الدائرة اليوم هي أشبه بوضع الاتحاد السوفياتي بعد أن كشف الرئيس الأسبق ميخائيل غورباتشوف عن حقيقة الاقتصاد المنهار وعدم القدرة على الاستمرار في «الاتحاد» بعد تكاليف حرب أفغانستان حينها.

فهل من غورباتشوف إيراني يصارح شعبه بحقيقة أوضاعه ويضع نهاية للمأساة الإيرانية؟

حين نتحدث اليوم عن حاجة إيران إلى «غورباتشوف جديد»، فنحن لا نتحدث عن اسم بقدر ما نتحدث عن لحظة تاريخية فاصلة، وعن رجل يملك الشجاعة ليقول إن هذا المسار لم يعد قابلاً للاستمرار. الاتحاد السوفياتي لم يسقط فقط بسبب الصراع الخارجي؛ بل لأن الداخل كان ينهار بصمت، والناس كانت تدفع الثمن كل يوم من لقمة عيشها ومن مستقبل أولادها. واليوم تبدو إيران أمام صورة مشابهة، حيث تتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية حتى باتت حياةُ الناس نفسُها رهينةَ هذا الانهيار المستمر.

التقارير الصادرة من داخل الإعلام الحكومي نفسِه تكشف عن حجم المأساة... ارتفاع أسعار المواد الغذائية لم يعد مجرد مشكلة عابرة، بل تحول أزمةً يوميةً تخنق العائلات... الأسرة التي لديها طفل واحد ما زالت تحاول التكيف بصعوبة، فتخفّض مصاريف الترفيه، وتقلل شراء بعض المواد الغذائية، وتحاول الحفاظ على الحد الأدنى من احتياجات الطفل. لكن حتى هذه العائلات لم تعد تشعر بالأمان؛ لأن الغلاء يلتهم كل شيء؛ من الخبز، إلى الحليب، إلى الزيت...

أما العائلات الكبيرة، التي لديها أطفال أكثر، فهي تعيش كارثة حقيقية... كل زيادة في سعر الطعام تعني انهياراً جديداً في ميزانية البيت. ارتفاع سعر الحليب لا يعني تقليل شراء عبوة واحدة، بل يعني حرمان أطفال كُثر من غذائهم اليومي. ومع الوقت، يصبح الطفل نفسه ضحية مباشرة للتضخم... لا يفهم معنى الاقتصاد؛ لكنه يشعر بالجوع والحرمان.

هذا الأمر لا يهدد الحاضر فقط، بل يضرب المستقبل كله. حين يكبر جيل على سوء التغذية، وضعف الرعاية الصحية، وانعدام الاستقرار النفسي... فإن الدولة نفسَها تدفع ثمن ذلك عقوداً طويلة.

وفي قلب هذه الصورة، يظهر عجز الدولة حتى عن دفع رواتب موظفيها... فموظفو القطاع العام لم يتقاضوا رواتبهم منذ أكثر من شهر، وبعد وعود متكررة بقرب الدفع، أُبلغوا بتأجيل جديد 3 أسابيع إضافية. هذا ليس مجرد تأخير إداري، بل رسالة واضحة بأن الدولة نفسَها تعاني اختناقاً مالياً حاداً. الموظف الذي ينتظر راتبه ليشتري الطعام أو الدواء لا يعيش مجرد ضائقة؛ بل يعيش إهانة يومية تدفعه إلى فقدان الثقة بكل مؤسسات الحكم.

ومع كل هذا الانهيار، لا يُظهر النظام الإيراني أي استعداد للمراجعة، بل يزداد شراسة وهمجية. بدل فتحه بابَ الإصلاح، فإنه يوسع دائرة القمع والإعدامات... وبدل اعترافه بالفشل، يضاعف الإنفاق على الصراعات الخارجية والمشروعات الأمنية. وكأن السلطة ترى بقاءها في مزيد من القبضة الحديدية لا في إنقاذ الناس من الجوع.

لهذا؛ تبدو إيران اليوم في حاجة إلى غورباتشوف، لا ليكرر التجربة السوفياتية حرفياً، بل ليكسر جدار الإنكار. تحتاج إيران إلى قيادة تعترف بأن استمرار هذا النهج يعني دفع البلاد نحو انفجار أكبر. فحين تصبح لقمة الخبز معركة يومية، وحين يتحول راتب الموظف إلى وعد مؤجل، وحين يكبر الأطفال على الحرمان بدل الأمل... فلا يبقى التغييرُ خياراً سياسياً؛ بل يصبح ضرورة وجودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 22:34 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وعود حكومية لا جمرك عليها

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib