أصول الإنفاق العام

أصول الإنفاق العام

المغرب اليوم -

أصول الإنفاق العام

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

أول مرة زُرت فيها الولايات المتحدة عرفت أن أبناء العاصمة واشنطن لا تمثيل لهم فى الكونجرس، وأن هذا الأمر محل شكوى من جانبهم طول الوقت، وأن الشكوى وصلت إلى حد التعبير عنها علانيةً على لوحات السيارات!.

وأذكر أن مرافقى فى الزيارة أشار إلى إحدى السيارات، ثم دعانى إلى قراءة المكتوب على اللوحة التى تحمل رقمها، فلما قرأت تنبهت إلى أن اللوحة تحمل إلى جوار الرقم عبارة من ثلاث كلمات تقول ما معناه، إن صاحب السيارة يدفع ما عليه من ضرائب، ولكن لا أحد يمثله فى الكونجرس فى المقابل.. وهو وضع فريد تختص به العاصمة دون سواها فى أمريكا كلها.. ولكن هذه قصة أخرى!.

وفهمت أن ما كتبه صاحب السيارة، هو لسان حال كل مقيم مثله فى العاصمة، وأنهم فى حدود ستة ملايين، وأنهم لا يملكون سوى إظهار الغضب من هذا الوضع.

والإشارة على لوحات السيارات إلى ذلك، ليست عن رغبة فى التمثيل فى البرلمان لمجرد الرغبة فى التمثيل، وإنما لأن كل سنت ضرائب يحتاج بالضرورة إلى رقابة على إنفاقه، وأنه لا جهة تختص بالرقابة فى أى بلد إلا البرلمان، وأن كل دافع ضرائب فى واشنطن العاصمة يشعر بالأسف طول الوقت، وسبب أسفه ليس أنه دفع ضرائبه، وإنما لأنه لا يعرف كيف سيكون إنفاق عائد ما سدده؟.

تتذكر هذا كله وأنت تتابع بيان رئيس الحكومة هنا أمام البرلمان، ثم وأنت تتابع ما قاله عن إنفاق حكومته، ثم عن أولويات هذا الإنفاق.. وتتساءل: هل من بين أولويات الإنفاق العام أن يمول بنك حكومى مشروعًا عقاريًا خاصاً بمبلغ ٣٥٠ مليار جنيه؟.


إن الجزء الأكبر من الأموال التى تنفقها الحكومة يأتى من حصيلة الضرائب والرسوم، وهناك إحساس مترسخ لدى الغالبية من المصريين بأن هذه الحصيلة تزيد يوماً بعد يوم، ولم تعد الحكاية مجرد إحساس ولكنه أمر يمكن ملاحظته فى معاناة الحياه اليومية. فلا يكاد المواطن يذهب للحصول على خدمة حكومية، إلا ويُفاجأ بأن ما كان يدفعه فيها صار أضعافاً، وأن كفاءة الخدمة ليست بقدر ما يدفعه فى أغلب الحالات.

إذا كان من حق الحكومة أن تحصل على الضرائب والرسوم، فمن حق المواطن أن يحصل على خدمة حكومية ذات كفاءة، ومن حقه أن تقف الحكومة أمام البرلمان كلما دعاها نواب الشعب ليسألوها ويحاسبوها: كُمْ جمعت من عوائد، ومن أين، ثم فى أى وجوه أنفقت عوائدها؟

الرقابة على الإنفاق العام من حق كل مواطن، ونائب البرلمان الدى يراقب إنفاق المال العام يفعل ذلك بالنيابة عن المواطن، ولا إنفاق عام فى مكانه إلا برقابة حقيقية من البرلمان توجه كل جنيه إلى حيث يجب أن يكون.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصول الإنفاق العام أصول الإنفاق العام



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib