سمومُ موازينِ القوى
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

سمومُ موازينِ القوى

المغرب اليوم -

سمومُ موازينِ القوى

غسان شربل
بقلم - غسان شربل

أولُ الحكمةِ القراءةُ الدَّقيقةُ في موازين القوى. لا بدَّ منهَا إذا تعلَّق الأمر بحرب أو ثورةٍ أو انقلاب. ميزانُ القوى حكم شبه مبرم يصعب شطبه من الحساب. تجاهله يقودُ غالباً إلى نتائج كارثية. لكن القوة التي تصنعُ الانتصارَ ليست قادرة بالضرورة على ضمان الاستقرار.

قرأَ فلاديمير بوتين ميزانَ القوى. سيرتفع صراخُ الغربِ حين يستيقظ على رؤيةِ الدبابات الروسية تشطبُ ما يسمونه الحدودَ الدولية مع أوكرانيا. لكنَّ حلفَ «الناتو» لن يغامرَ بإرسال قوات للدفاع عن دولة ليست بين أعضائه. ستفرض أميركا عقوباتٍ وتطلق تهديداتٍ، لكنَّها لن ترسل قواتِها لأنَّ قراراً من هذا النوع يوقظ شبحَ الحرب العالمية الثالثة. كانت حساباتُه دقيقةً وها هوَ جيشه يلتهمُ مزيداً من الأراضي بعدما ضمن سيطرتَه على تلك التي ضمَّها إلى روسيا. لكنَّ التجاربَ تقول إنَّ القسرَ والقهر لا يمكن أن يشكلا قاعدةً لاستقرار طويل أو دائم.

لأهلِ الشرق الأوسط حكاياتٌ طويلةٌ مع موازين القوى. في 1967 لم يتوقَّف جمال عبد الناصر طويلاً عند ميزان القوى ومعادلاته. أعلنَ إغلاق مضائق تيران وحشدَ الجيش. كانتِ النتيجة الحرب التي شنتها إسرائيل وأسفرت عن احتلالِ سيناء والضفةِ الغربية ومرتفعاتِ الجولان. ضاعفتِ الحرب الخللَ الفاضح في ميزان القوى.

استنتج أنور السادات أنَّ مصرَ لا تستطيع التعايش مع احتلال سيناء. أعدَّ مع حافظ الأسد حرب 1973. ورغم إنجازات الجيش المصري، أعادت مجرياتُ الحرب تذكيرَه بالحقائق المؤلمة لميزان القوى. أدرك السادات أنَّ استعادة سيناء بالقوة متعذرة، فاختار التَّسليمَ بالتعامل مع وقائع ميزان القوى واستعادَ الأرض من بوابة كامب ديفيد. شنَّ حافظ الأسد حملة قاسية على السادات. لكنَّه سلّم في داخله بقسوة ميزان القوى الذي يمنعه من استعادة الجولان، فاختار التَّعويضَ المتاح وهو «استعادة» لبنان وإدارته والمرابطة فيه.

حين أطلقت حركةُ «فتح» رصاصتَها الأولى في اليوم الأول من يناير (كانون الثاني) 1965، كان ياسر عرفات يحلم باستعادة كامل الأرض المحتلة بفوهة رشاشِه. معاركه الطويلة والمريرة شرحت له وبقسوة، حقيقةَ ميزان القوى الممتد من تل أبيب إلى واشنطن. لهذا رأينا ياسر عرفات يصافح إسحقَ رابين في حديقة الورود بالبيت الأبيض. لهذا رأيناه يقبل بحلم دولة على بعض الأرض رغم قسوة التنازل عن بعضها الآخر.

في مقره الفرنسي، صارحَ الخميني مبعوث صدام حسين. قالَ له إنَّ إسقاط «نظام البعث الكافر» هو البند الثاني في برنامجه بعد إسقاط نظام الشاه. وكانَ حلم الخميني اقتلاع نظام صدام خصوصاً حين رجحت كفة إيران في الحرب مع العراق. لم يسمح ميزان القوى الدولي للخميني بتحقيق حلمه، فوافق على تجرّع سمّ القبول بوقف النار.

في المقابل، لم يلتفت صدام إلى وقائع ميزان القوى حين غزت قواتُه الكويت. لم يلتفت أيضاً إلى ضرورة محاولة تفادي الغزو الأميركي للعراق، معتبراً الأمرَ «معركة كرامة الأمة»، كما قال لصحيفتنا وزيرُ الخارجية اليمني الأسبق أبو بكر القربي.

لنتركِ الماضي إلى الحاضر. حين راح سلاحُ الجو الإسرائيلي يدمر أسلحة «جيش الأسد»، لم يكن أمام الرئيس أحمد الشرع غير التعاطي مع ميزان القوى. لقد تضاعف الخلل في ميزان القوى بعدما تمكَّنت إسرائيل من إخراج إيران من سوريا، ووجهت ضربةً موجعة إلى «حزب الله» اللبناني وقيادته. وحين اندلعتِ الأزمة الأخيرة في السويداء، لم يكن أمام الشرع أيضاً غير الالتفات إلى ما يمليه ميزان القوى.

الرئيس جوزيف عون يختبر مع حكومته قسوةَ ميزان القوى وما طرأ عليه بعد «الطوفان». المسيّرات الإسرائيلية لا تكفُّ عن انتهاك أجواء لبنان وتنفيذ اغتيالات. ويعرف الرئيس أنَّ نزع سلاح «حزب الله» شرط أميركي ودولي لدخول لبنان مرحلة الحصول على المساعدات لإعادة الإعمار. هذا من دون أن ننسى سموم ميزان القوى وما تفرضه على السلطة الفلسطينية.

في الفترة التي أعقبت هجوم «حماس» الشهير في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصيبت إسرائيل بجنون الثأر والانتصار. ولا مجال لإنكار أنَّ آلتها الحربية، المدعومة أميركياً، تمكَّنت من تدمير غزة وفرض سيطرتها في أجواء خرائط عدة، كما تمكَّنت من تنفيذ توغلات في أراضي سوريا ولبنان.

ميزان القوى الحالي واضح. لا قدرة للفلسطينيين على استعادة حقوقهم بالقوة؛ لا الآن ولا في مستقبل قريب. يمكن قول الشيء نفسه عن سوريا التي لا بدَّ أن تعطي الأولوية لبناء دولة مؤسسات تحفظ الوحدة والتعايش، وتفتح باب الاستقرار والازدهار. «حزب الله» اللبناني ليس قادراً على إطلاق حرب جديدة ضد إسرائيل، لا الآن ولا في مستقبل قريب.

أمام خللٍ بهذا الحجم في ميزان القوى، لا يملك الفريق الأضعف خياراً غير اللجوء إلى الشرعية الدولية. مبادئ الشرعية الدولية تساعد في الاحتماء من الظلم الذي يفرضه ميزان القوى. ولا بد أيضاً من الذهاب إلى جوهر الموضوع، أي إلى معالجة الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني، والذي كانَ أساس زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

لا يمكن خفض سموم ميزان القوى إلا بالرجوع إلى مبادئ الشرعية الدولية التي تضمن قيام السلام العادل. من هنا أهمية معركة الدولتين التي تلعب فيها السعودية دوراً نشطاً ومؤثراً، كان من آخر نتائجه إعلان الرئيس الفرنسي أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية.

سياسات البطش والقوة والإلغاء ستبقي الشرق الأوسط نائماً على براميل البارود، في حين تحتاج دوله إلى التقاط الأنفاس لمحاربة الفقر واستعادة النازحين وخوض معركة التنمية واللحاق بالعصر. الحلّ ليس الاستسلام لإملاءات ميزان القوى. الحلّ هو توظيف كل الأوراق لإنعاش دور الشرعية الدولية.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سمومُ موازينِ القوى سمومُ موازينِ القوى



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib