نكتة سمجة اسمها السيادة اللبنانية

نكتة سمجة اسمها السيادة اللبنانية

المغرب اليوم -

نكتة سمجة اسمها السيادة اللبنانية

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

من المستغرب، بل من المضحك المبكي، اصطدام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل بمفهوم السيادة اللبنانيّة. تحوّل المفهوم عائقا أساسيا، لكنّه مصطنع، في حرب تدور في الواقع على الأرض اللبنانية. الأصحّ أنّها حرب تدور في “الساحة” اللبنانية، بين “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران من جهة والدولة العبرية من جهة أخرى. لبنان مجرد “ساحة” وبلد تحولت فيه السيادة منذ 55 إلى نكتة سمجة. لا علاقة للسيادة بلبنان ولا علاقة للبنان بمفهوم السيادة.

نعم، أصبحت السيادة اللبنانيّة أقرب إلى نكتة سمجة أكثر من أي شيء آخر، خصوصا منذ توقيع اتفاق القاهرة، برعاية جمال عبدالناصر، في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1969 بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينيّة. مثّل الحكومة اللبنانية وقتذاك قائد الجيش إميل البستاني، الطامح إلى أن يكون رئيسا للجمهوريّة، فيما مثل منظمة التحرير ياسر عرفات الذي كان يطمح إلى تحويل جنوب لبنان إلى قاعدة يكرّس عبرها وجودا عسكريا فلسطينيا على الحدود الإسرائيلية من أجل الوصل إلى يوم يؤكد فيه وجود فلسطين على الخريطة السياسية للمنطقة…

ذهب لبنان، الذي أفقده اتفاق القاهرة السيادة على كامل أرضه، ضحية الطموحين. كما ذهب ضحيّة الفكر الذي كان يمثله رئيس الوزراء رشيد كرامي الزعيم السنّي الذي كان يعتقد أنّ اتفاق القاهرة سيكسبه شعبية وأن في الإمكان تحرير فلسطين انطلاقا من جنوب لبنان. تضاف إلى ذلك كلّه العقدة المارونية المتمثلة بالوصول إلى رئاسة الجمهورية. لم تكن تلك عقدة قائد الجيش وقتذاك فحسب، بل كانت أيضا عقدة زعماء مسيحيين مثل كميل شمعون، الرئيس بين 1952 و1958، الراغب بالعودة إلى موقع رئيس الجمهورية عن طريق استرضاء المسلمين، والشيخ بيار الجميّل زعيم حزب الكتائب الذي كان يعتقد أن في استطاعته، عبر تأييد اتفاق القاهرة، نزع صفة الزعيم المسيحي المتعصّب عنه والتحول إلى زعيم وطني!

في كلّ الأحوال، دفع لبنان كلّه، بمسيحييه ومسلميه، غاليا ثمن اتفاق القاهرة والتخلي عن السيادة. ما لبث البلد أن سقط في فخ الوصاية السوريّة بعدما عرف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي حكم بين 1970و 2000 توظيف الوجود الفلسطيني في لبنان بما يصبّ في مصلحته وصولا إلى اقتناع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي حتّى 20 كانون الثاني – يناير من العام 1977 بأن لا بديل من سيطرة الجيش السوري على لبنان لضبط الوجود الفلسطيني المسلّح فيه.

◄ يبدو ضروريا أكثر من أيّ وقت توقف اللبنانيين عن الضحك على الذات. دفعوا غاليا في الماضي، وما زالوا يدفعون، ما بدأ باتفاق القاهرة وانتهى بسيطرة دولة "حزب الله" على الدولة اللبنانيّة

عاش لبنان تحت الوصاية السورية حتى 25 نيسان – أبريل 2005. يومذاك، خرج الجيش السوري من لبنان الذي انتقل مباشرة إلى الوصاية الإيرانيّة التي لا يزال يعيش في ظلّها. خرج السوري من لبنان على دم رفيق الحريري. يخرج الإيراني حاليا، وإن بصعوبة، على دم كلّ اللبنانيين، بما في ذلك دم أبناء الطائفة الشيعية. يحصل ذلك بعدما قررت “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، من دون تفكير بمصير لبنان واللبنانيين، فتح جبهة جنوب لبنان مستخدمة أداتها المحليّة “حزب الله”. ليس “حزب الله” سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني. يكشف مجرد وجود الحزب وسلاحه المذهبي غياب أيّ نوع من السيادة اللبنانية، خصوصا بعدما تبين في اليوم التالي لـ”طوفان الأقصى”، في الثامن من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023، أنّه صاحب قرار الحرب والسلم في لبنان… كما يمتلك وسائل تسمح له بارتكاب جريمة ربط مصير لبنان بمصير غزّة.

في ضوء الحرب التي خاضها الحزب مع إسرائيل، نيابة عن إيران، بات لبنان يبحث عن التقاط أنفاسه. يفعل ذلك عبر ما بقي من مؤسسات في البلد يمثلها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يفاوض باسم “حزب الله”… وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

ليس سرّا أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” تتذرع بالسيادة اللبنانية لتبرير رفضها إعطاء الضوء الأخضر لـ”حزب الله”، بالتالي لنبيه برّي، كي يكون هناك قبول بما طرحه المبعوث الأميركي آموس هوكستين. توجد نقاط حملها هوكستين معه إلى بيروت أخيرا ما زالت مرفوضة إيرانيا. النقاط غير مهمّة. يستطيع الجانب الإيراني القبول بها مثلما قبل، قبيل نهاية الولاية الرئاسيّة للثنائي ميشال عون وجبران باسيل في خريف العام 2022، ترسيم الحدود البحريّة اللبنانيّة – الإسرائيلية بما يتناسب مع ما تريده إسرائيل وتسعى إليه.

كلّما مرّ يوم وكلّما تأخر وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، زادت خسائر لبنان الذي يعاني من نقطة ضعف أساسيّة تتمثل في غياب رئيس للجمهوريّة وحكومة قويّة. لا يلام نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال على سلوكه السياسي. يقوم الرجل بأقصى ما يستطيع القيام به في ظروف في غاية التعقيد من جهة وإصرار الحزب ومن يقف خلفه على رفع علامات النصر، وهو نصر الوقوف على جثة لبنان، من جهة أخرى.

يبدو موضوع السيادة اللبنانيّة آخر ما يُفترض التفكير فيه. لا يعود ذلك إلى أنّ مثل هذه السيادة غير قائمة منذ توقيع اتفاق القاهرة قبل 55 عاما فحسب، بل يعود أيضا إلى إظهار “الجمهوريّة الإسلاميّة” أنّها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في البلد. يكفي للتأكد من ذلك أن المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل تدور في واقع الحال بين “حزب الله”، الذي يمثل إيران من جهة، والدولة العبريّة من جهة أخرى. لا شكّ أن الوسيط الأميركي آموس هوكستين يدرك ذلك ويعرف في قرارة نفسه أنّ لا وجود لسيادة لبنانية لا من قريب أو بعيد.

يبدو ضروريا أكثر من أيّ وقت توقف اللبنانيين عن الضحك على الذات. دفعوا غاليا في الماضي، وما زالوا يدفعون، ما بدأ باتفاق القاهرة وانتهى بسيطرة دولة “حزب الله” على الدولة اللبنانيّة، التي تحولت إلى دويلة تدافع عن نفسها بصعوبة تفاديا للسقوط النهائي للبلد وزواله…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نكتة سمجة اسمها السيادة اللبنانية نكتة سمجة اسمها السيادة اللبنانية



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib