أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور
آخر تحديث GMT 23:14:25
المغرب اليوم -

أصل "العيديّة" وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - أصل

الأطفال
القاهرة - المغرب اليوم

ينتظر الأطفال والشباب مع حلول عيد الأضحى ما يُعرف بـ"العيديّة"، وهي عادة اجتماعية منتشرة في كثير من المجتمعات الإسلامية، يقوم فيها الكبار بمنح مبالغ مالية أو هدايا للصغار والأبناء والأقارب، تعبيراً عن الفرح بالمناسبة وإدخال السرور عليهم.

وتشير روايات تاريخية إلى أن كلمة "العيديّة" مشتقة من كلمة "عيد"، التي ارتبطت في اللغة العربية بمعاني العطاء والمنح. ومع تطور الاستخدام الشعبي، استقر المصطلح ليعبر عن الهدايا النقدية التي تُقدَّم في الأعياد، خصوصاً للأطفال.
وتعود جذور هذه العادة إلى العصر الفاطمي في مصر أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، حيث كانت تُوزع الأموال والثياب والحلوى على الناس في المناسبات الدينية، إلى جانب هدايا تقدم لأفراد الدولة والعامة، وكان ذلك جزءاً من طقوس احتفالية واسعة كان الخلفاء يشرفون عليها في الأعياد. كما عُرفت تلك العطايا بأسماء مختلفة في ذلك الوقت، من بينها "التوسعة" و"الرسوم"، وكانت تشمل توزيع الدنانير الذهبية والهدايا والكسوة، إضافة إلى إعداد الموائد العامة.
ومع توسع الدولة الفاطمية وازدياد الطقوس المرتبطة بالأعياد، أصبحت هذه الممارسات أكثر تنظيماً وارتباطاً بالمناسبات الدينية، حيث كان يتم تجهيز الكسوة والهدايا مسبقاً وتوزيعها في ليلة العيد وصباحه، ضمن احتفالات رسمية وشعبية واسعة.
وفي العصر المملوكي، تطورت الفكرة واتخذت شكلاً أكثر تنظيماً تحت اسم "الجامكيّة"، وهي مبالغ مالية كانت تُصرف بأمر السلطان بمناسبة العيد، ولم تقتصر على الأطفال، بل شملت موظفي الدولة والجند وكبار المسؤولين، وكانت تُخصص بهدف إعانتهم على شراء ملابس جديدة واحتياجات العيد، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي والاقتصادي للعطاء في تلك المرحلة.
أما في العصر العثماني، فقد تحولت العيديّة تدريجياً من نظام مرتبط بالدولة إلى عادة اجتماعية شعبية يتبادلها الناس فيما بينهم، وأصبحت تُقدَّم كهدايا أو مبالغ مالية بين الأفراد داخل المجتمع، تعبيراً عن الفرح والمودة، ولم تعد مرتبطة بالسلطة أو الطقوس الرسمية كما كانت في السابق.
ومع دخول العصور الحديثة، استقر شكل العيديّة كما هو معروف اليوم، حيث أصبحت عادة عائلية بالدرجة الأولى، يتولى فيها الآباء والأمهات والأقارب منح مبالغ مالية للأطفال، وتختلف قيمتها حسب القدرة المادية والعادات الاجتماعية، لكنها بقيت رمزاً للفرح وصلة الرحم في الأعياد.
وفي المجتمعات العربية المعاصرة، تختلف تسميات العيديّة من بلد إلى آخر، لكنها تحافظ على معناها الأساسي، سواء في مصر أو بلاد الشام أو الخليج أو المغرب العربي، مع تنوع في الأسماء والتقاليد المرتبطة بها.
وتُنظر إلى العيديّة اليوم باعتبارها أكثر من مجرد مبلغ مالي، إذ تمثل وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وإدخال البهجة على الأطفال، إلى جانب دورها في ترسيخ قيم العطاء والتكافل داخل الأسرة والمجتمع.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib