بيروت ـ المغرب اليوم
دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل 16 أبريل بالتوقيت المحلي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف الأعمال العدائية لمدة عشرة أيام، في خطوة تهدف إلى فتح المجال أمام مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
ويستمر الاتفاق لفترة أولية تبلغ عشرة أيام، مع إمكانية تمديده في حال إحراز تقدم في المحادثات. ويُنظر إلى هذه الهدنة على أنها فرصة لخفض التصعيد على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، التي شهدت مواجهات متواصلة خلال الأسابيع الماضية.
وتنص بنود التفاهم على احتفاظ إسرائيل بحقها في الدفاع عن النفس في حال وقوع هجمات أو وجود تهديدات وشيكة، في حين يُطلب من الجانب اللبناني اتخاذ إجراءات فعالة لمنع أي جماعات مسلحة غير خاضعة لسلطة الدولة من تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية. كما يؤكد الاتفاق أن المسؤولية الأمنية داخل لبنان تقع حصراً على عاتق المؤسسات الرسمية، بما يشمل الجيش والأجهزة الأمنية التابعة للدولة.
ويتضمن الاتفاق أيضاً طلباً مشتركاً من لبنان وإسرائيل للولايات المتحدة بمواصلة دورها في تسهيل المفاوضات المباشرة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يعالج القضايا العالقة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البرية بين البلدين، بما يمهد لإرساء استقرار طويل الأمد.
وفيما رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاتفاق واعتبره فرصة للتوصل إلى سلام تاريخي، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن يساهم في عودة النازحين إلى منازلهم. من جهته، أبدى حزب الله استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار، مع تأكيده ضرورة أن يشمل وقفاً كاملاً للهجمات على الأراضي اللبنانية.
وعلى الصعيد الدولي، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، داعياً إلى الالتزام الكامل به واحترام القانون الدولي، فيما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن التهدئة تمثل خطوة إيجابية نحو الاستقرار.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، أعلنت إسرائيل أنها ستبقي على منطقة أمنية داخل جنوب لبنان بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، معتبرة أن ذلك ضروري لمنع أي تهديدات محتملة، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.
وجاء التوصل إلى هذا الاتفاق بعد محادثات مباشرة نادرة جرت في واشنطن بين مسؤولين من الجانبين، بوساطة أميركية، وسط تصاعد العمليات العسكرية التي شملت غارات جوية واشتباكات على الحدود.
ويأتي وقف إطلاق النار في سياق تصعيد أوسع في المنطقة، حيث تداخلت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي. ومنذ بداية التصعيد في أوائل مارس، أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط آلاف القتلى والجرحى في لبنان، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية، في حين سجلت خسائر بشرية أيضاً داخل إسرائيل نتيجة الهجمات المتبادلة.
ويُنظر إلى هذه الهدنة على أنها اختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على الالتزام بتخفيف التصعيد، وفتح الباب أمام مسار سياسي قد يؤدي إلى اتفاق دائم، أو العودة مجدداً إلى دائرة المواجهات في حال فشل المفاوضات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
دونالد ترامب يؤكد تشدد موقفه تجاه إيران ويشدد على منعها من امتلاك سلاح نووي وفتح مضيق هرمز
غارات إسرائيلية عددًا من المناطق في جنوب لبنان


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر