مرض الرئيس أم مرض النظام

مرض الرئيس أم مرض النظام؟!

المغرب اليوم -

مرض الرئيس أم مرض النظام

بقلم - عريب الرنتاوي

تبخرت سريعاً مفاعيل الدورة الإشكالية للمجلس الوطني الفلسطيني، وثمة أسباب ثلاثة لذلك هي: 
(1)    أن تغييراً جدياً لم يطرأ على تركيبة المجلس والهيئات المنبثقة عنه، فلا المنظمة اليوم باتت أكثر شباباً من قبل، وكثيرٌ من القيادات جرى “تدويرها” بدل استبدالها وتجديدها... وفيما كان ينتظر الشروع في ترتيبات عقد مجلس وطني جديد، منتخب حيثما أمكن، ومُعين بالتوافق حيث يتعذر الانتخاب، جرى تفويض صلاحيات “أعلى سلطة لدى الشعب الفلسطيني” إلى المجلس المركزي، المنتخب بطريقة أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب... لكأن المجلس الوطني وقّع بنفسه على شهادة وفاته.
(2)    مرض الرئيس محمود عباس ذكرنا بشيخوخة النظام السياسي الفلسطيني والمؤسسات الوطنية الفلسطينية، وجدد الحديث عن قضايا الخلافة وانتقال السلطة، لكأن المجلس الوطني لم ينعقد، أو لـ “كأنك يا أبا زيد ما غزيت”، ولا أدري أية أنانية تلك، وأية رغبة في الاستحواذ بالسلطة والاستئثار بالقرار، تلك التي تمنع إقرار آلية واضحة وصارمة للتداول، وتراتبية قيادية، تغلق الباب في وجه التكهنات والسيناريوهات السوداء حول مرحلة “ما بعد عباس”.
(3)    اندلاع مسيرة العودة الكبرى، وما رافقها من أداء سياسي مرتبك، ومشاركة ضعيفة ومترددة في الضفة الغربية، نجم عنهما نجاح حماس في استعادة بعض من ألقٍ فقدته بفعل مأزقها في القطاع ومع أهله، نظير تراجع صورة السلطة ومكانتها ... حماس اليوم، استردت بعضاً من “شرعيتها الشعبية” المهددة، وهي باتت محور لتحركات سياسية مباشرة وغير مباشرة، تنخرط فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة وقطر وتركيا ومصر وغيرها من عواصم وجهات إقليمية ودولية فاعلة، فيما السلطة، تشكو التهميش والتجاوز وتحذر من تبعات “القفز من فوقها”.
لم يعد مهماً استرجاع أسماء من خرج من اللجنة التنفيذية واستذكار أسماء من دخلها، وليس ثمة من حاجة حتى للتعرف على أسمائهم أو أسماء أعضاء المجلس المركزي بصلاحياته الجديدة الكبرى، يبدو في التقييم الأخير، أن الحال بقي على حاله، وسنكتشف أنه أكثر هشاشة في حال “قدّر الله وما شاء فعل”.
سيجيبك البعض، بأن صناديق الاقتراع هي من سيحسم في موضوع الوراثة والخلافة، في “ديمقراطية غابة البنادق”، والحقيقة أننا أمام مشهد لا “بنادق” فيه ولا “ديمقراطية”، لكن مع ذلك، سنثير بضعة أسئلة فقط: أولها؛ من سيقرر المرشح التوافقي في الانتخابات المقبلة، وهل سنكون أمام مرشح واحدٍ أم عدة مرشحين من فريق رام الله ... ثانيها؛ من قال ان الانتخابات ممكنة، في الشرط الإسرائيلي الراهن، وهل ستسمح إسرائيل بإجراء الانتخابات في القدس (العاصمة الأبدية الموحدة المعترف بها من واشنطن)، وهل سيقبل الفلسطينيون بانتخابات من دون القدس ... ثالثهما؛ من قال أن نتيجة الانتخابات إن جرت في الضفة والقطاع، ستنتهي لصالح فتح والمنظمة والسلطة والفصائل، من قال ان حماس، إن انخرطت فيها لن تظفر بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، لنعود من جديد إلى مربع العام 2006، وما أعقبها من تداعيات وانقسامات.
والحقيقة أن هاجس خسران الانتخابات، بات يهيمن على العقل الجمعي للقيادة الفلسطينية في رام الله، فالرئيس عباس الذي رفض كافة التوصيات والنصائح بعدم إجراء انتخابات 2006، تعلم الدرس بطريقة فادحة، إلى الحد الذي دفعه لرفض إجراء انتخابات للجنة التنفيذية من قبل أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، مجلس اللون الواحد، خشية أن يخسرها، وأن يقفز إلى عضوية اللجنة، من هم غير مرغوب بهم، سياسياً أو شخصياً ... وفي ظني أن فتح لن تسمح بان تلدغ من الجحر الواحد مرتين، وأنها عملاُ بقاعدة “الباب اللي بيجي منه الريح سده واستريح” لن تكون متحمسة لإجراء انتخابات عامة، دع عنك الشروط المحيطة بالوضع الفلسطيني والتي ستجعل الانتخابات مسألة أكثر تعقيداً من أي مرة مضت.
وسيسجل التاريخ في بعض صفحاته غير الناصعة، أن القيادة الفلسطينية لم تخفق فقط قيادة شعبها إلى ضفاف الحرية والاستقلال، بعد أزيد من نصف قرن من النضال، وربع قرن من “المفاوضات حياة”، بل وسلمته عن سبق اصرار وترصد لقيادة إسلامية بديلة، هي حماس، التي تتكشف يوماً إثر آخر، عن درجة عالية من “المرونة” (البعض يسميها انتهازية)، وأنها بدعم من حلفائها في الإقليم، تستعد للتكيف مع معطيات المرحلة الجديدة، ومن يعش ير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرض الرئيس أم مرض النظام مرض الرئيس أم مرض النظام



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib