هل من حقك أن تقتلنى

هل من حقك أن تقتلنى؟

المغرب اليوم -

هل من حقك أن تقتلنى

بقلم عماد الدين أديب

إلى أين يمكن أن يصل بنا التويتر والفيس بوك؟

هذا السؤال طرحته على «بيل جيتس»، رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت»، حينما كنت ضيفاً على العشاء فى منزله الرائع فى مدينة «سياتل» الجميلة.

طرحت السؤال فى ربيع عام 2005، أى منذ 11 عاماً، وساعتها قال بيل جيتس: «بحلول عام 2030 سوف تتلاشى الأيديولوجيات، وسوف تصبح استخدامات التكنولوجيا هى محور فكر وحركة البشرية».

وتنبأ بأن التقدم فى علوم الاتصالات والتكنولوجيا الخاصة به سوف يصبح فى مرحلة ما مصدر «خطر» على البشرية مثلما كان فى مرحلة ما مصدر «خير» لها.

ويقول «ستيفرن بويد» فى كتابه «سيطرة المعرفة»: «إن الشبكة العنكبوتية للمعلومات هى سلاح ذو حدين يتجه بسرعة صاروخية إلى الإضرار بالسلم الاجتماعى والاستقرار السياسى للمجتمعات».

ومنذ أيام انعقد فى السعودية مؤتمر فريد من نوعه تحت عنوان «مغردون» حول تأثيرات وسائل الاتصال الاجتماعى على حياة مجتمعات دول الخليج العربى، وأقيمت ندوة حوار حضرها خمسة وزراء للخارجية من دول الخليج.

أربعة من هؤلاء الوزراء تحدثوا حول ضرورة تحصين المجتمعات العربية ضد محاولة التطرف الدينى ومحاولات طمس الهوية الوطنية.

ودون مجاملة فلقد وجدت هذا الكلام معبأ ومتكرراً وغير عملى.

ولم يعجبنى فى المداخلات سوى مداخلة الشيخ عبدالله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، الذى تحدّث عن هذه المسألة حديث الملمّ بعمق بخطورة الملف من كافة أبعاده.

وما قاله الشيخ عبدالله يستحق التأمل العميق:

1- إن وسائل التواصل الاجتماعى تُستخدم الآن كوسيلة من وسائل تجنيد الشباب نحو التطرف وأعمال الإرهاب.

2- إن مراكز الأبحاث رصدت مؤخراً أكثر من 90 ألف تغريدة من «داعش» على تويتر سعى من خلالها إلى استمالة الشباب العربى إلى الانضمام إليه والابتعاد عن مشروع الدولة الوطنية.

3- إن تغريدات «داعش» هذه تأتى من حسابات معروفة ومعلومة لشركات الاتصالات والتكنولوجيا الغربية التى لم تحرك ساكناً تجاه إيقاف السموم التى تحتويها هذه التغريدات.

4- إن العرب حينما يطالبون الغرب باتخاذ إجراءات غلق حسابات أصحاب تغريدات الإرهاب يأتى الرد «نحن لا نستطيع أن نفعل ذلك لأنه يتناقض مع مبادئ حرية التعبير وحق الإنسان فى طرح أفكاره بكل حرية».

5- ويختتم الشيخ عبدالله بن زايد مداخلته القيمة بقوله: «وحينما تحدث جريمة إرهابية فى الغرب يحملوننا المسئولية عن تصدير فكر الإرهاب ويتجاهلون مسئوليتهم فى عدم مقاومته فكرياً».

إن رسالة عبدالله بن زايد، وزير خارجية الإمارات، الذى عمل لسنوات وزيراً لإعلام بلاده وكان من أشجع وأنجح الوزراء، تهدف إلى إيقاظ العالم الغربى من غفوته التى تشجع على قيام ونمو بيئة التطرف والإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعى ثم تحميل المسئولية كاملة على الإسلام والعرب.

ومنذ أسابيع كشفت تقارير أمنية بريطانية أن 68٪ من الأوروبيين الذين تم تجنيدهم فى «داعش» من أجل السفر والقتال فى سوريا كانت عبر تويتر وفيس بوك ومواقع خاصة «لغسل مخ» الشباب البرىء.

للأسف نحن نستخدم أسوأ ما فى ثورة الاتصالات ونهضة التكنولوجيا من أجل تنفيذ مخططات شريرة تصدر عن نفوس مريضة وعقول شيطانية.

وأنا شخصياً لا أؤمن بهؤلاء الذين ينافقون الغرب بالحديث عن الحريات العامة والخاصة فى زمن يتم فيه تحويل الشباب البرىء إلى قنابل موقوتة تقتل وتدمر وتسىء للدين وتؤجج الفتنة.

لابد أن تكون لدينا الشجاعة لأن نقول إن الحرية مسئولية والتزام، وإن أكبر احترام للحرية هو حرية وحق الحفاظ على النفس وحمايتها من الإرهاب والترويع والقتل.

من حقك أن تختلف معى، لكن ليس من حقك أن تدعو الناس إلى قتلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من حقك أن تقتلنى هل من حقك أن تقتلنى



GMT 09:41 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

فواكه سحرية

GMT 17:31 2024 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

خطر اليمين القادم!

GMT 17:08 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

علم المناظرات السياسية

GMT 14:25 2024 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

خطاب نصر الله

GMT 14:07 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

فاتورة حرب غزة؟
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib