ارحموا رجال الأمن

ارحموا رجال الأمن!

المغرب اليوم -

ارحموا رجال الأمن

مصر اليوم
  من أصعب المواقف التي يمكن أن تواجه أي صانع قرار هو قرار المفاضلة بين «الأمن والاستقرار من ناحية، ورضا الناس عن النظام الحاكم». أحيانا يحتاج الحكم لممارسة القوة المشروعة للتغلب على قوة أخرى خارجة عن القانون. وبناء عليه يصبح صانع القرار في وضع شديد الخطورة، لأن عليه المفاضلة بين ممارسة قوة يملكها ضد قوى خارجة عن القانون، ولكن لها رصيد شعبي أو أنصار في الشارع السياسي. من هنا يصبح قرار الحاكم في بعض الأحيان قرارا مؤلما شبيها بقرار الجراح الذي يتعين عليه إقناع أهل المريض بضرورة بتر ساق ابنهم. والقرارات الأمنية تصبح صعبة في الأنظمة التي تفتقر إلى الحلول السياسية والاجتماعية والفكرية لمشاكلها، ولا يبقى أمامها - دائما - سوى اللجوء منذ اللحظة الأولى إلى الحل الأمني، لأنه - ببساطة - لا توجد حلول أخرى لدى أي مؤسسة من مؤسسات النظام. ويبدو أن كل جمهوريات الربيع العربي دفعت لهذه الإشكالية إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه المسألة سببا رئيسيا لقيام ثورات ضد أنظمة هذه الجمهوريات. وبعدما قامت الثورة، اعتقد البعض مخطئا أن هذه الإشكالية قد انتهت بقيام الثورة. قامت الثورة، ورحل النظام، ويبقى حال الحل الأمني وحده من دون سواه هو المتاح الوحيد أمام أنظمة ما بعد الثورة. وكأن الثورة قامت كي تخلق المؤسسات التي تؤدي إلى حكم الشعب للشعب بعدالة في ظل دولة قانون تحترم حريات الناس وحقوق الإنسان، لكنها فشلت في أن تجد أي حلول عصرية ومدنية وعادت إلى ملاذها القديم، وهو الحل الأمني القائم على وضع أجهزة الأمن في مواجهة مشاكل النظام كله. إن تحميل رجال الأمن مسؤولية التصدي لمشكلات فشل النظام بأكمله هو تحميلهم ما لا يطيقه بشر ولا يتحمله أي جهاز إداري بالدولة. وما نراه هذه الأيام من محاولة إلصاق كل كوارث بعض الأنظمة بأجهزة الأمن هو نوع من دفن الرؤوس في الرمال والهروب إلى الأمام من مواجهة الواقع المؤلم القائم على حقيقة الإخفاق والفشل للسلطة التنفيذية في مواجهة مشكلات الناس بشكل علمي وعملي وكفء وأخلاقي. إن تحطيم مكانة أجهزة الأمن وهيبتها في عالمنا العربي ليس خطوة نحو الديمقراطية، لكنه خطوات نحو تحطيم الدولة.    نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارحموا رجال الأمن ارحموا رجال الأمن



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib