علاج بلا تشخيص

علاج بلا تشخيص!

المغرب اليوم -

علاج بلا تشخيص

عماد الدين أديب
لست أعرف حتى الآن كيف تتخذ الجهات السياسية والسيادية والاقتصادية فى مصر قرارها دون وجود قاعدة معلومات دقيقة؟ لست أعرف أربع أو خمس جهات رسمية فى مصر يمكن أن نعطى صانع القرار المعلومات الدقيقة حول الأمور الجوهرية التالية: 1- حجم البطالة الحالى فى البلاد شاملاً القطاعين العام والخاص. 2- متوسط إنتاجية العامل أو الموظف. 3- عدد الفتيات اللاتى فاتهن سن الزواج ودخلن فيما يوصف بسن العنوسة. 4- حقيقة حجم ما يعرف بالاقتصاد السرى أو الاقتصاد الأسود مقارنة بالاقتصاد الرسمى. 5- قاعدة البيانات التفصيلية لمن قام بالمشاركة خلال العام الماضى فى استفتاء مارس 2011، وانتخابات البرلمان وانتخابات الرئاسة فى دوريها الأول والثانى. ومن الممكن أن أملأ مجلدات كاملة بذات الأسئلة التى تحتاج إلى إجابات علمية وإحصاءات وأرقام دقيقة يمكن أن ترشد صانع القرار إلى اتخاذ القرار السليم. وقد يقول قائل: «يا عمى معظم أسئلتك لها إجابات منشورة فى الصحف أو موجودة فى نشرات رسمية». أرد على صاحبنا ذى النوايا الحسنة أن كلامه -جزئياً-صحيح، لكنه يتحدث عن أرقام أو إحصاءات تصدر عن جهة واحدة بينما إذا ما تمت مقارنتها بأرقام جهات أخرى تابعة للدولة فسوف تكشف حالة من التباين المذهلة وفوارق ما بين السماء والأرض. مثلاً: معدل التضخم، هل كما يقول البنك المركزى أم الجهاز المركزى، أم صندوق النقد الدولى، أم الحكومة أم اتحاد البنوك المصرية أم مجلة يورومنى أم التقارير السرية للأجهزة السيادية؟ مثلاً: حجم الأموال التى قيل إنه تم تهريبها للخارج منذ ثورة 25 يناير 2011 حتى الآن هل هو المنشور فى الصحف أم النفى الصادر عن البنك المركزى الذى يؤكد زيادة ودائع البنوك وليس نقصانها أم محاضر البرلمان الأخيرة قبل حله؟ داخل الحكومة الواحدة، نسمع ونقرأ عن أرقام متضاربة من وزراء مختلفين حول مسألة واحدة. خطورة هذه المسألة هى أن قاعدة البيانات غير الدقيقة لا تؤدى إلى حلول صحيحة. تصوروا أن طبيباً أخطأ فى التشخيص بسبب قصور المعلومات أو تضارب نتائج التحاليل الطبية فما هى النتيجة المتوقعة؟ علَّمنا الطب وعلمنا العلم الحديث أن التشخيص الخاطئ يؤدى إلى علاج خاطئ وفاشل. والذى يزيد الطين بلة والأزمة تفاقماً هى حالة المعلومات، أو بالأصح اللامعلومات المستقاة من وسائل التفاعل والاتصال الاجتماعى. تصدر الشائعة أو اللامعلومة أو الرقم المغلوط من جهة مجهولة، وتتحول بسرعة البرق إلى شبه حقيقة وتبدأ جهات رسمية وشعبية وإعلامية فى بناء مواقفها وردود فعلها وحساباتها بناء عليها. إنها ليست قضية رفاهية فكرية لكنها مسألة حياة أو موت لإعادة بناء دولة عصرية نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج بلا تشخيص علاج بلا تشخيص



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib