مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

المغرب اليوم -

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”

عماد الدين أديب
بقلم: عماد الدين أديب

لم يعد ملفّ المنطقة في إسرائيل والولايات المتّحدة يندرج تحت بند السياسة الخارجيّة، بل أصبح عنصراً حاكماً في الانتخابات الداخليّة التي ستقرّر حجم قوّة أو ضعف ترامب ونتنياهو.

أصبحت إيران، لبنان، هرمز، والقوّة النوويّة كلّها مكوّناً أساسيّاً في المعركة الانتخابيّة الداخليّة، سواء في واشنطن أو تل أبيب.

يعني نجاح المفاوضات مع إيران دعماً لنتنياهو وترامب، وفشلها يعني خسارة لترامب “وعذراً سياسيّاً” يبرّر استمرار سياسة الجيش الإسرائيليّ المتوحّشة في غزّة ولبنان.

أزمة الحرس الثوريّ الإيرانيّ ودونالد ترامب أنّ كلّاً منهما يريد فرض قائمة شروطه بشكل كامل، من دون التنازل عن أيّ منها، حتّى يبيع لجمهوره في الداخل نظريّة المنتصر الكامل.

تاجر السجّاد الإيرانيّ وتاجر العقارات الأميركيّ كلاهما لا يريد قبول مبدأ الحلّ الوسط الذي يصل بالنتائج إلى منتصف الطريق من أجل التوصّل إلى تسوية مقبولة من الطرفين.

ترامب تحت ضغط من جمهور “حركة الماغا” والعقلاء من حزبه الجمهوريّ، بالإضافة إلى الهجوم الكاسح عليه من الديمقراطيّين الذين يستغلّون ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة وأسعار الطاقة للإضرار بصورته ومكانته ومكانة حزبه قبل الانتخابات النصفيّة في تشرين الثاني.

نتنياهو الآن تحت ضغط من اليمين الدينيّ في الحكومة، الذي يتّهمه بالتقاعس عن إنهاء مهمّة الإجهاز على إيران و”حماس” و”الحزب” بشكل نهائيّ.

نتنياهو أيضاً تحت ضغط الائتلاف الجديد المكوّن من يسار الوسط (نفتالي بينيت ويائير لابيد) الذي يتّهمه بالرضوخ الكامل لإدارة ترامب.
احتفاظ إسرائيل بمناطق أمنيّة عازلة في جنوب لبنان حتّى حافة شمال الليطاني هو ضرورة استراتيجيّة لا تنازل عنها من منطق نتنياهو

سيف الوقت على رقبتَي ترامب ونتنياهو

بدأ في واشنطن الإعداد لحملة معركة انتخابات التجديد من الآن. وبدأت في إسرائيل قوى الكنيست تدقّ طبول المعركة الانتخابيّة التي يجب أن تُحسم قبل تشرين الأوّل المقبل.

في واشنطن سيكون إعلان نتائج مجلسَي النوّاب والشيوخ في “نوفمبر” تشرين الثاني، وفي تل أبيب سيكون السقف الزمنيّ في “أكتوبر” تشرين الأوّل، إن لم يكن قبل ذلك.

الليطاني

السؤال الكبير الذي يفرض نفسه بقوّة الآن هو: كيف يكون سلوك رئيس أيّ نظام يتعامل مع صراع خارجيّ وهناك ضغط داخليّ متصاعد عليه؟

الإجابة على هذا السؤال طرحها السياسيّ العملاق ورجل الحرب والسلام ونستون تشرشل حين قال: أسوأ حالات الحرب هي تلك التي يكون فيها عدوّ الداخل أكثر تهديداً.

أزمة الضّغوط

1- بالنسبة لنتنياهو، سيحاول إفساد أيّ مفاوضات أميركيّة مع إيران لأنّ استمرار الحرب يعني استمراره في الحكم والسيطرة والبقاء.

2- في الشكل، سوف يستمرّ الجانب الإسرائيليّ في التفاوض مع الجانب اللبنانيّ تحت الرعاية الأميركيّة، لكن مع استمرار حقّ التدخّل المباشر برّاً وبحراً وجوّاً في أيّ منطقة في لبنان.

3-احتفاظ إسرائيل بمناطق أمنيّة عازلة في جنوب لبنان حتّى حافة شمال الليطاني هو ضرورة استراتيجيّة لا تنازل عنها من منطق نتنياهو.

4- يشكّل “الحزب” أزمة كبرى لنتنياهو انتخابيّاً بسبب تهديد “الحزب” لمستوطني شمال إسرائيل الذين لم يحقّق لهم العودة الآمنة ويشكّلون 22%؜ من الكتلة الانتخابيّة لتحالف نتنياهو.

5- يعتقد كوشنير وويتكوف أنّ حلّ مشكلة مضيق هرمز مع الإيرانيّ أكثر سهولة من حلّ مشكلة مضيق الليطاني مع “الحزب” بسبب تعقّد وتداخل المسألة الطائفيّة والتركيبة السكّانيّة والسياسيّة في هذه المنطقة.

إذاً نحن أمام رئيس جمهوريّة ورئيس وزراء تحت سيف الوقت في انتخابات محليّة داخليّة تسيطر عليها آثار حرب خارجيّة.

يتمّ كلّ ذلك مع أزمات تختلط فيها عناصر الطاقة والجغرافيا والدين والطائفة ومنهج رفض الهزيمة والتمسّك بالغيبيّات!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز” مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:52 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

GMT 03:47 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ساموزين يشارك في فيلم رومانسي كوميدي الفترة المقبلة

GMT 14:40 2016 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

ماكلارين تحتفل بمرور 50 عامًا على انطلاق السباقات الأميركية

GMT 08:58 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة توتنهام ورين في "دوري المؤتمر الأوروبي"

GMT 02:06 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

7 نصائح ديكور لاختيار أرضيات المنازل

GMT 16:37 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بورشه تدخل المنافسة بقوّة في مجال تصنيع السيارات الطائرة

GMT 13:14 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سجين في القنطيرة لإصابته بأمراض القلب وسرطان الرئة

GMT 22:59 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

السفارة الأميركية تهنئ روان العربي ومروان طارق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib