الغباء السياسى فى مجزرة مسجد الروضة

الغباء السياسى فى مجزرة مسجد الروضة!

المغرب اليوم -

الغباء السياسى فى مجزرة مسجد الروضة

بقلم - عماد الدين أديب

هل انتصرت قوى الإرهاب علينا فى مجزرة مسجد الروضة فى سيناء؟

أسأل السؤال بطريقة أخرى: هل حقق التنظيم الإرهابى الذى قام بالجريمة انتصاراً على الحكم والدولة فى مصر؟

الإجابة قصيرة النظر وغير المتعمقة تقول نعم، لأنهم «هزّوا الاستقرار»، و«زعزعوا الأمن»، و«كبّدوا البلاد والعباد أعلى معدل من الخسائر البشرية فى سجل العمليات الإرهابية».

النظرة المتفحصة البعيدة تقول لنا إجابة معاكسة تماماً، وتؤكد أن الإرهاب التكفيرى بهذه العملية الإجرامية قد ارتكب خطأ استراتيجياً قد أَلصقَ به وبكل تيارات الإسلام السياسى الحركى حقيقةً ثابتةً هى «أنهم بالفعل يمارسون الإرهاب».

كانت هذه التنظيمات تحاول تسويق نفسها أمام العالم على أنها «تنظيمات معارضة مسلحة لجأت إلى ممارسة العنف كردّ فعل للعنف والاستبداد الذى يمارسه النظام القمعى الحاكم»، على حد وصفهم.

وكانت هذه التنظيمات تؤكد ليلَ نهار، فى بياناتها ومواقعها وعلى لسان متحدثيها، أنها تقصر ممارسة هذا العنف على قوات الجيش والشرطة التى تعتبرها أدوات «القمع السلطوى» فى مصر، لذلك -ووفق هذا المفهوم- «حُقّ إعلان الجهاد عليهم وقتلهم».

الذى حدث فى مسجد الروضة هو قتل صريح وواضح من مسلحين مجرمين ضد مدنيين عزل غير مقاتلين وغير مسلحين، وبهذه الجريمة، تكون صفة الإرهاب -مهما كانت المبررات- قد التصقت بهذا التنظيم وكل تنظيمات «الإسلام السياسى» الذى يحاول تسويق نفسه عالمياً على أنه تنظيم سياسى سلمى ينبذ العنف، ولا يحارب مدنيين، ولا يضر بأهداف مدنية.

من منظور «الخطأ الاستراتيجى» وأخطاء الغباء السياسى، فإن هذه السقطة الإجرامية ستكون نقطة تحوّل رئيسية فى تصنيف تيارات الإسلام السياسى فى مصر على النحو التالى:

1- تضع هذه الجماعات -بما لا يدع مجالاً للشك- فى تصنيف الإرهاب.

2- يتضح من مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبى وبياناتهم ومحادثاتهم الهاتفية الأخيرة مع الرئيس عبدالفتاح السيسى للتعزية فى الحادث، أنهم -هذه المرة- يقفون ضد هذه التيارات بلا خجل أو مواربة.

3- أن هذه العملية الإجرامية أدت إلى اشمئزاز الرأى العام المصرى من هذه الجماعات وتعاطفه الكامل مع الحكم.

4- قبول الرأى العام فى مصر عقب هذه المجزرة أى إجراءات مهما كانت متشددة ضد هذه الجماعات، إلى الحد الذى طالب فيه البعض بإعدامهم دون محاكمة!

المجزرة جريمة أخلاقية، وخطأ استراتيجى، ونقطة تحوّل ضد تيارات الإسلام السياسى، وفتحت الباب أمام الحكم على مصراعَيه للرد بأى قوة مهما كانت مفرطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغباء السياسى فى مجزرة مسجد الروضة الغباء السياسى فى مجزرة مسجد الروضة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib