هل مقتل الحسن يسقط الأسد

هل مقتل الحسن يسقط الأسد؟

المغرب اليوم -

هل مقتل الحسن يسقط الأسد

عبد الرحمن الراشد
لا أتذكر من هو صاحب المقولة المجلجلة الذي قال إن اغتيال الرئيس رفيق الحريري أخرج القوات السورية من لبنان، واغتيال الحسن سيخرج الأسد من دمشق. قالها معلقا على اغتيال وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن في لبنان. نبوءة ليست بعيدة التحقيق.. فاغتيال المسؤول الأمني اللبناني، الرجل الذي كشف مخطط اغتيالات وتفجيرات في بلده، من تدبير الجارة سوريا، سيقنع الكثيرين بأن استمرار بشار الأسد في حكم سوريا يعني المزيد من القتل والإرهاب وتهديد المنطقة. إخراجه لم يعد حاجة سورية فقط بل ضرورة إقليمية ودولية، تماما كإسقاط نظام القذافي الذي استمر في زرع القتل وتمويل الإرهاب نحو أربعة عقود وأجمعت معظم دول العالم على ضرورة التخلص منه. الأرجح أن هذه العملية القذرة نفذها أيضا حزب الله، كما قام من قبل بجريمة اغتيال الحريري في عام 2005. والذي وجه بتنفيذها لا شك أنه النظام السوري الذي كان وراء قتل عشرات الشخصيات اللبنانية على مدى ثلاثين عاما. اغتيال الحسن برهان آخر على أن نظام الأسد الجريح لا يزال خطرا، ولا يبالي بعواقب جرائمه. وكل المصائب التي تحدث اليوم، مثل اغتيال الحسن وقصف تركيا واستهداف القرى اللبنانية وتعاظم دور «القاعدة» في الثورة السورية، كله بسبب تأخر دعم الثورة السورية. التباطؤ في إسقاط الأسد يزيد فرصه في البقاء بشكل ما، في الحكم، أو بعضه، أو في دويلة له مستقلة تؤهله للاستمرار في إرهاب المنطقة والعالم. بقاؤه، أو طول عمره، في حكم دمشق يزيد الخطر على المنطقة كلها، خاصة مع تمكنه من إعادة تأهيل أجهزته الأمنية والعسكرية بالدعم اللامحدود من روسيا وإيران، وتمكنه من بناء تحالفات، مثل علاقته بنظام المالكي. لم يبالغ من تنبأ بأن يتسبب اغتيال الحسن في إخراج الأسد من دمشق.. فهو عندما فشل في مشروع التفجيرات والاغتيالات التي كلف بها مسؤول المخابرات السوري، علي المملوك، للوزير اللبناني ميشال سماحة في لبنان ثم انكشف أمره، أوحى الفشل بأن الأسد صار مقلم الأنياب لا يشكل خطرا، ويمكن تحمل بقائه حتى يسقط تلقائيا في الحرب الدائرة بينه وبين معارضيه في داخل سوريا. إنما إصراره على ارتكاب المزيد من الجرائم، ونجاحه في اغتيال أحد أهم المسؤولين عن أمن وسلامة لبنان، جاء ليدق الأجراس منذرا بأن الأسد الجريح أخطر من الأسد المعافى، ومحفزا على ضرورة التخلص من النظام السوري بأسرع ما يمكن. صحيح أن سوريا باتت مستنقعا يحاول كثيرون الابتعاد عن وحوله بسبب خلافات المعارضة التي أفشلت حتى الآن حلم الشعب السوري، وتسببت في نفور الكثير من حكومات المنطقة والعالم، إضافة إلى أن هناك تنظيمات مسلحة دينية تنتمي لتنظيم القاعدة الإرهابي، ومثله، باتت تقاتل في سوريا، وتهدد بوقف الدعم العربي والدولي المحدود للثورة السورية وتعزز من وضع الأسد.. نقول إنه رغم هذا كله، فإن إسقاط نظام الأسد يبقى ضرورة يحتمها خطر بقائه الذي يهدد الجميع. فقط، يكفي أن تتخيلوا نجاة الأسد من محنته التي هو فيها الآن، وتضامن نظام المالكي معه في العراق، وشعور إيران بأنها تفوقت في معركة سوريا ومعها حزب الله، تخيلوا كيف ستصبح منطقتنا! ستدار برباعي الرعب الذي سيعمد إلى تهديد الأنظمة العربية الحالية والسعي لإسقاطها. ولا بد أن نعترف بأننا في فترة من التاريخ متوحشة، ولا مناص من خوضها. ما يحدث في سوريا طبيعي جدا، نحن أمام شعب عاش مغلوبا على أمره 40 عاما حكمه بالحديد والنار الأب والابن الأسد. وكما كان حقا إسقاط نظام بشع، هو نظام صدام البعثي في العراق، فإن من حق الشعب السوري إسقاط نظام البعث السوري البشع أيضا. هذه رغبة غالبية السوريين وبدمائهم أعلنوها، ولم تكن رغبة دول الخليج أو مشروعا أميركيا. بل بخلاف ذلك، فهذه الدول سعت لدى الأسد في بداية الثورة من أجل إقناعه باستيعاب المظاهرات، وإرضاء مواطنيه، إلا أنه اختار الحل الأمني على نصيحتهم، فكان ما كان. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مقتل الحسن يسقط الأسد هل مقتل الحسن يسقط الأسد



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib