نهاية المواجهة أم هي استراحة

نهاية المواجهة أم هي استراحة؟

المغرب اليوم -

نهاية المواجهة أم هي استراحة

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

كلُّ طرفٍ في الحرب أعلن انتصاره. ترمب تولَّى الإعلان عن الهجوم بـ14 قنبلة خارقة وتدميرِ ثلاث منشآت نووية، ودعا لصفقة سلام.


وإسرائيل وصفت «عم كلافي»، وهو اسم عمليتها، بالتاريخيّة. اغتالت قياداتٍ وخبراء ودمرت نصفَ ترسانة خصمها الباليستي.

إيران، التي أطلقت على عمليتها «الوعد الصادق 3»، ألحقت بتلِّ أبيب الكبرى وبئر السبع دماراً غير مسبوق وكتَبَ المرشدُ الأعلى خامنئي: «كانت صفعة قوية إلى أميركا».

ما حدث في الأسبوعين الماضيين لم يكن مجردَ اشتباك، بل تطور عسكري فريد وخطير، أولُّ حربٍ مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، توقفت، والتوقف الحالي لا يعدو أن يكونَ استراحة، ما لم نرَ اتفاقاً بين الأطراف الثلاثة، هكذا تُوقَف الحروب.

مع ادعاء الانتصارات، مَن سيقدم تنازلات من الأطراف الثلاثة؟ الأميركيون وحدهم عرضوا على عجل مشروع سلام، افتضح بعد غضب الرئيس ترمب من لغة المرشد الأعلى. قال ترمب إنَّه منع إسرائيل من مشروع اغتياله، وإنَّه وافق على إعطاء إيران ستة مليارات دولار، وهي أموال محتجَزة. وسمح برفع فوري لبعض العقوبات. ويقال إنها هدايا لترطيب الأجواء مع إيران للتفاوض، ويُشاع أن واشنطن عرضت على إيران مساعدتها على إعادة بناء برنامجها النووي ليكون مدنياً فقط.

رئيس الأركان الإسرائيلي زامير قال إن الحرب لم تنتهِ، وقائمة الأهداف المتبقية طويلة. مهما قال، نعرف أن قرار تل أبيب مرتبط بالبيت الأبيض. وقد وقعت حادثة مهمة، فقد سارع ترمب لإنقاذ نتنياهو الذي كان على وشك السقوط، وأنقذه من حبل مشنقة المحاكمة. أعلن تضامنه مع «بيبي»، وأن على الإسرائيليين ألا يعزلوه أو يحاكموه. لهذا التدخل ثمن على رئيس الوزراء أن يسدده لترمب الذي يتطلع إلى اتفاق سلام كبير يحيكه بين العدوين.

على أي حال، مفتاح هذه الأزمة في يد طهران لا في واشنطن أو تل أبيب. بيدها أن تقول لا وتستمر النزاعات، ولها أن تقول نعم. حتى تنهي المواجهة المستمرة منذ عام 1980 عليها أن تقبل بمبدأ التعايش الإقليمي، وتلتحق بقطار دول المنطقة. جميعها أصبحت إما دولاً منخرطة في اتفاقات ثنائية مع إسرائيل أو دولاً بلا مشروع مواجهة. سوريا كانت آخر الركاب، وبذلك انتهت دول الممانعة. ومع تدمير قدرات «حزب الله» و«حماس» وسقوط نظام بشار، خارت جبهة التصدي وبقيت إيران وحيدة في وجه إسرائيل.

التراجع عن سياسة 45 عاماً من المواجهة لن يكون بالأمر الهين على النظام الإيراني، وقد تسرع نتائج حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل وتزيد من الضغوط على طهران.

بعيداً عن حساب الخسائر لا تزال إيران تحتفظ ببعض عناصر القوة. فهي تمتلك اليورانيوم المخصب المهمّ سواء لبناء سلاح نووي، ولو بدائياً، أو للتفاوض عليه. واستطاعت سريعاً تعويض قادتها الذين فقدتهم، وكذلك تمكَّنت من السيطرة على الوضع الداخلي.

مكاسب إسرائيل أنها استمالت ترمب، ونفَّذ ما كانت إسرائيل تعجز عنه وحدها؛ تدمير المنشآت النووية الرئيسية. فإذا كان في يد طهران مفتاح السلام فإن اليد العليا في الحرب لتل أبيب، فقد نجحت في القضاء على التهديدات الإقليمية الموالية لإيران.

ومن يدري، فإن هذه المواجهة ربما هي خاتمة الحروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية المواجهة أم هي استراحة نهاية المواجهة أم هي استراحة



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib