هل نظام المرشد في مهب الريح

هل نظام المرشد في مهب الريح؟

المغرب اليوم -

هل نظام المرشد في مهب الريح

عبد الرحمن الراشد
بقلم: عبد الرحمن الراشد

التساؤلات حول تطورات الأحداث في إيران تلحّ في استكشاف مصير النظام، ما الذي يمكن أن يحدث؟

الهجوم الأميركي المباغت والمتكرر عليهم في العراق، وقتل أبرز قادتهم العسكريين، فعلياً هو أول امتحان حقيقي لصلابة النظام وقدراته منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية في أواخر الثمانينات.
عجزهم في طهران عن الرد المكافئ، وإسقاطهم الطائرة الأوكرانية، وعودة الاحتجاجات إلى شوارع طهران رافعة سقف مطالبها باستقالة المرشد الأعلى... كلها مصائب تراكمت على طهران. وهي ليست مجرد حظ سيئ مع مطلع العام ولا مصادفات، بل نتيجة طبيعية لنظام متهالك ومتغطرس، معاً.
فهذا الذي يبدو أمامنا أسداً من زئيره العالي ليس إلا نظاماً هرماً غير قادر على التكيف مع تبدلات الداخل ولا التأقلم مع محيطه والعالم. وسبق أن كتبت قبل الأزمة أن عدو دولة المرشد الأعلى ليست الولايات المتحدة ولا السعودية أو إسرائيل بل شعبها في الداخل الذي تتجاهله.
السؤال يتكرر وبإلحاح الآن: ما الاحتمالات مع الضغوط الداخلية والخارجية الهائلة عليه؟
أهون الاحتمالات، ولن يفعل، أن يسارع ويغيّر سياسته الداخلية والخارجية وينجو. الثاني، أن يتغير رأس النظام، فيستولي على السلطة أحد الجنرالات من الجيش أو «الحرس الثوري»، أمر مرهون بحجم التحركات في الشارع. وعليه أن يعيد إنتاج نفسه من جديد داخلياً وخارجياً. والاحتمال الثالث أن ينهار النظام تحت الضغوط الهائلة من الشارع ويقفز على السلطة من يتقدم الصفوف بدعم من المؤسسة العسكرية وينتهي نظام آية الله كما نعرفه. والاحتمال الرابع أن تستمر الاحتجاجات ويزيد القمع، وفي الأخير يسيطر النظام وسط بحر من الدماء كما فعل في سوريا، وسيقدم تنازلات كبيرة للخارج، وهو خيار قد لا يدوم طويلاً، لأن إيران بلد كبير ويعاني. والاحتمال الأخير أن ينهار النظام في لحظة وتدب الفوضى، وهذا خيار لا يتمناه أحد نظراً إلى خطورته على إيران والمنطقة.
الحديث عن مصير النظام ليس نتيجة مقتل سليماني وما تلاه من كوارث على النظام، بل أمر متوقع منذ زمن، ولا شك أن الاتفاق النووي الذي تبنته الإدارة الأميركية السابقة منح قُبلة الحياة لطهران بعد أن كانت تعاني من العقوبات والعزلة. إلا أنها بدلاً من أن تصحح أخطاءها أمعنت فيها ورفعت مستوى مغامراتها في المنطقة وزاد قمعها للداخل وجاءت إدارة أميركية لتعيد العقوبات وتتحداه.
النظام تفكيره قديم ومؤسساته الخدمية متآكلة، ولا يزال يمارس سياسته بنفس الأساليب والأدوات البائسة؛ القتل والخطف والتنظيمات العميلة وآيديولوجيا التطرف الطائفي. لهذا ليس غريباً أن يفقد السيطرة؛ يُسقط طائرة بالخطأ، ويخسر أهم قادته العسكريين، وتنهار قدراته التموينية الضرورية لحياة الناس، ويعجز عن بيع بتروله في السوق العالمية! ورغم ذلك تريد أن تواجه قوة ضخمة كالولايات المتحدة، والسيطرة على أربع دول عربية.
سياسة النظام العدائية الشرسة تديرها ثلة من الكهول في طهران، بكفاءات إدارية واقتصادية محدودة. أما قدرته على استخدام الصواريخ الباليستية، وطائرات الدرونز، وشنه بعض الهجمات المتطورة مثل هجومه على «أرامكو»، فإن معظمها يعود لدعم حلفائه له مثل كوريا الشمالية، وأخرى معادية للقطب الأميركي. النظام منذ وصوله للحكم لم يبنِ دولة حديثة وصناعية بل بنى آلة عسكرية ودعائية كبيرة توهم شعبه والخارج أنه قادر على الاستقلال والإنتاج والحرب. لديه منظومة عسكرية ضخمة، من قوات نظامية، وميليشياوية واحتياط، ربما تعطيه قوة هائلة، مع هذا ها هو لا يستطيع تدبّر أمره حتى في تطوير مصافي النفط التي ورثها من عهد الشاه مع ما ورث.

قد يهمك ايضا
عام ليبيا واليمن وسوريا
نفاق ما بعده نفاق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نظام المرشد في مهب الريح هل نظام المرشد في مهب الريح



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib