الروس و«إنقاذ» الأسد من إيران

الروس و«إنقاذ» الأسد من إيران!

المغرب اليوم -

الروس و«إنقاذ» الأسد من إيران

عبد الرحمن الراشد

  رغم أن نبوءة خلاف الرئيس السوري بشار الأسد مع حليفه النظام الإيراني مطروحة منذ زمن، فإن علاقة المصلحة دامت طويلاً، وللإيرانيين الفضل الحقيقي على الأسد ونظامه في حمايته من الانهيار التام حتى الآن، عندما شكلوا جيشًا ضخمًا من الميليشيات من عدة دول للقتال نيابة عنه، وعوضوه عن جيشه الذي تحلل بين منشق وقتيل.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية لاحظنا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صار يتولى شخصيًا إدارة الملف السوري بعناية وتفاصيل دقيقة، ثم أظهرت الصور الاستخباراتية الأميركية نشاطًا روسيًا في سوريا.. فقد تم تعزيز قدرات مطار اللاذقية بمدرج ملحق، ومهبط للطائرات الهليكوبتر، وتغييرات في ملاجئ الطائرات، وحولوه من مطار مدني إلى قاعدة عسكرية، إضافة إلى قاعدة جوية قرب دمشق يقومون باستخدامها. ووصلت مئات المباني الجاهزة من روسيا، يرجح أنها مساكن لأكثر من ألفي عسكري روسي. وزادت شكوك الأميركيين بعد أن طلب الروس مئات الأذونات من عدد من الحكومات للسماح لطائراتهم العسكرية بالعبور جوًا نحو سوريا، ونقل طائرات لتجميعها هناك. وتأكد أن الروس يطورون طرطوس لتكون قاعدة عسكرية بحرية لهم، بعد أن كان الميناء المتوسطي مجرد «محطة بنزين» وخدمة صيانة للسفن الروسية! ما نيات موسكو؟ هل هو التقدم عسكريًا ضد حلف الناتو؟ أم إنقاذ الأسد من الانهيار؟ أم هو مشروع تفعيل فكرة تقسيم سوريا، بنقل الأسد ونظامه إلى الساحل وإقامة دولة علوية؟
الأستاذ إبراهيم الحميدي كتب أمس تحليلاً وافيًا، في جريدة «الحياة»، عرض فيه طرحًا مختلفًا.. يقول بأن مشروع التدخل الروسي العسكري يهدف إلى إنقاذ الأسد لكن ليس من براثن «داعش» أو المعارضة السورية المسلحة، بل من حليفته الأساسية، أي إيران! ومع أن رؤيته تخالف كثيرًا من المعطيات القائمة على الأرض التي تؤكد التعاون، إلا أن ما كتبه مثير ومهم. هو يفترض أن الإيرانيين يريدون إزاحة الأسد، الذي أصبح بالفعل ضعيفًا، ويعتزمون التقارب سياسيًا مع الولايات المتحدة التي هي اليوم في مواجهة مستمرة مع الروس بسبب الأزمة الأوكرانية.
يقول بأن الروس على خلاف مع الإيرانيين، ويعارضون مشاريعهم، مثل محاولتهم التغيير السياسي الديموغرافي، التي سماها وزير الخارجية الروسي «الهندسة الاجتماعية».. فقد حاول الإيرانيون مبادلة سكان بلدتين شيعيتين ونقلهم إلى مدينة الزبداني، وتفريغها من سكانها السنة. لكن نظرية الهيمنة الإيرانية، في رأيي، مضمونة الفشل، وذلك للسبب الديموغرافي نفسه؛ فالشيعة في سوريا أقلية صغيرة جدًا، خمسة في المائة فقط، والسنة نحو ثمانين في المائة، بخلاف الحال في العراق ولبنان. وهذا سبب فشل إيران في سوريا حتى اليوم، التي تعهدت بإعادة دولة الأسد لما كانت عليه قبل انتفاضة الربيع السوري، لكنها عجزت رغم ما أنفقته.
جاءت القوى الخارجية إلى سوريا بمشاريع يصعب تحقيقها، وربما مستحيلة؛ مثل جمع الأعداء في حكومة واحدة. وثان يعدّ العدو الوحيد «داعش». ومشروع ثالث طرح التقسيم وإقامة دولة علوية، أو دولة أقليات على ساحل البحر المتوسط. وجربت إيران وروسيا لأربع سنوات فرض مشروع واحد؛ المحافظة على حكم الأسد، وها هي تكتشف استحالة ذلك؛ لم يتبق عنده شعب، ولا موارد، ولا مصادر قوة، كالجيش والأمن، وزاد العداء ضده لأنه مسؤول عن قتل أكثر من ربع مليون من مواطنيه. أسهل المشاريع خلعه، لكن لصالح من؟ لن يكون ممكنًا تنصيب المعارضة المسلحة لحكم البلاد إلا بتوافق إقليمي عربي - إيراني - تركي. والواقع السوري صار معقدًا، وفي حال صحت رواية الخلاف الإيراني - الروسي فإنه سيزداد تعقيدًا.
منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي ستتغير؛ إيران قد تميل سياسيًا مع الولايات المتحدة، ضد سياسة الروس. وربما لهذا بوتين يريد استباق رياح التغيير بطرح الحل الإيراني نفسه، حكم يجمع الأسد وبعض المعارضة تحرسه قوات روسية، لكن مع إبعاد قاسم سليماني والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وبقية الميليشيات الشيعية الأفغانية والعراقية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروس و«إنقاذ» الأسد من إيران الروس و«إنقاذ» الأسد من إيران



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib