أين وصلت التحقيقات الموعودة

أين وصلت التحقيقات الموعودة؟

المغرب اليوم -

أين وصلت التحقيقات الموعودة

بقلم - عبد العالي حامي الدين

في دولة القانون والمؤسسات لا يمكن أن نتعامل مع الوعود التي يلتزم بها مسؤولو الدولة إلا بالجدية اللازمة، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالتحقيقات التي تتعلق بتجاوزات أو انتهاكات ماسة بحقوق الإنسان..

إلى حين كتابة هذه السطور، لازالت العديد من التحقيقات التي التزمت بها السلطات المختصة طي الكتمان ولم يتم إطلاع الرأي العام على نتائجها إلى حدود الساعة.. من بين هذه التحقيقات: التحقيق الذي وعد به السيد وزير الداخلية داخل مجلس المستشارين في معرض جوابه عن سؤال شفوي لفريق العدالة والتنمية حول التجاوزات التي شهدها إقليم الحسيمة، ويتعلق بكسر واقتحام منازل بالمدينة نفسها.

كما وعدت وزارة العدل والحريات بفتح تحقيق في الفيديو المسرب لناصر الزفزافي وهو في وضعية مخلة بكرامته، وهو الوعد نفسه الذي أطلقته المديرية العامة للأمن الوطني وأكده السيد وزير الدولة في حقوق الإنسان داخل البرلمان..

كما وعد السيد وزير العدل والحريات بفتح تحقيق في مزاعم التعذيب التي أكدتها الخبرة الطبية المنجزة من قبل أطباء شرعيين بتكليف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ويتعلق الأمر بعدد من المعتقلين على خلفية مظاهرات الحسيمة، والذين قد يكونوا تعرضوا للتعذيب على يد أفراد من رجال الأمن، وهو ما يستوجب تفعيل المبدأ الدستوري «ربط المسؤولية بالمحاسبة»، كما يستوجب تأكيدا رسميا من طرف الحكومة مفاده بأن المغرب ملتزم التزاما صارما بمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الملحق بها..

كما وعدت وزارة العدل والحريات بالتحقيق في عدد من التدخلات العنيفة التي شهدتها عدد من الوقفات الاحتجاجية السلمية وغيرها من التحقيقات، مع السهر على ترتيب الجزاءات اللازمة ..

لا يمكن لنا إلا أن نطالب بنتائج هذه التحقيقات، إن تمت بالفعل، مع المطالبة بترتيب الجزاءات اللازمة إن أثبت التحقيق مسؤولية جهات أو أفراد في هذه التجاوزات..

لا يمكن لدولة القانون والمؤسسات التي تحترم مواطنيها إلا أن تعمل على الالتزام بوعود التحقيق التي أعلنتها داخل المؤسسة البرلمانية وأمام ممثلي الأمة..

إن عدم الإعلان عن خلاصات هذه التحقيقات وترتيب المسؤوليات اللازمة يؤدي إلى العديد من النتائج السلبية:

أولاها، أن ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها تتراجع بشكل تدريجي إلى أن تفقد الدولة مصداقيتها أمام مواطنيها، وهو ما يجعل مصداقية باقي المؤسسات في مهب الريح ويدفع المواطنين والمواطنات إلى المزيد من العزوف عن المشاركة الانتخابية والبحث عن وسائل أكثر نجاعة لتبليغ صوته..

ثانيا، إن التماطل في إجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة، والرهان على الوقت لحفظ ملف التجاوزات الحقوقية، من شأنه أن يساهم في تشجيع الجهات التي تنتهك حقوق المواطنين في التمادي في انتهاكاتها ويشعرها بأنها فوق القانون وفوق المحاسبة، ويدفعها للتغول على المواطنين والاستعلاء عليهم..

ثالثا، إن شعور المواطنين بغياب المسؤولية والجدية لدى رجال الدولة يدفعهم إلى الاستهانة بسمو القانون وعلويته ويدفعهم إلى الانخراط في منطق الفوضى وتطبيق شرع اليد، بالإضافة إلى تنامي الشعور لديهم بالعداوة والحقد تجاه مؤسسات الدولة ومسؤوليها، والتي من المفروض أن تكون في خدمته قبل كل شيء..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين وصلت التحقيقات الموعودة أين وصلت التحقيقات الموعودة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib