تلاسن تركي إيراني قد يتحول الى حرب إقليمية

تلاسن تركي إيراني قد يتحول الى حرب إقليمية

المغرب اليوم -

تلاسن تركي إيراني قد يتحول الى حرب إقليمية

بقلم - عبد الباري عطوان

لا نتفق مع السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، والتصريحات التي ادلى بها ، واتهم فيها تركيا “بأن ذاكرتها ضعيفة وتنكر الجميل”، فالذاكرة التركية قوية جدا في رأينا، اما “نكران الجميل” فهو ممارسة عادية مألوفة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، فهذا الرجل يغير مواقفه حسب مصالحه الشخصية، ومصالح بلاده، ولا يشعر بأي حرج من جراء ذلك.

الذاكرة الإيرانية تبدو في نظرنا هي الضعيفة، خاصة عندما يتعلق الامر بتركيا، وسياساتها في المنطقة، فاذا عدنا للوراء قليلا، والى ست سنوات على وجه التحديد، نجد ان اقرب الناس الى قلب الرئيس اردوغان كان جاره ونظيره السوري بشار الأسد الذي كان يلتقيه مرة كل شهر، واحيانا بمعدل مرتين، سواء في دمشق او انقرة، وكان ثالثهما امير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، وشكل هذا الثلاثي تحالفا استراتيجيا، ولكن عقده انفرط، وتدخلا عسكريا في سورية وعملا سويا على اطاحة “صديقهم” الأسد في اسرع وقت ممكن، وضخا المليارات وآلاف الاطنان من الاسلحة لانجاز هذا الهدف، وبقية القصة معروفة، وليس هذا مكان سردها.
***

ليس ادل على قصر الذاكرة الإيرانية وضعفها، ترحيب طهران وقيادتها بالرئيس اردوغان عندما طرق الأبواب مستغيثا، بعد فرض روسيا عقوبات اقتصادية صارمة ضد بلاده، كرد على اسقاط طائرة سوخوي روسية قيل انها اخترقت الأجواء التركية لعدة ثوان، وجرى الاتفاق على زيادة مستوى التبادل التجاري بين البلدين من عشرة مليارات الى ثلاثين مليار دولار سنويا، وفرشت انقرة السجاد الأحمر للرئيس حسن روحاني كرد لهذا الجميل، ولكن هذا الغزل لم يعمر الا اقل من عام، وانقلبت العلاقات بين البلدين الى عداء مطلق واتهامات بالطائفية بعد اول مكالمة هاتفية اجراها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مع نظيره التركي، وايد فيها إقامة الأخير مناطق آمنة في سورية، واتفقا سويا، مع دول عربية وخليجية على مواجهة الخطر الإيراني الذي يهدد المنطقة، الى جانب تمويل الخزائن السعودية لمشاريع إقامة هذه المناطق.
السيد ظريف الذي تخلى عن ابتسامته الشهيرة في الأشهر الاخيرة، ربما بسبب “الجحود” التركي، حاول تذكير الرئيس اردوغان الذي خرج عن الأعراف الدبلوماسية، في رأيه، عندما اتهم بلاده، أي ايران، بالطائفية، والتصرف من منطلقات قومية فارسية، من بينها نشر التشيع في سورية والعراق وزعزعة استقرار المنطقة، حاول تذكيره بموقف بلاده التي سهرت حتى الصباح ليلة حدوث الانقلاب العسكري الصيف الماضي، رغم ان حكومة اردوغان ليست “شيعية”، وكان الرئيس روحاني اول المهنئين بفشل المحاولة.
واذا كان الإيرانيون طائفيين وينطلقون من اعتبارات ومصالح قويمة، مثلما يتهم الرئيس اردوغان، فإن اكبر حلفاء الرئيس التركي هو حزب الحركة القومية الذي يكره العرب والفرس والاكراد، وجميع تحالفاته الإقليمية، أي الرئيس اردوغان، ترتكز على أسس طائفية محضة ايضا، وهذه الحالة معروفة في علم النفس بـ”الاسقاط”، أي اتهام الآخرين بما تؤمن به في اعماقك وتحاول اخفاءه.

الطرفان الإيراني والتركي ينطلقان في معظم سياساتهما من منطلقات طائفية وقومية، ويقيمان الغالبية العظمى من تحالفاتهما من هذا المنطلق، ومن يقول غير ذلك لا يعرف تاريخ المنطقة، وحروبها، والتركيب الديمغرافي لها، واذا كانت هناك استثناءات فهي محدودة.

الفارق بين ايران وتركيا، ان الأولى لم تقم أي علاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تفتح مكتبا دبلوماسيا او سفارة في تل ابيب، ودعمت المقاومة بالمال والسلاح في جنوب لبنان وقطاع غزة (حركتي حماس والجهاد الإسلامي السنيتان)، بينما تتصف العلاقات التركية الإسرائيلية هذه الأيام بأنها تعيش عصرها الذهبي، ويعمل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي ليل نهار من اجل التحريض ضد المنشآت النووية الإيرانية، وتكوين تحالف عربي إسرائيلي تركي برعاية أمريكية لضربها، وايران كلها.
***
عارضنا، ونعارض، وسنظل، كل التوجهات الطائفية، سواء كانت تركية او إيرانية، او عربية، لان الطائفية هي السلاح الأكثر فتكا لتمزيق المنطقة واغراقها في بحور الدماء، وبما يخدم الاحتلال الإسرائيلي في نهاية المطاف.

الرئيس اردوغان تخلى عن اقرب أصدقائه، مثل عبد الله غول، الرئيس السابق، واحمد داوود اوغلو، اللذين دعموه، وعاشوا في ظله طوال السنوات العشر الأولى من حكم العدالة والتنمية، وقمة الغباء ان تنسى السلطات الإيرانية هذه الحقيقة، وتتهم الرئيس التركي بنكران الجميل.

نضع أيدينا على قلوبنا قلقا من هذا التلاسن، لأننا نخشى ان يتوسع ويتحول الى مواجهات عسكرية مباشرة او غير مباشرة، خاصة بعد التحذير الايراني الذي قال ان هناك حدودا للصبر على تركيا.

فنتنياهو يتمنى اندلاع هذه الحرب اليوم قبل الغد، وكذلك بعض حلفائه العرب، ولذلك نأمل تطويق هذه الازمة بأسرع وقت ممكن لانه في مصلحة البلدين وشعبيهما، او هكذا نجزم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلاسن تركي إيراني قد يتحول الى حرب إقليمية تلاسن تركي إيراني قد يتحول الى حرب إقليمية



GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 06:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 06:25 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 06:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 06:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 06:37 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib