ها نحن نعيد الكرَّة من جديد

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

المغرب اليوم -

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد

بقلم : أمير طاهري

سبق أن أُقر وقف إطلاق نار آخر في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة قبل 47 عاماً، عندما اقتحمت مجموعة من الثوار الشباب السفارة الأميركية في طهران واحتلتها، واحتجزت 66 دبلوماسياً رهائن طيلة 444 يوماً.

واشتعلت المواجهة التالية بين الجانبين، عندما غزا الرئيس جيمي كارتر إيران، باستخدام ست مروحيات لتحرير الرهائن. إلا أنه اضطر إلى قبول وقف إطلاق النار، للسماح لأفراد مهمته الفاشلة بالفرار إلى بر الأمان، تاركين وراءهم جثث ثمانية جنود أميركيين.

أما المواجهة التالية، أبريل (نيسان) 1988، فشهدت إقدام البحرية الأميركية على إغراق نصف البحرية الإيرانية، مما أجبر آية الله روح الله الخميني على قبول وقف إطلاق نار مُذل.

وما بين ذلك، استمرت المواجهات المتقطعة، مع فترات من التوتر الشديد، تخللتها فترات وجيزة من الهدوء النسبي. وكان من شأن كل وقف إطلاق نار، إطالة أمد حرب لم يكن لدى أي من الطرفين الإرادة الكافية لخوضها حتى النهاية.

ومع وضع هذه الخلفية في الاعتبار، سيكون من الحماقة الاعتقاد بأن وقف إطلاق النار الأخير المقرر لأسبوعين، قد يُفضي إلى سلام دائم، خصوصاً أن إسرائيل هذه المرة هي من تقود دفة الأمور.

وكما كانت الحال في المرات السابقة، أعلن الجانبان النصر. وأعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الرئيس دونالد ترمب حقق جميع أهدافه.

والآن نجد أن الحرب، التي بدأت بحديث ترمب عن تغيير النظام في طهران، انتهت بدعوته إلى إعادة فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين، بالتعاون مع «الحرس الثوري» في إيران.

وتعليقاً على ذلك، قال أحد أنصار حركة «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى»، من المؤيدين لترمب: «استغرق ترمب ستة أسابيع فقط لإنجاز ما استغرق ثلاثة رؤساء متعاقبين على مدى تسعة عشر عاماً لتحقيقه في فيتنام». بمعنى آخر، قرر الاستسلام بأسرع ما يمكن.

عند النظر إلى الوضع من زاوية مصالحه السياسية، جاء تصرف ترمب حكيماً؛ ففي 28 أبريل (نيسان) الحالي، تنتهي فترة السماح البالغة 60 يوماً لمواصلة «عمليته العسكرية الخاصة»، مما يُجبره على طلب موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب -أمرٌ من المستبعد تحقيقه، خصوصاً مع حاجته إلى طلب 200 مليار دولار إضافية للاستمرار في القتال.

من الناحية الفنية، يمنحه وقف إطلاق النار فرصةً لإطلاق «عملية خاصة» أخرى لمدة 60 يوماً، إذا ما تلاشت فرصة الأسبوعين للتوصل إلى اتفاق دائم.

أضف إلى ذلك أن ترمب يضع نصب عينيه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن قاعدة مؤيديه تبدو في تراجع، الأمر الذي تقف خلفه أسباب عدة منها معارضة حرب لم تُحدَّد أهدافها بشكلٍ واضح.

وليس من المستغرب أن يعلن نظام طهران هو الآخر النصر. وقد صاغت وسائل الإعلام الرسمية الخبر على النحو الآتي: «تعلن القوات المسلحة الإيرانية النصر، بعد إجبار الجيشين الأميركي والإسرائيلي على الاستسلام».

ومثلما هو واضح، لم يخبرنا أحد عن مكان وكيفية هذا الاستسلام، ولمن استسلمت جيوش الولايات المتحدة وإسرائيل.

واللافت أن البيان لم يشر إلى «الحرس الثوري» -مؤسسة لا تحظى بشعبية داخل إيران. ومع ذلك، يعد «الحرس الثوري»، الآن، صاحب السلطة الفعلية في طهران. وقد تكون الإشارة إلى «القوات المسلحة الإيرانية» محاولة من قادة «الحرس الثوري»، لتصوير أنفسهم على أنهم عناصر قومية، وليست إسلامية.

وربما يكون المقصود كذلك أن «الحرس الثوري» قد استوعب الجيش النظامي، وأنهى النظام الثنائي الذي أسسه الخميني.

وفي الأثناء يستمر الغموض حول وضع المرشد الجديد الذي لم يظهر ولو لمرة واحدة منذ تنصيبه، وسط تساؤلات عن مدى الإصابة وما إذا كان خارج دائرة صنع القرار. وقد ألمح الرئيس مسعود بزشكيان، من دون قصد، إلى ذلك عندما قال إنه سيثير قضايا رئيسية مع «المرشد الأعلى»، إذا التقاه.

ربما يكون حكام إيران العسكريون محقّين في ادّعاء النصر، ليس لأن النظام تمكَّن من البقاء، بل كذلك لأن أصحاب القبعات قد هَمَّشوا أصحاب العمائم، وتحول النظام الديني الثيوقراطي إلى نظام عسكري.

آه! كدنا ننسى بنيامين نتنياهو، الضلع الثالث في المثلث. على المدى القريب، قد يُصوّر نفسه منتصراً، لأنه نجح فيما لم ينجح فيه أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر، وذلك بإقناع رئيس أميركي بلعب دور قيادي في تدمير جزء من البنية التحتية العسكرية والصناعية والأكاديمية وغيرها من البنى التحتية المدنية الإيرانية.

ومع ذلك، قد يجري النظر إلى نتنياهو كذلك على أنه خاسر، لأنه لم يُستشر حتى بشأن الاتفاق، الذي أبرمه ترمب مع «الحرس الثوري» الإيراني. والأسوأ من ذلك، من وجهة نظر نتنياهو، أن إسرائيل نفسها قد تكون خاسرة بفقدانها التعاطف، الذي لطالما شعر به معظم الإيرانيين تجاهها، ولو لمجرد كراهيتهم لنظام الخميني.

وقد يعمِّق ادعاء نتنياهو أن لبنان غير مشمول في الاتفاق المبرم بين ترمب و«الحرس الثوري» الإيراني، الشرخ بين الحليفين. ومن غير المرجح أن يُساعد ذلك نتنياهو على الفوز في الانتخابات العامة المقبلة، أو البقاء في السلطة، أو تفادي مواجهة المشكلات القانونية لفترة أطول.

وإذا كان هناك طرفٌ سيخرج من هذه المأساة بكرامة، فهو دول مجلس التعاون الخليجي، التي تحملت وطأة الهجمات الإيرانية في حربٍ لم يرغب فيها أيٌّ من أعضائها. وقد قاوم مجلس التعاون الخليجي إغراءات إسرائيل له للرد على الهجمات الإيرانية، وبالتالي الانضمام إلى التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي.

مع ذلك، لا يمكن تصور أن الأمور في دول الخليج ستستمر كالمعتاد مع جارٍ يُنفق مواردَ أكثر على مهاجمتها من إلحاق الضرر بأعدائه المعلنين.

كما أن خطط ترمب، وإن كانت غامضةً كعادتها، بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز مع «الحرس الثوري» الإيراني، من غير المرجح أن ترضي دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما أن سلطنة عُمان، أحد أعضائه، تُشارك في السيادة على هذا المضيق الحيوي.

الاحتمال الأكبر في هذه المرحلة أن وقف إطلاق النار الأخير قد لا يدوم طويلاً كسابقه. وليس من المؤكد على الإطلاق أن ترمب ونتنياهو قد تخلّيا نهائياً عن هدف تغيير النظام في طهران. في الوقت ذاته، يبدو من شبه المؤكد أن «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يشعر بنشوة كبيرة لازدياد سطوته داخل الدائرة الحاكمة الخمينية، قد لا يقاوم إغراء تعزيز شرعيته الثورية، عبر مواصلة حملة الإرهاب ضد إسرائيل والوجود الأميركي في المنطقة.

ورغم كل ما سبق، يبقى جوهر ما تُعرف بـ«المشكلة الإيرانية» بسيطاً: إما أن يصبح النظام في طهران مثل باقي حكومات المنطقة، وإما أن يُحوِّل المنطقة بأسرها إلى صورة من نظامه.

وهكذا نعود إلى مسألة تغيير النظام. من جهته، يدّعي ترمب أن ذلك قد حدث بالفعل في طهران، بينما الحقيقة أنه كاد يُحقق ذلك، لكنه لم يفلح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد ها نحن نعيد الكرَّة من جديد



GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 06:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 06:25 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 06:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 06:37 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

GMT 06:36 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib