الحملة على «الاستقلال» المغربي

الحملة على «الاستقلال» المغربي

المغرب اليوم -

الحملة على «الاستقلال» المغربي

محمد الأشهب

جدل الانتخابات في المغرب لا ينتهي. نصف العام تقريباً انقضى على استحقاقات البلديات ونظام الجهات الأكثر تقدماً عن اللامركزية. ومازالت تداعيات الملف قائمة. أكان على صعيد صدور أحكام قضائية ضد من اتهموا باستخدام وسائل غير مشروعة لاستمالة الناخبين، أو في نطاق المواجهات المفتوحة بين السلطات وبعض أحزاب المعارضة والغالبية أيضاً.
الراجح أن العقول ترتعد كلما اقترب موعد الانتخابات المقبلة. وما بين الحملات الانتخابية التي تقننها إجراءات إدارية وقانونية، وتلك التي تنفلت من العقال خارج زمن المنافسات، تدور معارك وتحالفات واستطلاعات غير معلنة. ولئن نجح المغرب في تكريس صورة مغايرة أقرب إلى النزاهة والشفافية وحياد الإدارة إزاء مراحل الصراعات الحزبية، فإن ثمة هفوات تعيده إلى نقطة البداية.
في وقت سابق، أرجأت محكمة البت في متابعة قضائية ضد نقيب الصحافة القيادي في حزب «الاستقلال» عبدالله البقالي إلى الشهر المقبل. كان محورها اتهامه مسؤولين في الإدارة الترابية بالتورط في إفساد انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان). وصادف أن معلومات تسربت بأن الأمر كان يطاول فتح تحقيق وليس المتابعة القضائية. وفي الحالين لم يتراجع البقالي عن اتهاماته ولم تبطل متابعته.
سواء أقرت المحكمة حفظ المتابعة أو تركها مفتوحة، كما في قضايا مماثلة أو أصدرت أحكامها، فلا شيء يحول من دون اعتبارها أشبه بمحاكمة سياسية، نتيجة انتساب نقيب الصحافيين إلى حزب سياسي وتمسكه بما صدر منه من تصريحات ضد موظفين في الإدارة. ولا يزال أمام المغرب قطع أشواط أطول للتطبيع الكامل مع نتائج صناديق الاقتراع، وإن حملت مفاجئات مفرحة لبعضهم وصادمة لآخرين.
لكن الإحالة على الجانب السياسي في القضية يجد صداه في تصريحات زعيم «الاستقلال» حميد شباط لجهة أن حزبه مستهدف. ويعزز مناصروه هذه الفرضية استناداً إلى ما نقل عن وزير الداخلية محمد حصاد في مجلس حكومي بأن زعيم الحزب المعارض سعى إلى «ابتزاز الدولة» أو ممارسة ضغوط عليها. ولم يصدر أي بيان رسمي في هذا الصدد، ما ترك الباب نصف موارب أمام كل الاحتمالات، فلماذا حزب «الاستقلال» وليس أي تنظيم آخر يبدو اليوم تحت المجهر؟
في التفاصيل أن الحزب الذي حاز الرتبة الثانية في اشتراعيات العام 2011 السابقة لأوانها، والتي تصدّر فيها «العدالة والتنمية» الواجهة السياسية، أصبح في إمكانه أن يوجه أطراف المعادلة في اشتراعيات السابع من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، فإن مال باتجاه حلفائه السابقين في المعارضة أضعف حظوظ الحزب الإسلامي «العدالة والتنمية» في ولاية ثانية، وإن أبقى على موقف الحياد في سباق المسافات الطويلة، انبرت الكفة باتجاه دعم الإسلاميين.
منذ إعلان «الاستقلال» التزامه خيار المساندة النقدية لحكومة رئيس الوزراء عبدالإله بن كيران تغيرت أمور كثيرة. فالحزب الذي غادر الحكومة نفسها بمبرر هيمنة الإسلاميين عليها وغياب الانسجام والتضامن، أخفق في عزل التجربة السياسية، وبدل أن يراها تتهاوى كما في صراعات بلدان أخرى، انتابه إحساس بأن نفوذه ومكونات المعارضة التاريخية في الطريق إلى التراجع في حال سار على الطريق نفسه.
السؤال المحوري كيف للمغرب أن يتجنب هفوات الانتخابات، طالما أن كل الأصوات تلتقي عند فرضية أنها يجب أن تكون أفضل وتقود إلى وئام وفاقي يقبله الجميع، من دون الحاجة إلى غير محاكمات الضمير؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحملة على «الاستقلال» المغربي الحملة على «الاستقلال» المغربي



GMT 17:27 2024 الخميس ,01 شباط / فبراير

ماذا بعد الديمقراطية؟

GMT 10:21 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

من يحق له الترشح للرئاسة؟

GMT 06:35 2023 الخميس ,30 آذار/ مارس

قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل

GMT 08:47 2022 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيء الذي انقلب إلى ضده في واشنطن

GMT 12:15 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

تساؤلات وتأملات في الأجندة الفلسطينية
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib