«انطباعات» الرأي العام

«انطباعات» الرأي العام

المغرب اليوم -

«انطباعات» الرأي العام

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

غياب استطلاعات وقياسات الرأى تؤدى إلى انتشار منظومة خزعبلية اسمها «أغلب الناس تفعل كذا» و«كل الشباب يفضلون كذا» و«الشعب المصرى يعارض كذا» و«كل النساء يملن إلى كذا» و«غالبية الرجال تكره كذا» و«القطاع الأكبر من المصريين يعارض كذا».. إلى آخر العبارات التى قد تكون قائمة على انطباع أو رأى أو توجه أو أيديولوجيا أو على متابعات للشارع فى مدينة كبيرة لا تأخذ المدن الصغيرة والريف فى الحسبان أو بناء على تردد على أماكن دون غيرها إلى آخر الانطباعات التى يكونها كل منا، والتى لا يمكن أبدا اعتبارها قياسا لتوجهات حقيقية أو واقعية.

استطلاعات الرأى وقياساته ضرورة قصوى وعظمى وكبرى لمعرفة ما يدور فى المجتمع، وبدونها لا تستوى أمور المجتمعات، وتكون السياسات والإجراءات والقرارات قائمة إما على قرارات فوقية منفصلة عن الناس، حتى لو كانت حسنة النوايا مخلصة الأهداف. وبدونها أيضا تسود مخاطر الانفصال عن الواقع. وتحلق مشاعر الناس تجاه مختلف القضايا فى فضاء بعيد، ويضطر صانعو القرار للاستناد إلى إشارات أقل تمثيلا، وربما تكون غير ممثلة من الأصل. غياب الاستطلاعات الحقيقية، التى يتم إنجازها بصفة دورية، وبطرق موضوعية ونزيهة، يجعل اتخاذ القرارات ورسم السياسات المتعلقة بالناس قائمين على طرق أو مصادر أقل تمثيلا، وهو ما يعمق الفجوة بين الحكومات والشعوب.

وبهذه المناسبة، صحيح أن الانتخابات بشكل عام يفترض أن تكون «ترمومترا» يقيس توجهات الناس، ولكن سندع هذه المسألة جانبا، ولن ندمجها فى هذه السطور.

وهنا أتحدث عن قياسات واستطلاعات الرأى العام التى تجريها جهات ومؤسسات غير تجارية، أى لا تهدف إلى معرفة هل يفضل الناس الصابون ذا الرغوة الخضراء أم الصفراء لصالح شركة منظفات، ولكن المقصود هو معرفة توجهات الناس وأسباب هذه التوجهات، فيما يختص بقضايا سياسية إقليمية مثل الوضع فى غزة، والحرب فى السودان، وتوازنات القوى الجديدة فى الشرق الأوسط، والمسائل العالمية مثل صعود اليمين فى دول هنا أو نشوب حروب اقتصادية بين دول هناك، وكذلك دور الذكاء الاصطناعى فى المهن والتعليم والصحة، ومعلوماتهم عن التدخين، ورأيهم فى ترشح المرأة للمناصب القيادية، وموقفهم من الزج بالدين فى السياسة، ومعلوماتهم عن الأعراق والإثنيات المختلفة، وأولوياتهم فى الإنفاق.. والقائمة لا تنتهى طالما الحياة مستمرة.

الغرض من الاستطلاعات ليس تلميع أداء وزارة، أو التشكيك فى أخرى. ولا يهدف إلى استعراض العضلات الوطنية أو القدرات الإيمانية. الغرض بكل بساطة هو معرفة ما الذى يدور فى المجتمع حقا، لا افتراضا أو تفضيلا أو انتقاء.

حتى تلك الاستطلاعات التى قد تجرى بنزاهة ومصداقية وتكشف عن نتائج «صادمة»، فهى بالغة الأهمية والفائدة للجميع، وترفع راية «الوقاية خير من العلاج».

كل التقدير والتثمين للمراكز الوطنية العاملة فى هذا المجال، ورأيى أن مصر تحتاج التوسع فيها وإعطاءها الأمان لتعمل فى نطاقات أوسع وقضايا أكثر إلحاحا وأهمية.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«انطباعات» الرأي العام «انطباعات» الرأي العام



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib