«ماكينات» الفكر

«ماكينات» الفكر

المغرب اليوم -

«ماكينات» الفكر

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

حدث العام بلا منازع، والعام المقبل ٢٠٢٥، هو سوريا. ظن كثيرون أن حدث العام الحالى والماضى والمقبل هو فلسطين، فإذا به يصبح سوريا.تخلد إلى النوم وأنت تظن أن الغرب والشرق وشعوبهما يعتبرون جماعة ما إرهابية أو خارجة على القانون، تستيقظ لتجد الجماعة وقد أصبحت شريكًا يحج إليه قادة، ويخطب وده ساسة.

من كان يتصور أن تختفى غزة وأخبارها من الأثير والتفكير والتنديد؟ أين ذهبت مظاهرات المطالبة بمحاسبة «مجرمى الحرب»؟ وكيف تبخرت عدادات القتلى والمصابين والمستشفيات التى خرجت من الخدمة ومدارس الإيواء التى يتم قصفها؟.

إنه حال الدنيا، وما دائم إلا وجه الله، فسبحان من له الدوام. لكن ما يلفت النظر فى كل تلك الأحداث الرهيبة، والتحولات الجسام، والتقلبات الأقرب ما تكون إلى الخيال أن «ماكينات» صناعة الكراهية وبث الفتنة ونثر الاضطراب وحدها الباقية على موقفها، المحافظة على وجهتها.

الأحداث الجسام التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر ٢٠٢٣ تقلب موازين، وتعصف بكيانات وتؤسس أخرى، وتعرى أيديولوجيات، وتكشف وجوهًا قبيحة، وفى وسط كل ذلك، تنشط «الماكينات» صارخة: وأين مصر؟، وأين المصريون؟.

لا يشغلنى فى كل ذلك إلا وعى المصريين أنفسهم بما يجرى وبـ«الماكينات». أخشى أن تدفع الأوضاع الاقتصادية الصعبة بالبعض إلى الارتماء تحت أقدام إبليس، أو البحث عن أحضان الوهم الدافئة. أشعر بالقلق حين يُترَك الوعى إما للصدفة يشكل نفسه بنفسه، أو لقمة سائغة لبياعى كلام أو مثيرى فتنة أو موزعى مسكنات.

الوعى، أى الفهم والإدراك، يحتاج حرية تعبير وعدالة وتعليم وخدمات ومشاركة سياسية ومواطنة قائمة على الانتماء للوطن.

 

الوعى يحتاج ثقافة وفنًا ورياضة وأخلاقًا ودولة مدنية تعتنق سيادة القانون لا العرف أو العادات أو الموروثات أو المشاعر.

وعلى سيرة المشاعر، لو كنت من المسؤولين عن الثقافة والتعليم والفن لشعرت بالغيرة من المؤسسات الدينية. بناء وافتتاح المئات من دور العبادة، ملايين الفتاوى ومئات المواقع الإلكترونية، وعشرات البرامج الدينية ترد وتناقش وتملى قواعد كل الموضوعات من الإبرة للصاروخ: دين وطب وهندسة وذكاء اصطناعى وتكنولوجيا وأكل وعلاقات أسرية، والقائمة لا نهاية لها.

لو كنت من القائمين على أمر الثقافة والتعليم والفن لانضممت إلى هذا الركب فى محاولة للوصول لأوصال وشرايين الشارع المصرى. حدثان استوقفانى الأسبوع الماضى، يبدو أنهما منفصلان، لكنهما فى حقيقة الأمر مرتبطان.

الأول: عودة الحديث عن «نية» إزالة المسرح العائم، هذا البنيان الذى يمثل جزءًا من تاريخ ووعى مصر ومكانتها الثقافية والفنية والفكرية. وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو قال: «لا يوجد إزالة للمسرح حتى الآن»! وللعلم، كان هذا المسرح فى عهد وزير الثقافة والإرشاد القومى فى الخمسينيات والستينيات الدكتور ثروت عكاشة عوامة متحركة تنقل الفن والتمثيل والإبداع إلى محافظات مصر المطلة على النيل، وذلك فى زمن ما قبل تحريم الفن وتجريم الفنانين وشيطنة الثقافة بوجع عام.

والثانى: عودة الكتاتيب فى أرجاء مصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ماكينات» الفكر «ماكينات» الفكر



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib