زمن طه حسين

زمن طه حسين!

المغرب اليوم -

زمن طه حسين

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

أمس، عاد الطفل الصغير من مدرسته يحمل ورقة من المدرسة تتضمن مطالبة الأسرة بمراجعة الإدارة المالية لدفع مصروفات التيرم الثانى.. استغرب والده وأسقط فى يده.. لم يكمل الطفل امتحانات التيرم الأول.. مازال يؤدى الامتحانات.. تساءل الوالد البسيط: هو فيه إيه؟!.. هل كان ذلك يحدث زمن طه حسين الذى طالب بأن يكون التعليم كالماء والهواء؟.. هذه المدرسة أغلقت أبوابها فى وجه الأولاد الذين تخلفوا عن دفع مصروفات التيرم الأول!

لم يكن أى وزير يأمر بهذا ولا يرضى به.. فى زمن الوزير الحالى محمد عبداللطيف يمثلون بالأولاد، الذين لا حول لهم ولا قوة.. كأنه ينتقم من أولياء الأمور.. فين أيام على باشا مبارك؟.. وفين أيام طه حسين؟ وحكومة الوفد أيام النحاس باشا؟..

وهذه سطور بالمناسبة عن طه حسين فهو أديب وناقد، لقب بعميد الأدب العربى، وهو من أبرز الشخصيات فى حركة الأدب العربى الحديث، ولا تزال أفكاره ومواقفه مثيرة للجدل حتى اليوم.. أيضًا محمد عبداللطيف مواقفه مثيرة للجدل حتى الآن، خاصة الادعاء بحصوله على الدكتوراه ثم إسقاط الدكتوراه من اسمه تلافيًا للمشاكل والقضايا!

أصبحنا ندفع المصاريف كما كان المصريون يدفعون الجزية للمماليك.. كانت الدنيا زمن طه حسين مختلفة.. جاء من المنيا وغيَّرَ نظام التعليم وجعله متاحًا كالماء والهواء.. وجاء عبداللطيف ليجعل التعليم مقصورًا على من يملك المصروفات فقط، فتسرب الأولاد من التعليم وخرج الكثيرون من مدارسهم إلى مدارس حكومية لا تقدم شيئًا للأطفال!

دخل طه حسين جامع الأزهر للدراسة الدينية والاستزادة من العلوم العربية فى عام 1902، فحصل فيه على ما تيسر من الثقافة، ونال شهادته التى تخول له التخصص فى الجامعة، لكنه ضاق ذرعًا فيها، فكانت الأعوام الأربعة التى قضاها فيها، وهذا ما ذكره هو نفسه، وكأنها أربعون عامًا وذلك بالنظر إلى رتابة الدراسة، وعقم المنهج، وعدم تطور الأساتذة والشيوخ وطرق وأساليب التدريس!

ولما فتحت الجامعة المصرية أبوابها عام 1908 كان طه حسين أول المنتسبين إليها، فدرس العلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، وعددًا من اللغات الشرقية كالحبشية والعبرية والسريانية، وظل يتردد خلال تلك الحقبة على حضور دروس الأزهر والمشاركة فى ندواته اللغوية والدينية والإسلامية. ودأب على هذا العمل حتى سنة 1914، وهى السنة التى نال فيها شهادة الدكتوراه وموضوع الأطروحة هو: «ذكرى أبى العلاء» ما أثار ضجة فى الأوساط الدينية، وفى ندوة البرلمان المصرى، إذ اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدين الحنيف!

واستطاع هذا الرجل الذى عانى الأمرَّين فى ظروفه الصحية والاجتماعية والتعليمية، أن يتيح التعليم للجميع ويتحدى كل الصعاب ويسخِّر التعليم لجميع الفئات مهما كانت، دون التقيد بمصروفات التعليم، ووفر لهم وجبات ساخنة، وجعل المدرسة بالنسبة للأولاد ملجأ مَن لا ملجأ له.. الغريب أننا بعد خمسين عامًا أو يزيد يظهر من يدفع التلاميذ للتسرب من التعليم ويهربون منه إلى وظائف هامشية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن طه حسين زمن طه حسين



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib