سوريا ولبنان وفضاء المستقبل

سوريا ولبنان وفضاء المستقبل

المغرب اليوم -

سوريا ولبنان وفضاء المستقبل

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

يكرّر المسؤولون السوريون واللبنانيون في جميع لقاءاتهم الإعلامية بأنَّهم يضعون هدفَهم التنمية وتحسين مستوى المعيشة أولوية على أي صراعات داخلية وخارجية، بل إنَّ ذلك هو السبيل لحل تلك الصراعات بشكل غير مباشر، بعد أن يصبح الإنسان هو المعني بالحفاظ على مكتسباته أكثر من الدولة.

البناء والتنمية، ومكافحة الفقر والأمية والمرض، وإيجاد فرص عمل ودخول المستقبل بأدواته، أصبحت عناصر أساسية وضرورة لأي مجتمع يريد أن يكون قوياً ويصبح رقمه محسوباً في المجتمع الدولي، بل هي ضرورة أمنية وطنية لأنها تحفز الولاء أو الانتماء للدولة.

الدول الخليجية أخذت هذا النهج ليس لأنها قادرة مادياً، بل لأنها أحسنت إدارة مواردها، وسخّرتها لتلك الأغراض، وتعمل على استدامتها، لذلك تشهد استقراراً أمنيا، ولله الحمد، بعد أن أصبحت تلك المكتسبات عند المواطن، وهو من يحميها ويحافظ عليها وعلى استقرار دولته.

كانت البدايات بالتركيز على أهداف أساسية، مثل التعليم والصحة والطرق والمواصلات والطاقة، ثم تقدمت الأهداف للقطاعات التي تنمي اقتصادها، من خدمات وسياحة وتكنولوجيا وصناعة واستثمارات محلية وخارجية.

التقدير الذي تتمتع به دول الخليج دولياً، وكونها رقماً صعباً في رسم المستقبل الآن، ليس لأنها دول عندها موارد، بل لأنها أحسنت استغلال تلك الموارد.

هناك دول عربية لا تقل مواردها عن الدول الخليجية، لكنها غارقة في صراعاتها الداخلية، وغارقة في خدمة أجندات لدول أخرى، وهناك هدر كبير لمواردها، وأكبر هدر كان على مشاريع «المقاومة المسلحة» التي لم تنجح لا في المقاومة ولا في التنمية.

لذلك، فإن مقاومة محور المقاومة المسلحة أصبحت ضرورة عربية، ليس لأننا انهزاميون، بل لأننا نؤمن بأن للمقاومة طرقاً وأساليب شتى، منها «المسلحة»، أما الأساليب الأخرى فتجعلك رقماً صعباً في أي مفاوضات مصيرية تحدد بعدها مدى قدرتك على مقاومة مشاريع مضادة أو مشاريع تهدف لتفكيك وإضعافك، وتجعلك عاملاً أساسياً في رسم منطقتك بأسرها، فأي النموذجين نجح في المقاومة أكثر؟ هذا كان السؤال الذي طرحه كل من النظام السوري الجديد واللبناني، بعد أن تسلما الحكم، فهل سيكرران تجارب الدول التي سيطر عليها محور المقاومة، ويستمران في هذا النهج رغم الفشل الذريع الذي كشف عن ضعف وسوء تخطيط وغياب الفكر الاستراتيجي، ونتج عنه دمار وخراب وفقر وتشتيت وتهجير وسوء أحوال معيشية، أما يتبعان نموذجاً آخر ظهرت ثماره وقطفها الإنسان بعد أن تماسك وحافظ على نهجه، رغم كل محاولات تشويه تلك الصورة وتسطيح فكرها.

النظامان السوري واللبناني أهلاً بكما في فضاء المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا ولبنان وفضاء المستقبل سوريا ولبنان وفضاء المستقبل



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib