حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

المغرب اليوم -

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

مسبحة السنين لها حباتها التي لا تتوقف عن الحركة. كل حبة فيها تسكنها حياة ملؤها القوة والضعف، والبناء والهدم والحرب والسلام. الأمم تتدافع على ما فوق الأرض وما تحتها من ثروات، والعنف يرتعش في صمت، مع كل حركة إصبع على حبات مسبحة الزمن. جاء عام جديد بحبله الطويل، الذي ينظم حبات مسبحة أيامه وشهوره. كل ما فيها ينذر بقادم متربص. حروب تتدحرج على منحنيات جغرافيا العالم. في مساحة واسعة من أوروبا، اشتعلت منذ سنوات ثلاث، نار حرب فوق أرض دارت عليها أكبر معارك في التاريخ. الحرب الروسية على أوكرانيا هزَّت العالم كله. تحولت هذه الحرب إلى مواجهة بين قوى عالمية كبيرة تمتلك من السلاح ما يخيف القريب والبعيد. المواجهات لم تقتصر على الأسلحة النارية، بل خلقت حروباً موازية. حرب العقوبات الاقتصادية ألحقت بالعالم كله شللاً اقتصادياً كبيراً، دفع ثمنه مئات الملايين من البشر الذين لم يكن لهم يد أو قدم في هذه الحرب. تعالت أصوات وتكررت تتحدث عن السلاح النووي، ودول أوروبية تتحرك نحو التعبئة العسكرية، وتعد العدَّة استعداداً لمواجهة عسكرية مع روسيا. الصين وجمهورية كوريا الشمالية وإيران تؤيد روسيا في حربها على أوكرانيا. العالم كله يحبس أنفاسه اليوم تحسباً لما هو آتٍ، من تداعيات يدفعها التصعيد المستمر في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفشل كل الجهود السياسية لوقف هذه الحرب.

جبهة صدام أخرى، تتدحرج حباتها المتفجرة، على حبل المسبحة الطويل، في الركن الغربي من العالم. عمليات عسكرية بحرية أميركية ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية. الطيران الأميركي يقصف سفناً تنطلق من فنزويلا أو تتجه إليها، وتفرض شبه حصار بحري على فنزويلا. الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب علناً من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن يغادر السلطة وأن تُجرى انتخابات رئاسية ديمقراطية، تأتي بخليفة له. العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية سكنتها مبكراً أنفاس العداء. منذ أن قاد سيمون بوليفار الثورة ضد الإمبراطورية الإسبانية في أوائل القرن التاسع عشر، وحرَّر فنزويلا وكولومبيا وبنما والإكوادور وبيرو وبوليفيا من إسبانيا، وأسس جمهوريات حرة، تحركت الهواجس في هذه الدول المستقلة الجديدة، من تمدد هيمنة أميركية عليها. بعض القادة في هذه الدول رأوا أن واشنطن تعتبر منطقتهم كلها مجرد حديقة خلفية لها. بعد ردح من الزمن، عدلت بعض تلك الدول موقفها من الولايات المتحدة، غير أن أنفاس العداء لها لم تزل تشهق وتزفر في بعض الدول. كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا، لم تشهد علاقاتها مع واشنطن إلى اليوم حالة تسودها الصداقة، وكانت فنزويلا تعلن العداء الشديد للولايات المتحدة. في خطاب له على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد خطاب الرئيس الأميركي، قال الرئيس الفنزويلي السابق، هوغو شافيز: الشيطان كان يقف هنا، وأنا أشم رائحة الكبريت الآن. طبعاً كان يقصد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن. الآن وصل إلى رئاسة مجموعة من دول أميركا اللاتينية، شخصيات يمينية قريبة من الرئيس ترمب، فهل يتجه هو إلى إزاحة الرئيس مادورو، آخر نتوءات أعداء أميركا في الكاريبي تحديداً؟ مادورو اندفع يعد بلاده للمواجهة مع أميركا، واعتبر العمليات العسكرية البحرية الأميركية، على سفن تتعامل مع بلاده، عملاً عدوانياً مباشراً، وشرع في توزيع السلاح على شعبه. روسيا والصين وإيران أعلنت دعمها لفنزويلا، وأعربت عن استعدادها لتزويدها بالسلاح. امتدّ حبل الحبات المتفجرة، من أقصى أوروبا إلى الكاريبي، والكل يحبس أنفاسه، وينتظر صوت القداحة التي تفجّر حبة الحرب.

في منطقتنا حيث النار والبارود والصراع تشعُّ في النهار وتحدو الأحلام في الليل، تتزاحم الحبات المتفجرة، وتناغم الأصابع حبات الحبل الطويل. رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحمل فوق رأسه صندوقاً مقدساً لصناعة القتل والدمار. الآن يعزف مارش الحروب المتحركة. أولها الحرب على الحدود الملامسة لإسرائيل، في جنوب لبنان والخط الأصفر في غزة والجولان السورية واليمن بالقواعد العسكرية في أرض الصومال، بعد إقامة علاقات دبلوماسية معها، ويحقق السيطرة على البحر الأحمر وخليج عدن. إقامة مناطق عازلة دائمة، لتكون خنادقَ تحمي إسرائيل. هكذا يتحقق القضاء على التهديد الأمني، باحتلال مناطق حدودية مع هذه الدول.

إيران بالنسبة للاستراتيجية الإسرائيلية لا تمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل تهديداً وجودياً للكيان الإسرائيلي كله. تدمير الصواريخ التي تواصل إيران تطويرها قرار حربي تم اتخاذه ولا تراجع عنه، والتوقيت يتحرك بحسابات محددة. أما البرنامج النووي الإيراني، فكل الأصابع على زناد ترسانة الطائرات والصواريخ الإسرائيلية لتدميره.

عام 2026 سيكون عام نيران عابرة للأرض والسماء، إلا إذا تحرك مقص العقل السياسي العالمي، ليقطع حبل مسبحة الحبات المتفجرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib