ما المطلوب من مؤتمر حل الدولتين

ما المطلوب من مؤتمر حل الدولتين؟

المغرب اليوم -

ما المطلوب من مؤتمر حل الدولتين

ناصيف حتّي
بقلم : ناصيف حتّي*

أكدت القمة العربية الإسلامية في الدوحة على الثوابت والمسلمات بعد العدوان الذي قامت به إسرائيل على قطر، والتي تقوم بدور «وسيط» ناشط لوقف العدوان على غزة، ومحاولة اغتيال قيادات «حماس» على الأراضي القطرية.

القمة أيضاً التي انعقدت قبل أسبوع واحد من «مؤتمر حل الدولتين» الذي سينعقد في افتتاح الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، جاءت لتؤكد توفير الدعم المطلوب لتنفيذ ما سيصدر من قرارات عن هذا المؤتمر.

يقف العالم اليوم أمام مسارين متناقضين في هذا الشأن: الأول مسار إسرائيلي تؤكد فيه تل أبيب كل يوم بما تقوم به أنه لا توجد خطوط حمر أمامها في خدمة أهدافها الواضحة وضوح الشمس: تهاجم الدول التي تقوم بدور الوسيط، كما أشرنا سابقاً، وتحاول اغتيال قيادات الطرف الذي تتفاوض معه بشكل غير مباشر. مسار يمكن وصفه بالمسار الإلغائي.

الأمين العام للأمم المتحدة يصف ما يحصل في غزة، وبخاصة في ظل التصعيد المفتوح، في الزمان والمكان، الذي تقوم به إسرائيل «بأنه عملية تدمير ممنهج وقتل جماعي للمدنيين».

ثلاثية التقتيل والتدمير والتهجير التي تقوم بها إسرائيل، سواء في غزة أو في الضفة الغربية مع تزايد وتسريع عملية التهويد (تشجيع الاستيطان والإعلان عن ذلك وبناء البؤر الاستيطانية وازدياد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية)، كلها توفر المزيد من الدلائل على الهدف المعلن، والذي يجري تنفيذه على الأرض: إنه هدف المنع الاستباقي لقيام دولة فلسطينية من خلال القضاء على كافة العناصر الضرورية لبناء تلك الدولة، والعمل على تعزيز عملية إقامة «إسرائيل الكبرى»: أهداف معلنة ومكررة كل يوم في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. إنها عملية استباقية لإسقاط استراتيجية حل الدولتين التي تحملها الأمم المتحدة، بعد صدور القرار الخاص بهذا الشأن عن الجمعية العامة للمنظمة الدولية، «إعلان نيويورك» بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين». القرار الذي نال دعماً دولياً كبيراً (تأييد من 124 دولة ومعارضة 10 دول وامتناع 12 عن التصويت) في 12 الشهر الحالي.

المسار الثاني عربي دولي، يهدف إلى تحقيق التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية عبر حل الدولتين. لكن لم يعد يكفي تأكيد ضرورة احترام أو تفعيل القرارات الدولية بوصفها مرجعية ناظمة للتسوية المطلوبة والمطالبة بتنفيذها، وهي في حقيقة الأمر رغم صعوبتها والعراقيل المتزايدة كل يوم أمامها، تبقى التسوية الواقعية الوحيدة. إنها أيضاً التسوية التي تحظى بالشرعية الأممية بسبب ارتكازها إلى ما أشرنا إليه من قرارات ومبادئ دولية وخريطة الطريق التي حملها القرار الأممي المشار إليه سابقاً. كل ذلك سيكون على طاولة مؤتمر حل الدولتين.

أمر أكثر من ضروري بالطبع، ولكن المطلوب أن يرافق هذا المؤتمر وينتج عنه تحرك فاعل تجاه الأطراف الدولية المعارضة للحل وبشكل خاص الولايات المتحدة الأميركية وتلك المؤيدة «مبدئياً»، ومن دون أي حماسة على صعيد الفعل (بشكل خاص بعض القوى الأوروبية) لتغيير تلك المواقف نحو اعتماد سياسات مشتركة ضاغطة، وبالتالي فاعلة لتغيير الموقف الإسرائيلي. يقتضي ذلك بالطبع اتخاذ الإجراءات الضرورية، كما تنص عليها المبادئ وأيضاً القرارات الدولية ذات الصلة لوقف حرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل ودفعها بالتالي للوقف الكلي لسياسات تغيير الواقع الفلسطيني على الأرض. الضغوط المختلفة والمؤثرة عبر سياسات وإجراءات عملية بالطبع شرط أكثر من ضروري، أخلاقياً وقانونياً وواقعياً، لترضخ إسرائيل للقبول الفعلي بحل الدولتين. إنه التحدي الكبير لتحقيق السلام الصعب، ولكنه غير المستحيل، إذا ما توفرت الإرادة الدولية لذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما المطلوب من مؤتمر حل الدولتين ما المطلوب من مؤتمر حل الدولتين



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib