حول صعود دور القوى المتوسطة

حول صعود دور القوى المتوسطة

المغرب اليوم -

حول صعود دور القوى المتوسطة

بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

أثناء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة ضد حلفائه الأوروبيين لأنهم خذلوه: لقد رفض حلفاؤه المشاركة في العمل على إنهاء سيطرة إيران على الملاحة في مضيق هرمز. يصف ترمب منظمة حلف شمال الأطلسي بأنَّها «نمر من ورق» ومخيبة للآمال. ويُهدد بأنَّ واشنطن لن تحمي بعد الآن حلفاءها الأوروبيين. ويأتي الرد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما يرفع من حدة المواجهة الكلامية، التي إن دلَّت على أمر ما فإنما تدل على انفجار الصدام الذي لم يكن خافياً، ولكنه كان مقيداً بعض الشيء.

من جهة أخرى، فإن أوروبا تعيش أزمة هيكلية متعددة الأوجه والدرجات من حيث قوتها؛ أزمة نتجت بشكل خاص من «عالم الاقتصاد»، ولكنها انعكست على عالم السياسة والاجتماع، وشهدت صعود الهويات الأصلية والمتشددة التي تتغذى وتُغذي المخاوف الحاصلة والمتزايدة، وتُسهم في إحداث توترات مجتمعية وأوروبية تختلف قوتها ودرجاتها بين دولة وأخرى.

أوروبا تريد خفض اعتمادها الاقتصادي على واشنطن في مجالات التكنولوجيا والطاقة والدفاع والتجارة، بسبب السياسات الحمائية لإدارة ترمب، والأحادية الحادة على الصعيد الدولي التي يمارسها، والتي تأتي على حساب ما يفترض أن تكون التزامات متبادلة ورؤية متكاملة بين الحلفاء الغربيين. ولكن انتهاج تلك السياسة «الانفصالية» ليس بالأمر السهل، بسبب ما يصفه أكثر من مراقب، وعن حق، بتعثر عملية البناء الأوروبي وتراجعها، وبالتالي تراجع الدور الأوروبي على الصعيد الدولي.

تهمة الخيانة المتبادلة تطبع العلاقات الأميركية - الأوروبية حالياً: أوروبا اتهمت واشنطن بالتخلي عمّا كان يجب أن يكون التزامها «الكلي والاستراتيجي» في دعم الموقف الأوروبي في الحرب الأوكرانية - الروسية، والتي تُشكل أحد أهم التحديات للقارة القديمة على مسرحها الاستراتيجي، وذلك لمصلحة التكيف أو التفاهم، ولو الضمني، في نقاط معينة مع السياسة الروسية مقابل مكاسب استراتيجية على الصعيد الدولي بالنسبة لواشنطن. من هذه المكاسب العمل على عدم تبلور تحالف روسي - صيني فاعل ضد واشنطن التي تعمل على محاولة إحداث توازن في علاقاتها مع الطرفين؛ في عالم الاقتصاد مع الصين الشعبية، وفي عالم السياسة مع روسيا الاتحادية.

ويُعزز هذا التوجه موقف كل من الصين الشعبية وروسيا فيما يتعلق بالحرب الأميركية مع إيران: موقف يتسم بالاعتدال والانضباط في دعم «الحليف» الإيراني، والدفع لتسوية النزاع من دون الاصطفاف الكلي وراء هذا الحليف، وتوفير الدعم المفتوح له، والذهاب إلى صدام مفتوح مع واشنطن.

ويبدو أن النظام الدولي الليبرالي الذي نشأ بعد انتصار النظام الرأسمالي الغربي بالضربة القاضية على النظام الشرقي الاشتراكي مع سقوط هذا الأخير في موسكو وعند حلفائها، والتحول الكبير في السياسات الاقتصادية الدولية في بكين، بعيداً عن النموذج السابق، في طريقه إلى التراجع بوصفه نموذجاً طاغياً وجاذباً ومهيمناً على الصعيد الدولي.

ضغوطات الديموغرافيا في الدول النامية، وما تولده من بطالة، والتعثرات التي تواجهها الدول الأقل نمواً، والتي هي بمثابة حواجز بنيوية أمام عملية التنمية الشاملة والضرورية، إلى جانب التغيُّرات المناخية وتداعياتها على الاقتصاد والنمو والهجرة، كلها تُشكل أسئلة مهمة وتساؤلات حول أي نظام دولي سيتبلور ويستقر مع الوقت.

في هذا السياق، من المفيد الإشارة إلى «طروحات» رئيس وزراء كندا، خلال مؤتمر دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي حول دور القوى المتوسطة، وبالتالي مسؤولياتها من خلال تعاونها بين بعضها في العمل على صياغة نظام عالمي جديد.

وفي السياق ذاته، صرنا نسمع عن طروحات ومقترحات من نوع إقامة تحالف عملي أو تعاوني. تحالف يضم دول مجموعة السبع أو دول الشمال من دون الولايات المتحدة، ودول الجنوب من دون روسيا الاتحادية والصين الشعبية، للإسهام بشكل أفضل وأقوى في صياغة أسس وقواعد النظام العالمي الجديد، الذي لم يتبلور كلياً، ولم يستقر بعد. يبقى السؤال قائماً حول أي نظام دولي سيتبلور ويستقر في خضم هذه الطروحات والتحديات المتشابكة والمترابطة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول صعود دور القوى المتوسطة حول صعود دور القوى المتوسطة



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib