هل الديمقراطية مجرد صندوق

هل الديمقراطية مجرد صندوق؟

المغرب اليوم -

هل الديمقراطية مجرد صندوق

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

سؤال مازال يطرح نفسه بقوة على الساحة السياسية فى مصر؟، وبالرغم من أننا أقدم شعوب المنطقة ترسيخا وممارسة للشكل البرلمانى، فقد احتفلنا العام الماضى بمرور قرن على أول انتخابات برلمانية أجريت فى المحروسة، لكننا مازلنا حتى هذه اللحظة، نسجن الديمقراطية فى زنزانة صندوق الانتخابات فقط، بالطبع صندوق الانتخابات مهم، ووجود إشراف قضائى فى منتهى الأهمية، لكن هل شفافية الصندوق، ووجود قاضٍ على كل صندوق وليس فى كل لجنة فقط، هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية، هو بالفعل يحقق نزاهة التصويت، لكنه لا يحقق نزاهة الديمقراطية، فالديمقراطية تتجاوز فكرة صندوق الانتخابات واللجان ومشاكل القائمة والفردى... إلخ، الديمقراطية ثقافة متكاملة، الديمقراطية نظام كامل للسلوك السياسى والاجتماعى يقوم على مؤسسات وقيم وآليات رقابة، ليس المهم فقط أن يضع المواطن صوته فى الصندوق، ويؤشر بقلمه على المرشح الذى يحبه فقط، لكن الأهم ما هو بداخل جمجمة وعقل هذا الناخب قبل الذهاب إلى الصندوق، فالناخب الذى يذهب وعقله مشحون بالعنصرية الدينية، لن يختار مرشحا من عقيدة مختلفة لأنه كافر من وجهة نظره، والناخب الذى يعتبر المرأة فى مرتبة أدنى، وأنها لابد أن تكفن وتدفن، ويحقرها مدعوما بتفاسير نصوص وخطب رجال دين، وأصوات تحشو رأسه بكراهية تاء التأنيث، هل سينتخب امرأة؟!.

نعم هناك شرطة أمام اللجنة، وهناك قاضٍ داخل اللجنة، لكن هناك قنبلة تخلف كارهة للحضارة داخل تلك الجمجمة، ما هى جوانب الديمقراطية الأخرى غير حرية وعدالة التصويت، هناك جانب مهم فى الديمقراطية هو أن القانون فوق الجميع، لا يتم اتخاذ قرارات بالمزاج، بل وفق قواعد واضحة، القضاء مستقل ولا يخضع للأوامر، وبدون سيادة القانون، يصبح صندوق الانتخابات مجرد ديكور، لابد أيضا من الفصل بين السلطات، سلطة تشريعية تشرّع، سلطة تنفيذية تنفّذ، سلطة قضائية تحاسب، وحين تبتلع السلطة التنفيذية السلطتين الأخريين، تكون هناك مشكلة كارثية، من ضمن السلطات الرقابية الإعلام، لابد من وجود إعلام قادر على كشف الفساد، إعلام لا يتلقى الأوامر، حق المواطن فى الوصول للمعلومة، الإنسان هو الذى يمتلك عينين، لكن المجتمع لابد أن يمتلك آلاف الأعين ومن ضمن تلك الأعين الرقابية الراصدة الناقدة الإعلام، المجتمع المدنى القوى ضمانة مهمة للديمقراطية، النقابات، الأحزاب، الجمعيات، الاتحادات،

تمارس الضغط الإيجابى وتطرح أفكارا بديلة، تخلق حياة سياسية مستمرة فيها حراك وتفاعل، مبدأ تداول السلطة يضمن للديمقراطية مصداقيتها، فالديمقراطية لا تُقاس فقط بمن يفوز، بل بمدى استعداد الفائز للتنازل عن السلطة سلميا حين يخسر، لابد للديمقراطية أن تحمى الأقلية، الديمقراطية ليست فقط حكم الأغلبية وهو المفهوم الذى نردده منذ كنا أطفالا، لكنها ضمان ألا تدهس الأغلبية حقوق من يخالفونها، حماية التنوع العرقى والدينى والجنسى والسياسى، فبدون ذلك تصبح «ديكتاتورية الأغلبية»، اللامركزية، بمعنى إعطاء المجتمعات المحلية قدرة على اتخاذ القرارات، وتقليل المركزية والبيروقراطية، الديمقراطية باختصار ليست قوانين فقط، بل هى سلوك اجتماعى يحترم المختلف، يقبل الهزيمة، مبدأ من يمارسها، الحوار بدلا من التخوين، النقد بدل الطاعة، تعليم من الابتدائى يزرع التفكير النقدى والتساؤل وتفنيد البديهى والمألوف، والديمقراطية لا تتحقق فى ظل فقر وعدم أمان اجتماعى، فالفقير ليس لديه ترف الاختيار الموضوعى المبنى على برنامج واضح، إذا لم نلبِ للناخب البسيط نداء البطن، فلن يلبى نداء الديمقراطية، سيلبى فقط نداء صاحب العزومة وليس صاحب العزيمة، الديمقراطية جدارية ملحمية مشحونة بتفاصيل اللون والضوء والظل، وليست مجرد إطار أو برواز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الديمقراطية مجرد صندوق هل الديمقراطية مجرد صندوق



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib