تمهلوا في التصريحات العلمية

تمهلوا في التصريحات العلمية

المغرب اليوم -

تمهلوا في التصريحات العلمية

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

نعانى من فوضى التصريحات اللاعلمية، التى تملأ المواقع والفضائيات، والتى يدعى فيها البعض أنهم اكتشفوا علاجاً أو دواء للسرطان أو الكبد أو الروماتويد يشفى تماماً فى أسبوع!

المطلوب بعض الصرامة فى العلم والتمهل فى الاحتفاء بتلك التصريحات، والتساؤلات كثيرة من الجمهور الذى يفتقر لثقافة العلم وهم معذورون، لأن تلك الثقافة مركونة على الرف: أول وأهم تلك التساؤلات هو إحنا ليه فى العلم لازم ننتظر ونطيل الانتظار لحد الملل والزهق -تجارب وأبحاثاً- واتباع إجراءات مش كفاية إن شوية مرضى يقولوا إحنا خفّينا على إيد الباحث فلان؟!

هذا السؤال هو نفس السؤال الذى يردده كارهو القانون «لماذا التطويل فى المحاكمات والمرافعات وانتظار محاكم أول درجة وتانى درجة واستئناف ووجوب توكيل محام للدفاع وصحة إجراءات.. إلى آخر تلك الدوشة؟ أليس المتهم معروفة جريمته ومن الممكن أن يكون معترفاً ويوجد شهود كمان؟!

ما نعدم ونسجن وخلاص بمحاكم استثنائية فى يوم وليلة وبلاش ملل! اتباع إجراءات القانون التى تراها أنت مملة هى التى تضمن حقك فى محاكمة عادلة لو كنت مظلوماً وليست لحماية المجرم الذى فى القفص.

نفس الكلام بالنسبة لإجراءات وخطوات البحث العلمى الطويلة والطب القائم على الدليل وليس الظن أو الانطباع الشخصى، كل هذا التطويل والتأنى هو لحماية المريض الذى يرقد بلا حول أو قوة على سرير فى مستشفى أو من سيتعرض لتجربة علمية، العلم لا يعرف المحاكم الاستثنائية ولا يعرف إلا القاضى الطبيعى وطريق البحث الطبيعى والنطق بالحكم الطبيعى أمام ساحة المؤتمرات العلمية والمجلات المحكمة.

- ينفجر السؤال الثانى فى وجوهنا: إيه اللى يضمن لى الأدوية اللى انتم بتوصفوها لنا ما هى يمكن فنكوش هى كمان، ما تسيبونا نجرب وتسيبوا المصريين يخترعوا دوا وعلاج وبلاش إحباط لعزيمتنا؟! والإجابة: طبعاً كل مصرى نفسه وأمنية حياته أن بلاده تخترع دواء وتبتكر علاجاً، لكن العالم اتفق على أن اختراع الدواء والإعلان عنه لا بد أن يمر بمراحل فى منتهى الصرامة ولا حياد عنها حتى نستطيع أن نطلق على المنتج النهائى الذى هو قيد البحث دواءً أو علاجا.

وكما أنك لا تستطيع بيع خادمتك لجارك على أنها جارية احتراماً للمواثيق الدولية فأنت أيضاً لا تستطيع أن تعلن عن دواء لمجرد أنه طق فى دماغك واخترعته، من المسموح أن يطق فى دماغك أى شىء ولكن من الممنوع بل من المجرّم والمحرّم أن تسميه دواءً إلا بعد المرور من فلتر البحث العلمى المنضبط.

وهناك فرق بين الإنجاز العلمى والعلم نفسه، فالإنجاز العلمى شخصى ولكن العلم نفسه لا شخصى، العلم موضوعى جداً بارد جداً صارم جداً لا منفعل جداً جداً، من حقك أن تشطح وتقول لى إن المسحوق الذى تحتفظ به فى جيبك يشفى من السرطان ولكن ليس من حقك أن تجبرنى على ابتلاعه إلا إذا أجريت عليه البحوث الإكلينيكية والصيدلية المناسبة، ولكن ما هى تلك البحوث والإجراءات والخطوات كما سمعناها وعرفناها من أساتذتنا؟إنها موضوع طويل من الممكن عرضه فى مقال قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تمهلوا في التصريحات العلمية تمهلوا في التصريحات العلمية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib