بيزنس الخرافة وقصة الغابة الالمانية

بيزنس الخرافة وقصة الغابة الالمانية

المغرب اليوم -

بيزنس الخرافة وقصة الغابة الالمانية

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

في حواري مع الاعلامي د محمد الباز في برنامج الشاهد اندهش البعض خاصة من الجيل الجديد الذي لم يعاصر ما حكيته من قصة الغابة الألمانية، حكيت الحكاية بسرعة وفي هذا المقال سأضيف بعض التفاصيل لتوثيقها، القصة باختصار عن بوستر أشجار الغابة الألمانية التى تلتف على شكل لفظ الجلالة، والتى منعت الشرطة الألمانية المواطنين من الوصول إليها حتى لا يدخلوا فى دين الإسلام!

وهو بوستر كانت قد طبعته دار الاعتصام الاخوانية في بداية الثمانينات وانتشر انتشار النار في الهشيم في كل بيت ومحل ومطعم.. إلخ

لم نسأل وقتها عن الحقيقة لأننا كمسلمين مصريين محبطون نريد أن نصدق هذا الوهم، إنه تعطيل الحواس والكذب على الذات طلباً للمعجزة وانتظاراً للخوارق فى زمن معجزاته وخوارقه الحقيقية هى العلم والمنهج العلمى فى التفكير.

قصة الغابة الألمانية قصة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، بدأت بأستاذ فارماكولوجى فى كلية صيدلة المنصورة اسمه سيد الخضرى، وقد صحح اسمه لى تليفونياً الشاعر محمد رمضان فقد أخطأت وذكرت أنه إبراهيم الخضيري، المهم جمع الخضرى بين العلم والفن، وكانت هوايته أن يرسم لوحات يجعل فيها الطبيعة تتحدث بالكلمات، كان شغوفاً برسم لفظ الجلالة والبسملة وآيات القرآن على هيئة فروع أشجار ملتفة، ويوقع على أرضية اللوحة المكسوة بالحشائش بكلمة «الخضرى».

تسربت بالصدفة إحدى هذه اللوحات لدار النشر الاسلامية، فلمعت الفكرة فى ذهن صاحب الدار فاخترع هذه الأكذوبة ولفق هذه القصة الوهمية، واكتسح البوستر بر مصر من الإسكندرية حتى أسوان، من محال عصير القصب وباعة المناديل الورقية فى الإشارات حتى محال التحف والأنتيكات فى الأحياء الراقية.

وحصدت الدار الملايين من بيع هذه اللوحة واللعب على وتر تنامى تيار التأسلم السياسى، وتأجج هستيريا الاحتقان الطائفى المختلط بمشاعر الدونية والحقد تجاه الغرب، قرر الخضرى رفع قضية على الدار بعد أن حاول أن يقنع الناس بأنه صاحب اللوحة الحقيقى.

خاصة أن دار النشر فى زحمة عملية النصب نسيت أن تحذف توقيع الخضرى من على أرضية اللوحة، رجمه الأصدقاء قبل الأعداء بتهمة الكفر والتخريف ولم يصدقه حتى جيرانه الذين شاهدوه حين رسم اللوحة، وصار مثل عاطف الأشمونى مؤلف الجنة البائسة!، فقد كان الجميع يعيش نشوة وأورجازم الانتصار الدينى على ألمانيا الكافرة الصليبية!.

ساومته الدار برشوة تتجاوز المليون جنيه فرفض التنازل عن القضية، انفجر منزله فى المنصورة فى ظروف غامضة واحترق بالكامل، أنقذته العناية الإلهية بعدم تواجده هناك وقتها، ولكنه بعد فترة توفى مقهوراً بجلطة، رحل بعدها عن دنيانا وهو لا يفهم، وهو أستاذ علم الأدوية، هل هناك دواء لعلاج هذا العصاب الدينى الذى تعانى منه فئة ليست قليلة في هذا الوطن؟

هل هناك علاج من الازدواجية الدينية التى تجعل البعض يمارسون التدين الشكلى ويهتمون بالطقوس وينسون الضمير الذى كان فجر ظهوره فى مصر القديمة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيزنس الخرافة وقصة الغابة الالمانية بيزنس الخرافة وقصة الغابة الالمانية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib