العلم ونظرة جديدة إلى الموت

العلم ونظرة جديدة إلى الموت

المغرب اليوم -

العلم ونظرة جديدة إلى الموت

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

هل الموت سيظل فى خانة القلق الوجودى يحتكره الفلاسفة ورجال اللاهوت فقط؟، عدسة الفلسفة تتعامل بالتحليل، وعدسة رجال الدين تهتم بالمواساة، الآن هناك نظرة جديدة ونافذة أخرى تتعامل مع الموت يقودها العلم الحديث، ويعبر عنها مفكرون شباب معاصرون مثل يوفال نوح هرارى الذى يعتبر الآن من أهم مفكرى العالم، طرح هرارى فى كتابه «العاقل» الذى ترجم إلى كل لغات العالم وبيعت منه ملايين النسخ، أن الموت انتقل من كونه قضية فلسفية إلى مشكلة تقنية من الممكن أن يكون لها حل، ينظر إليه بعض العلماء كمشكلة قابلة للعلاج، توافق أو تختلف مع تلك النظرة، لكن لابد أن تعرف كيف يفكر تيار جديد فى الفكر الإنسانى وكيف يتعامل مع مشكلة الموت، وجهة نظره هى أنّ الناس لا يموتون لأن ملاكًا اقتحم سريرهم ليلًا، بل لأن القلب يتوقف عن ضخ الدم، أو لأن الخلايا السرطانية تنتشر، أو لأن الفيروسات تغزو الرئتين، كلها مشاكل تقنية يمكن أن يكون لها حلول تقنية. ويقول إن فكرة الموت الاختيارى Death Is Optional ستخلق عدم تكافؤ فرص وخللا فى ميزان العدالة،

فاختيار العمر الأطول سيكون للأغنياء فقط الذين من الممكن أن يدفعوا ثمن تلك التقنيات التى يسعى إليها العلماء لتحقيق الخلود. لكن ما هى أبحاث العلماء فى مجال التغلب على الموت أو التعامل معه كما قال هرارى كمشكلة تقنية أو كمرض عابر. هناك تخصصات كثيرة اقتحمت هذا المجال وتضافرت وتكاملت، منها البيولوجيا الجزيئية، علم الوراثة، الطب، والهندسة الحيوية.

هناك علم Gerontology المختص بأبحاث الشيخوخة والذى يركز على دراسة العمليات البيولوجية التى تسبب التقدم فى العمر وتدهور الصحة المرتبط به، فيه يدرس العلماء الجينات والعوامل البيئية التى تؤثر على عملية الشيخوخة بهدف العثور على طرق لإبطائها أو حتى عكسها، أما مفتاح حل الشفرة واللغز فهو فيما يسمى التيلومير، وهو الذى يركز عليه العلماء الآن فى أبحاثهم. التيلومير هو نهاية الكروموسوم التى تقصر مع كل انقسام خلوى. عندما تصبح التيلوميرات قصيرة جدًا، تتوقف الخلايا عن الانقسام وتدخل فى حالة شيخوخة الخلايا. الأبحاث الآن تركز على كيفية الحفاظ على طول التيلوميرات أو حتى زيادتها من أجل إبطاء عملية الشيخوخة، وهناك شركة مثل Telomere Health تعمل على تلك الأبحاث، Stem Cell Therapy العلاج بالخلايا الجذعية التى هى الخلايا التى تحتفظ بقاموس خلايا الجسم كله، أو بلغة الكمبيوتر ضبط المصنع، ومنها نستطيع أن نشكل كل الأنواع ونصلح التالف منها سواء كبد أو قلب أو عظام.. الخ.

لكن تحذير على الهامش هنا، ما زالت أبحاثا فى المعمل، والطبيب الذى يخبرك فى مصر أنه سيعالج العمى أو الشلل بالخلايا الجذعية هو نصاب قولًا واحدًا. أبحاث الـ (Genetic Medicine): الطب الجينى الذى سيجعل شكل الأجزاخانات التقليدى برفوفها الكلاسيكية ينقرض، كله سيصبح قص ولزق، فمن خلال تحرير الجينات، مثل تقنية CRISPR، التى تستخدم لإصلاح الطفرات الجينية التى قد تسبب أمراض الشيخوخة، هذه الأبحاث تأمل فى استخدام تقنيات تعديل الجينات لتأخير أو منع الشيخوخة، وهناك أبحاث جديدة أيضًا فى مجال الكيمياء الحيوية وعلم الأدوية، مثل الأبحاث على الـ«رابامايسين» و«ريسفيراترول»، والتى ظهر أنها قادرة على إبطاء الشيخوخة فى الفئران. أما الأبحاث التى تهدف إلى «نقل الوعى» أو إنشاء نسخ رقمية من الدماغ البشرى، والتى استفادت من فنون الخيال العلمى فهى قد تمكن الإنسان من البقاء بشكل ما حتى بعد وفاة الجسم البيولوجى.

أما حلم التجميد الحيوى Cryonics الذى هو تقنية تجريبية تهدف إلى حفظ الأجساد البشرية فى درجات حرارة منخفضة جدًا بعد الوفاة، مع الأمل فى أنه يمكن إحياؤها فى المستقبل عندما تتقدم التكنولوجيا الطبية، فهناك شركات بالفعل مثل «Alcor» و«Cryonics Institute» تعمل على تحقيقه وتطويره!، قد يكون هذا المقال صادمًا لك، لكن الصدمات أحيانًا توقظ رغم ألمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلم ونظرة جديدة إلى الموت العلم ونظرة جديدة إلى الموت



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib