نسخة تطرف جاهزة للتحميل

نسخة تطرف جاهزة للتحميل

المغرب اليوم -

نسخة تطرف جاهزة للتحميل

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

 

إذا كان تيار الإسلام السياسى قد فقد بوصلة العقل، فعلى الأقل عليه الاحتفاظ بفضيلة الإنسانية، فغطاء البلاعة الذى ارتفع عن مجارى عفن أخلاقى بشع بعد وفاة مفكرين مصريين اختلفوا مع الإخوان، وكمّ الشماتة والفرح والدعوات والزغاريد التى انطلقت على جثثهم، أظهرت أن الخلاف ليس بين فكر وفكر، بل بين إنسانية وانعدام إنسانية، بين بشر وزومبى، بين أسوياء وسيكوباتيين، بين متحقق ومهزوم. والغريب أنهم بحثوا فى الفقه وأخرجوا لنا باب فقه الشماتة الذى يبرر لهم الشماتة، بل والتدنى فيها والسبّ بأقذع الألفاظ تقرباً لله! هم يتخيلون ذلك لأنهم فى شرنقتهم الكارهة الحانقة «الغلاوية» السوداء، اخترعوا فقههم وأدبياتهم، نتف وشذرات من هنا وهناك داعمة لانحطاط نفسى غير مسبوق فى التاريخ.

المشكلة الأكبر التى تدهشك هى أن هذه الحالة الغلاوية السيكوباتية قد ظهرت أعراضها على بعض من كنت تظنهم من «الكيوت» الذين لا تحسبهم على الإخوان أو المتزمتين الجهاديين التكفيريين، فمن بينهم الطبيب صديقك والمهندس جارك والمحامى ابن عمك، لكنك فجأة تجده وكأن جنّ وعفريت المرشد قد تلبّسه، تجده مشاركاً فى زفة المولد الشامتة، بيفقر ويتمايل فى الزار المنصوب على باب مقبرة الفقيد العلمانى أو التنويرى أو حتى المنتقد الذى لا يعرف علمانية ولا كانطية ولا هيجيلية، من الذين انضموا ليونيو ورفضوا مرسى فقط! للأسف بداخله نسخة متطرفة متشددة متزمتة رجعية جاهزة للتحميل و«الداونلود» عندما ننفض غبار الاختباء أو ننزع صمام الأمان والتقية!

هذا هو الخطر الحقيقى الذى يجب البحث عن حل سريع له، الحل فكرى لا أمنى ولا بوليسى، لا بد من طرح الأسئلة، واستخدام مطرقة التفكير النقدى بشكل مُلح، وتوصيل قطبى الصدمات على الأمخاخ المريضة بالشيزوفرينيا، وعدم الانصياع لتيارات التكفير والانسحاق أمام فزاعاتهم، فكل ما يفعلونه هو رعب المهزوم، وهستيريا الخوف من فقدان سلطتهم الروحية فى تغييب الأتباع، وجعهم وألمهم على قدر الاضطراب الذى يُحدثه التنويريون فى صفوف قطعانهم التى لم تتعود التفكير بل تعودت السمع والطاعة بدون نقاش.

نوال السعداوى وجابر عصفور وتهانى الجبالى وسيد القمنى ووحيد حامد، وغيرهم ممن تعرضوا للشماتة والسفالة والوضاعة فى الهجوم، كل هؤلاء خدشوا قشرة جرح هذا التيار الهشة المغلقة على قيح وصديد ونزف، خلخلوا الأرض من تحتهم، أفقدوهم أرضاً كانوا يلعبون فيها براحتهم، ضيّعوا لهم العزبة والتكية التى ملأوا كروشهم بثمارها، لذلك فأفراد هذا التيار التكفيرى صاروا مثل الثيران فى متحف الخزف، طنّ البعوض فى أذن كل منهم، فهاجوا وحطموا الفخار والمتحف والمدينة.

ليس سهلاً أن تسحب وسادة الأكاذيب المريحة من أسفل رأس المغيّب ثم تطالبه بأن ينام على وسادة القلق والكشف والشغف العلمى والشك التاريخى وعلامات الاستفهام المؤرقة، حينها حتماً سيلعنك ويحاول قتلك ونفيك وشطبك من «هاردوير» الحياة، فالنسخة قد تم تحميلها وظهورها، وعملت «ديليت» لنسخة التقية الكيوت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسخة تطرف جاهزة للتحميل نسخة تطرف جاهزة للتحميل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib