يوم مقتل فرعون

يوم مقتل فرعون!

المغرب اليوم -

يوم مقتل فرعون

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

بالكشف على مومياء الفرعون رمسيس الثالث -آخر فراعنة مصر المحاربين العظام- الذي حكم مصر من 1186 وحتى 1155 قبل الميلاد، باستخدام أجهزة الفحص المتقدمة ومنها جهاز الأشعة المقطعية الحديث اتضح لنا بالأدلة العلمية القاطعة أن فرعون مصر تم اغتياله ذبحاً بنصل سكين حاد أحدث قطعاً ذبحياً بالرقبة أدى إلى قطع الأوردة والشرايين، بل وصل نصل السكين إلى فقرات العنق، تاركاً آثاره عليها!

جريمة شنعاء لا شك في أنها كانت مصيبة كبرى على البلاد كادت توقعها في الفوضى والفتن. ولكن السؤال من الذي أقدم على اغتيال فرعون البلاد؟ والإجابة نجدها في البردية التي عُرفت باسم «مؤامرات الحريم»، التي تحكي عن محاكمة عدد من أفراد العائلة الملكية، على رأسهم إحدى زوجات الملك رمسيس الثالث، وتُدعى الملكة تي، وابن من أبنائه ويدعى الأمير بنتاؤر، وهو بالمناسبة ابن الملكة تي المتهمة في المؤامرة، هذا بالإضافة إلى عدد من الخدم والحرس الخاص بالفرعون.

الواضح أنها مؤامرة مكتملة الأطراف، نجحت بالفعل في اغتيال الفرعون، لكنها فشلت في تحقيق هدفها؛ الذي كان تولية ابن الملكة تي -الأمير بنتاؤر- حكم البلاد بعد موت أبيه! ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من اغتيال عدد آخر من الأشخاص، على رأسهم الأمير الوراثي للملك رمسيس الثالث وربما عدد من كبار رجال الدولة الموالين له؟ ولأن المؤامرة لم تُنجَز بالشكل الكامل، تم القبض على مرتكبيها وتمت محاكمتهم.

يأتي هذا الكشف مفاجأة لعلماء الآثار، لأنه ببساطة يُغير التاريخ المعروف، ويضع الحقائق العلمية المكتشفة مع الأدلة الأثرية التي لم تكن تشير صراحة إلى عملية الاغتيال، ونقصد بها بردية متحف تورين بإيطاليا المعروفة باسم «مؤامرة الحريم». تشير البردية إلى المؤامرة التي اشترك فيها ضد الفرعون بعض من حريم القصر الملكي وموظفون وقادة من الجيش. لكنها توحي بأن المؤامرة ضد الفرعون رمسيس الثالث قد فشلت، وأنه قد جرى القبض على الملكة والأمير وكل المتآمرين وتقديمهم للمحاكمة. وصحيح أنه قد صدرت أحكام قضائية على العديد منهم بالقتل شنقاً، كما قرر القضاة ترك الأمير بنتاؤر لكي يأخذ حياته بيده، على حد تعبير البردية، ولذلك قام بشنق نفسه. لكن البردية لا تشير إلى مقتل الفرعون ووفاته! بل تشير إلى أنه هو مَن تولى التحقيق مع المتآمرين. وربما كان المقصود هنا الفرعون الحي رمسيس الرابع، الذي فشل المتآمرون في اغتياله.

وتأتي المفاجأة عن طريق جهاز الأشعة المقطعية الذي أثبت ليس فقط ذبح الفرعون، بل أثبت كذلك أن قاتله فاجأه من الخلف، وأنهى مهمته في ثوانٍ قليلة. وأنه من دون شك قاتل محترف بالسكين، وأن الملك كان جالساً وقت أن فاجأه القاتل. أما المفاجأة الثانية فهي أن فريق البحث المصري لدراسة المومياوات، تحت قيادة كاتب هذه السطور، وجد أن المومياء التي يُطلق عليها مومياء الشاب الذي مات في سن الخامسة والعشرين من عمره، وتتميز بفم مفتوح من الألم، جرى دفنها من دون أن تُحنط! بل تم لفها في جلد ماعز، وهي مومياء الأمير بنتاؤر الذي تآمر على قتل أبيه، وجرى بالفعل الكشف عن وجود آثار حبال الشنق حول العنق، وهو ما يؤكد أنه مات مشنوقاً كما ورد في بردية «مؤامرة الحريم»... كما أكدت تحاليل الحمض النووي أنه ابن الملك رمسيس الثالث.

ونظراً لجريمته البشعة لم يتم تحنيط جسده، ولف بجلد الماعز الذي يعتبر من الأشياء غير الطاهرة عند الفراعنة. وأن آثار الشنق واضحة على وجهه، والذي ما زال حتى الآن يحمل مظاهر الفزع ورعب الموت وفقدان الحياة. يستحق بنتاؤر أن يكون مصيره جهنم، لأن من يذهب إلى الجنة كان يحظى بالتحنيط والتبجيل، وأن يلف جسده بالكتان الأبيض الطاهر حسب معتقدات المصريين القدماء، ولا تزال الحضارة الفرعونية تخبئ الكثير من الكنوز والأسرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم مقتل فرعون يوم مقتل فرعون



GMT 16:32 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

خلفاء عمرو

GMT 16:29 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

توريث خامنئي ومخالفة الخميني

GMT 16:16 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

محمد لطفي الذي لا أعرفه!!

GMT 16:13 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

معادلات وزير المالية

GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 09:44 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

هزة ارضية تضرب نواحي إقليم الحسيمة والدروش

GMT 02:40 2024 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

المغرب يتوّقع نمواً بـ3.2 في المائة خلال سنة "2024"

GMT 15:57 2022 السبت ,09 تموز / يوليو

أفكار لتزيين غرفة الطعام بأسلوب عصري وجذاب

GMT 19:34 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 15:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 15:38 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف قدرة الحيوانات الضخمة على التأقلم وعدم الانقراض

GMT 07:00 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"ديور" تفتتح أسبوع الموضة في باريس بعرض أزياء مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib