اتفاقية سلام ونفاق سياسي

اتفاقية سلام ونفاق سياسي!

المغرب اليوم -

اتفاقية سلام ونفاق سياسي

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

تم الإعلان عن اتفاق سلام وتطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل برعاية أميركية. انتهى الخبر.
ردود الفعل كما هو متوقع لم تتوقف حتى هذه اللحظة. ولكن أكثر ردود الفعل المثيرة للاشمئزاز هي الصادرة من دول محسوبة على ما يسمى بمحور الممانعة والمقاومة، وهي ردود فعل أقل ما يمكن أن توصف به هو النفاق السياسي.
لعل أبرز ردود الفعل كان التهديد الصادر من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بسحب السفير التركي في أبوظبي، متجاهلاً سفيره في تل أبيب، والعلاقة المميزة التي تربط بلاده بإسرائيل، والمناورات العسكرية الدورية المشتركة بينهما، والتعاون الأمني، والاستثمارات المالية غير المسبوقة، والتبادل السياحي العظيم بين البلدين.
كذلك كانت ردة فعل إعلام نظام الانقلاب في قطر على الدرجة ذاتها من العنجهية، وهو صاحب السبق في التطبيع مع إسرائيل بالنسبة لدول الخليج العربي، ولم يترك شكلاً من أشكال التطبيع معها إلا مارسها؛ من علاقات اقتصادية وأمنية ورياضية وفكرية وإعلامية وفنية، وصولاً إلى التطبيع، والتواصل الدوري مع الموساد الإسرائيلي بشكل معلن، ويتم الإفصاح عنه بلقاءات واجتماعات شخصية ومكالمات هاتفية.
وسوريا التي صرح رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد وواجهة النظام الاقتصادي وقتها منذ فترة لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في ذروة أحداث الثورة السورية ضد نظام الأسد، بقوله «أمن سوريا من أمن إسرائيل»، فما كان من رئيس الموساد الإسرائيلي إلا أن رد الجميل بتصريح لصحيفة «التايمز» اللندنية، بقوله «إن إسرائيل تفضل بقاء الأسد في حكم سوريا لأنها ترى ذلك ضمانة لأمنها».
المضحك الآخر زعيم تنظيم «حزب الله» الإرهابي في لبنان، الذي خرج في خطاب متلفز ينتقد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الأخير، وهو الذي لم يستطع أن يوجه أصابع الاتهام ضد إسرائيل بخصوص تفجير مرفأ بيروت الدموي، وشريكه المكون الآخر لما يعرف بالثنائي الشيعي كان يوثق ترسيم الحدود اللبنانية مع إسرائيل بخصوص حقول الغاز في المتوسط مع مسؤول الخارجية الأميركية، وهذا يعني عملياً انتهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل.
الموقف الفلسطيني الشعبي تحركه حركة «حماس» وتنظيم «الجهاد»، ورفعت فيه شعارات التخوين، ولكن هنا لا بد من وقفة أخلاقية مع هذين الفصيلين اللذين اختارا الوقوف مع إيران المحتلة لجزر إماراتية، متناسين العروبة والدين، تماماً كالخطأ التاريخي الذي ارتكب من قبل في تأييد صدام حسين حينما غزا الكويت.
فلسطين بلد محتل وشعبه مظلوم... هذه مسألة لا تقبل النقاش ولا الجدل، وإسرائيل متورطة بعدم قبولها لحل الدولتين، واتجاهها لحل الأمر الواقع والدولة الواحدة، وهذا على المدى البعيد سيخلق واقعاً ديموغرافياً مختلفاً لصالح الفلسطينيين، ولا يمكن أن تدعي إسرائيل أنها دولة ديمقراطية وعنصرية في آن، هذا ما حاولت أن تفعله دولة جنوب أفريقيا، وكلنا يعرف إلى ما آل إليه نظام الأبارتايد.
أضاع العرب الفرصة تلو الأخرى لتحقيق إنجاز على الأرض، وسمحوا لتجار فسدة أن يتاجروا بقضية صادقة، ولعل أهم هذه المواقف كان الموقف من مبادرة الرئيس السادات للسلام التي قاطعوها وخسروا الكثير، بينما استعاد هو كامل أرضه.
قضية السلام من عدمه، والحق في الأرض من عدمه، قضية يحسمها المجتمع الدولي، الذي لا يزال ملتزماً بقرارات مجلس الأمن القاضي بعودة إسرائيل إلى حدود 67، وبالتالي ضم الجولان والقدس والضفة الغربية «دولياً» غير معترف به. التماسك الفلسطيني ووحدة الصف وعدم السماح لأعداء العرب أن يستغلوهم ضد محيطهم العربي يبقى أهم نصيحة تقدم. الخروج الأحمق والسب من دون المساس بالمطبعين رسمياً هو نفاق سياسي ومأزق أخلاقي يضعف من حجة المتضرر.
اتفاقية السلام بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لا تمس الحق الفلسطيني، ولا تتنازل عنه، ولا تساوم عليه، ولذلك يبدو ساذجاً جداً خلط الأوراق بهذا الشكل، ومواقف الإمارات السابقة، ووقوفها مع القضية، هي أكبر مؤيد ودليل على ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاقية سلام ونفاق سياسي اتفاقية سلام ونفاق سياسي



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib