هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

المغرب اليوم -

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

إنهاء النووي والنشاط الخارجي قادران على أن يجنّبا إيران التدخل الخارجي الممكّن للتغيير الداخلي الذي يستغل الاضطرابات الواسعة في داخل البلاد

أزمة بقاء تواجه النظام الإيراني للمرة الأولى منذ وصول مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى طهران. ولا يوجد هناك من يستطيع منع الانحدار وربما الانهيار إلا طرف واحد، ليست واشنطن ولا إسرائيل ولا دول الخليج. الوحيد القادر على إنقاذ النظام الإيراني من مصيره هو النظام نفسه. هذه المرة تضافرت التهديدات ضده، وهي قادرة معاً على الإطاحة به. الخطر يحيط به داخلياً وخارجياً.

النظام تبنى بإصرار المشروع النووي حتى مع وضوح استحالة السماح له به، واليوم يدفع الثمن ويقف على خط النهاية عارياً من دون الردع النووي.

النظام تبنى أيضاً، وبإصرار، مشاريع التغيير وزرع الفوضى الخارجية، أعلنها سياسة الدولة الرسمية منذ أول يوم في الحكم. تسببت تلك المشاريع في مواجهات أضرت بإيران والمنطقة. نحن نشهد الآن انهيار معظم مشروع الثورة الخارجية.

تبقى القليل من الوقت له ليتخذ قرارات شجاعة ويستدير استدارة كاملة. قد تكون هذه هي الساعة الأخيرة ولا يزال يستطيع أن ينسحب من مشروعه النووي الذي يعرف القاصي والداني أنه مشروع عسكري وليس لتوليد الكهرباء.

يستطيع أن يجنب نفسه الدمار بالتراجع عن سياساته العدائية ضد دول المنطقة، ويحل مؤسساته العسكرية التي بُنيت من أجل خلق الفوضى وتهديد الجيران. ويمتنع عن إملاء إرادته على شعوب المنطقة في خياراتها حيال السلام أو المواجهة.

مثل هذين القرارين؛ إنهاء النووي والنشاط الخارجي، قادران على أن يجنبا إيران التدخل الخارجي الممكّن للتغيير الداخلي، الذي يستغل الاضطرابات الواسعة في داخل البلاد.

إنما نرى إيران، تكتيكياً لوقف الهجوم الأميركي، تساوم على تجميد المشروع النووي، مع وعْد بالتخلي عن الجانب العسكري. وهذا قد يلبي الشرط الأساسي للولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه يبعث على القلق لدول منطقتنا. فالأسد الجريح سيستمر خطراً على معظم دول المنطقة متى ما تعافى، ما دام يحتفظ بسلاحه التقليدي ومؤسساته العسكرية الموجهة للنشاط العسكري الخارجي. ورواية أننا أمام خيارين أحلاهما مر: بقاء النظام أفضل من الفوضى، صحيحة في بيئة مسالمة، ومع نظام عقلاني لا آيديولوجي متطرف. النظام قادر على شراء المزيد من الوقت والتوصل إلى توافقات تمنع استهدافه أميركياً وإسرائيلياً. الأمر الذي ليس بالضرورة يوقف عملية الانهيار لكنه يؤجلها إلا إذا تبنى سلسلة تراجعات داخلية وإقليمية. ولو فعلها فهذا يعني أننا أمام نظام لا يشبه النظام الذي عرفناه نحو نصف قرن.

تنبؤات سقوط نظام طهران قديمة تتكرر ومع هذا ظل صامداً. زبيغنيو بريجنسكي، الذراع اليمنى للرئيس حينها كارتر ومسؤول الملف، قال عقب وصول الخميني للحكم: «هذا نظام تعبوي مؤقت». وبعده بسنوات وافقه هنري كيسنجر: «النظام متناقض في داخله، دولة حديثة وعقيدة ثورية، لا يمكن أن يستمر طويلاً»! مع ذلك استمر عقوداً أربعة، وصار له شأن إقليمي مهيمن.

كانت تلك النبوءات مستعجلة. اليوم يبدو مآل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التغيير. السؤال هو: كيف؟ انهيار كامل أم نصف تغيير؟ وعلى المنطقة أن تستعد لمثل هذه التغييرات المحتملة سلبية وإيجابية. وفي خضم تقديم الدعم لطهران علينا أن نتذكر أنه لا توجد لنا مشكلة مع النظام سوى تدخلاته الخارجية، وهو إلى اليوم مصرٌّ على ممارستها في لبنان والعراق واليمن رغم أنه يحتضر. فهل طهران مستعدة للتغيير حقاً؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib