كذبٌ يطيل أمد الحرب

كذبٌ يطيل أمد الحرب

المغرب اليوم -

كذبٌ يطيل أمد الحرب

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

كريستينا باترسون صحافية وإذاعية وكاتبة بريطانية، تطل عبر شاشة «سكاي نيوز»، ضمن ضيوف برنامج يعرض عناوين وأبرز موضوعات صحف لندن. تتسم السيدة باترسون بهدوء شخصيتها، فلا تنفعل، ولا يرتفع صوتها حين تُعقب على موضوع. ليل السبت الماضي، لاحظتها تخرج عن سماتها تلك، فطالبت غاضبةً بمحاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمام محكمة العدل الدولية، وأضافت أنها لم تعد تصدق أي كلمة تصدر عن نتنياهو، أو فريق حكومته، لتبرير الأوضاع في غزة. بالتأكيد، كريستينا باترسون ليست أول من رمى نتنياهو وحكومته الحالية بصفة الكذب، وليست أول صوت من خارج العالم العربي يطالب بمثول نتنياهو أمام محكمة دولية... إنما جائز القول إن غضبها إزاء كذب نتنياهو المتواصل تأكيد آخر يثبت أن كيل الصبر على كذب ومراوغات رئيس أشد حكومات إسرائيل تطرفاً، قد فاض في معظم دول العالم.

بالطبع، معروف أن الكذب أحد سبل الخداع في الحروب كلها. ولذا؛ اتفق المراقبون على أن «الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب». ولعل جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في فريق أدولف هتلر النازي، هو الأشهر ضمن هذا السياق، فهو صاحب المقولة الشهيرة: «اكذب، اكذب، ثم اكذب... حتى يصدقوك». صحيح أن ذلك النصح الخبيث كان ممكناً إبان الحرب العالمية الثانية، وربما قبلها، أو بعدها، وصولاً إلى مطالع القرن الحادي والعشرين، إنما، مع انفجار ثورة الاتصالات التقنية، وطلوع عصر وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي، المصطلح على تسميتها «سوشيال ميديا»، العصية الإخضاع للرقابة، فقد أصبح عصياً، وربما من المستحيل، الحيلولة دون وصول أدق التفاصيل والمعلومات بشأن أحداث أي جزء في مشارق الأرض ومغاربها. نعم؛ صحيح كذلك أن تطور «الذكاء الاصطناعي» المذهل أتاح بدوره إمكانية تزوير بعض الحقائق، أو ادعاء وقوع حدث لم يقع، لكن انكشاف أمر تزييف كهذا ممكن أيضاً، وبالتالي سوف يحق عليه القول المعروف: «حبل الكذب قصير، ولو طال».

أصِل الآن إلى السؤال التالي: لماذا أصلاً يمارس الكذب، أو التكاذب، خصوصاً في الحروب؟ الإجابة المختصرة تقول إن الغاية هي إطالة أمد الحرب، حتى تحقق أطرافها المُتَوخى من أهدافها. معنى هذا أن فريق نتنياهو ليس وحده الذي يمارس المراوغة، بغرض إطالة أمد الحرب التي تقترب من إتمام عامها الثاني، وهذا في حد ذاته هدف مهم لقيادة «حماس»، التي يعنيها ألا تضع الحرب أوزارها بالشطب التام لوجودها بوصفها فصيلاً فلسطينياً. الطرفان غير معنيين بآلام الضحايا، مع ضرورة التنبه إلى حجم الفارق الهائل عند النظر إلى الجانبين. لو شاءت قيادة «حماس» لما وضعت من الشروط ما يعرقل هدنة توفر للغزيين فرصة التقاط الأنفاس. ولو شاء نتنياهو لتوقف عن الكذب القائل إن من تبقوا من مقاتلي «حماس» في غزة يشكلون تهديداً لأمن إسرائيل. يكشف عن كذبه هذا نداءٌ وجهه أكثر من 600 مسؤول أمني سابق في إسرائيل إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين الماضي، يناشدونه فيه الضغط على نتنياهو لوقف حرب قطاع غزة؛ لأن حركة «حماس» لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل. أين العقدة إذن؟ إنها في رؤوس وأطماع المتلاعبين بمصائر بسطاء الناس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كذبٌ يطيل أمد الحرب كذبٌ يطيل أمد الحرب



GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

GMT 20:14 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

GMT 20:11 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

GMT 20:08 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى

GMT 20:05 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العربة.. والحُصان

GMT 20:02 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاعر «إنت عمري» أحرق قيثارته!

GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:46 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حقيبة الدكتور" تتحول لنجمة موضة الخريف

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:01 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

أرقى 7 عطور من أحدث الإصدارات لصيف 2019

GMT 10:21 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

تشغيل البوابات الإلكترونية داخل مطار "مراكش المنارة"

GMT 18:08 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

خطوات عمل مكياج عيون يناسب لون عينيكِ

GMT 20:33 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

ثلوج الأردن في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر

GMT 16:14 2024 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

أوناحي ضمّن التشكيل المثالي لثمن نهائي الكان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib