العربة والحُصان

العربة.. والحُصان

المغرب اليوم -

العربة والحُصان

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

تخطئ الحكومة إذا تصورت أن المشكلات التى يسعى مشروع قانون الأسرة الجديد إلى التصدى لها أساسها قانونى تشريعى، فالأساس اقتصادى اجتماعى فى الأصل، ومن بعده يأتى القانونى التشريعى، وإذا تصورنا غير ذلك فإننا نضع العربة أمام الحصان.

وإذا كان المعنيون بالأمر فى الحكومة قد سارعوا إلى تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بمجرد وقوع حادث الانتحار الشهير فى الإسكندرية، فهذا أول خطأ نقع فيه، لأن مشروعات القوانين من هذا النوع تبادر إلى التعامل مع الظواهر التى يشهدها المجتمع، ولا تأتى ردة فعل على حادث وقع فملأ الدنيا وشغل الناس.

ولو أن أهل الاجتماع استعرضوا قضايا الأسرة المرفوعة أمام الحاكم، فلن يستلفتهم عددها الضخم، بقدر ما سوف يستوقفهم أنها فى غالبيتها تعود لأسباب اقتصادية خالصة. أسباب تتصل بمعدل الدخل ومستوى المعيشة، أو أسباب اجتماعية تتعلق بمنسوب القيم والأخلاق فى المجتمع.

شىء جيد طبعًا أن تسعى الحكومة إلى إصدار قانون أسرة موحد، وأن يضم مشروع القانون الجديد كل قوانين الأحوال الشخصية التى صدرت من قبل، لتكون كلها فى قانون واحد يُسهل التقاضى، وييسر الأمر على المواطنين.

هذا شىء جيد ومحسوب للذين فكروا فيه ويعملون عليه فى الحكومة وفى البرلمان، ولكنه لن يمنع مشكلات الأسرة المتصاعدة، ولن يحد منها، ولن يخفف من وقوعها، لا لشىء، إلا لأنه يستقبل حصيلتها هناك على منصة القضاء، أى بعد أن تكون قد وقعت وانتهى الأمر.

على الحكومة أن تسأل نفسها السؤال التالى: هل الحد الأدنى الذى يصل بعد الزيادة الأخيرة إلى ثمانية آلاف جنيه يكفى لأن تعيش به أسرة حياةً آدمية؟.

لو أن الحكومة سألت نفسها هذا السؤال، ثم أجابت عنه بصراحة مع نفسها، وأمانة مع الناس، ستكتشف أن مشروع القانون الذى أرسلته للبرلمان يتعامل مع النتيجة لا مع السبب، وأن السبب يبدأ من عند الآلاف الثمانية ومدى كفايتها.. هذا ما يخص العامل الاقتصادى.. أما العامل الاجتماعى فيبدأ من وزارة التربية والتعليم، ومن عند كل مؤسسة أخرى تعمل على ما يؤسس لمجتمع صحى قوى.. إننى أضع كلمة «التربية» بين أقواس لعلنا ننتبه إلى ضرورتها فى المهمة التى تنهض بها وزارة كهذه فى مجتمعها، ولعلنا أيضًا ننتبه إلى أن الذين قدموها على كلمة «التعليم» فى مسمى الوزارة قصدوا ذلك وأرادوه.

قانون الأسرة لا يمنع الجرائم الأُسرية التى تقع بسبب ضيق ذات اليد، ولكنه يعاقب الذين ارتكبوا الجرائم لهذا السبب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربة والحُصان العربة والحُصان



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:46 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حقيبة الدكتور" تتحول لنجمة موضة الخريف

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:01 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

أرقى 7 عطور من أحدث الإصدارات لصيف 2019

GMT 10:21 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

تشغيل البوابات الإلكترونية داخل مطار "مراكش المنارة"

GMT 18:08 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

خطوات عمل مكياج عيون يناسب لون عينيكِ

GMT 20:33 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

ثلوج الأردن في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر

GMT 16:14 2024 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

أوناحي ضمّن التشكيل المثالي لثمن نهائي الكان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib