الدولة ونتنياهو والفرص الضائعة

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

المغرب اليوم -

الدولة ونتنياهو والفرص الضائعة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لا يدع بنيامين نتنياهو فرص الجهر برفض حق الفلسطينيين في الاستقلال تضيع؛ بل يسارع إلى الاستفادة منها فيرفع الصوت عالياً أنه لن يسمح بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. واضح مما يجري على أرض الواقع أن رئيس حكومة الحرب الحالية في إسرائيل، حرص على التبجح بهذا الموقف الرافض منذ زمن بعيد، يسبق بسنوات عدة هجوم «طوفان الأقصى»، ولكنه طفق يردده بوضوح أشد سطوعاً بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مستفيداً من هول صدمة الزلزال «الحمساوي» داخل المجتمع الإسرائيلي، بل والعالم ككل، ثم أخذ طوال العام الماضي يكثر من تكراره رداً على تنامي التأييد الدولي للمبادرة السعودية - الفرنسية، التي دعت إلى إحياء مشروع «حل الدولتين»، بغرض إرساء أسس السلام العادل والدائم في المنطقة. الآن، يُصَعِّد نتنياهو نبرة الرفض لتشمل أي جزء من أرض فلسطين، قاصداً منع قيام دولة فلسطينية في قطاع غزة تحديداً، وهو مضمون قول له في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء قبل الماضي.

في ذلك المؤتمر، كان نتنياهو يرد على كلام غير مؤكد، لكنه تردد في غير محفل، بشأن احتمال أن تشمل المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، وضع أسس إدارة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة أولاً، على أن تُلحق بها الضفة الغربية في وقت لاحق، فتخضع كل مناطق الدولة الوليدة لإدارة السلطة الوطنية، إذا تم تطبيق الإصلاحات التي تطالب بها عواصم دولية عدة. في رده ذاك، قال نتنياهو الآتي: «أسمع أنني سأسمح بإقامة دولة فلسطينية في غزة، هذا لم يحدث، ولن يحدث، أعتقد أنكم تعلمون جميعاً أن الشخص الذي عرقل مراراً إقامة دولة فلسطينية هو أنا»، مُضيفاً أن «إسرائيل ستفرض السيطرة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر، وهذا ينطبق على قطاع غزة أيضاً». ذلك قول نتنياهو الذي يتطابق مع موقفه المعروف، وهو مضطر لأن يلتزم به ما دام أنه رئيس للحكومة، لكن موقعه هذا لن يستمر إلى الأبد، حتى لو كسب الانتخابات البرلمانية المقبلة.

يبقى من المهم تبيّن مدى صحة الكلام، الذي تولى نتنياهو الرد عليه في مؤتمره الصحافي، خصوصاً مع ما يتردد لجهة أن تولّي لجنة «التكنوقراط» إدارة غزة، بعدما تم تشكيلها ضمن خطط «مجلس السلام» برئاسة ترمب، ليس موضع رضا السلطة في رام الله، ولا قيادة حركة «حماس». ويبقى أيضاً التساؤل التالي: تُرى، أمِنَ المبالغة القول إن غالبية القيادات الفلسطينية أسهمت في عرقلة قيام دولة فلسطينية، ما أدى بدوره إلى وصول الوضع الفلسطيني إلى ما هو عليه الآن؟ كلا، ليست مبالغة. وقائع كثيرة جرت بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تثبت تضييع أكثر من فرصة، لعل أكثرها أهمية تجلى في زيارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون غزة (14/12/1998) وإلقائه خطاباً تضمن التالي: «أعرف أن الشعب الفلسطيني يقف على مفترق طرق، خلفكم تاريخ من الحرمان والتشتت، وأمامكم فرصة لبناء مستقبل فلسطيني جديد على أرضكم». حقاً، التاريخ سوف يقرر مَن أسهم في تعطيل بناء المستقبل الفلسطيني الجديد طوال أكثر من عشرين عاماً مضت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة ونتنياهو والفرص الضائعة الدولة ونتنياهو والفرص الضائعة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib