قوارض غزة تقضم الناس والأرض

قوارض غزة تقضم الناس... والأرض

المغرب اليوم -

قوارض غزة تقضم الناس والأرض

بقلم: بكر عويضة

اليوم عيد، فهل مِن جديد؟ نعم... إنما الواجب يقتضي استهلال المقالة بتمنّي عودة مثل هذه الأيام بالخير على الجميع. أما جديد يوم أضحى العام الهجري 1447؛ الواقفِ على أعتاب الرحيل، فهو كثير ومتنوع، لذا؛ فمن الطبيعي أن يختلف جديده وفق اختلاف أوضاع المسلمين في المشارق والمغارب. ولأن التفكير الإيجابي يتطلب النظر إلى النصف المملوء من الكوب؛ فمن المنطق القول إن شعوبَ كثيرٍ من دول العالم الإسلامي تنعم بمستوى عالٍ من الاستقرار الجالب لكثير من جوانب الازدهار في مجالات وحقول عدة. في المقابل، من المؤلم حقاً أن عيداً آخر يهلّ على مُواطني كل وطن منكوب ومُبتلى بالحروب بينما لم تزل بشائر السلام والأمان أبعد من المَنال. ينطبق هذا على أبرياء الناس الذين ليس من حولٍ لهم ولا قوةٍ، في مناطق عدة؛ تمتد من السودان، إلى إيران، مروراً باليمن، ثم لبنان، ويجب ألّا ننسى أجزاء من ليبيا، وكذلك سوريا، وصولاً إلى فلسطين، خصوصاً قطاع غزة.

حقاً، بين كل الأنحاء المُشار إليها أعلاه، الأرجح أنْ ليس من المبالغة القول إن الأسوأ بينها هو قطاع غزة بشكل خاص. سوف أستبق التفاصيل بتحذير مُسبق، على غرار معظم محطات التلفزة، وبعض مواقع الإنترنت، فأنصح كلَّ مَن قد يتأثر سلباً بما سيلي من تفاصيل، كأن يُصاب بغصة في الحَلق ربما تؤدي إلى اختناق، أو مَغص في الأمعاء، بألّا يُكمل قراءة النص. حسناً؛ خلاصة القصة أنني، عبر اتصال هاتفي قبل بضعة أيام بغرض الاطمئنان على مَن تبقى مِن الأحياء بين أفراد عائلتي في غزة، سمعتُ من الحديث ما «تشيب له الوِلْدان»، مثلما جاء في الأمثال، وهنا بعض منه، وليس كله...

رداً على سؤال مِنّي عمّا إذا كانت حالات الجوع قد تراجعت قليلاً، أجابتني والدة طفلين، صائحة بمزيج من الألم والتهكّم المُرّ، تقول إن «العِرسَة صارت تأكل البِسَّة»؛ أي القطة. ولأنني لستُ أدري مدى انتشار وصف «العِرسَة» للجرذان الضخمة الحجم في العالم العربي، وجدتني بدافع فضول المعرفة أسأل موقع «غوغل»، فأتاني جوابٌ متعدد الجوانب، إنما مضمونه يقول إن ذلك الحيوان الثديي اللاحم والبشع المنظر هو «ابن عِرس»، وهو ينتمي إلى «الفصيلة العِرسية»، وذو طول يتراوح بين 15 و30 سنتيمتراً، ويُعَدّ من أخطر القوارض، ثم إنه ذائع الصيت في أرياف مصر، حيث يسمونه «خَنَّاق الكتاكيت»، ولذا ينتشر مثل شعبي يقول: «اللي يخاف من العِرسة مايْرَبِّيشْ كتاكيت». أما في قطاع غزة فقد أُطْلِقْ عليه وصف «الجرذ النرويجي». وإذ طالعتُ هذا الادعاء، تساءلت: لماذا النرويج؟ إذا صح أن أصله من هناك، فليُردّ إليهم. لكن المُشكل ليس في أصل «العِرسَة»، وغيرها من قوارض غزة التي تطارد الصامدين على أرض القطاع المنكوب، بل في ما أوصل إلى هذه الحال المأساوية. تُرى هل تَخفى أسبابٌ تبدأ قائمتها من بدء «انقسام بغيض» تواصل حتى انفجر «طوفان الأقصى»، وما تبع ذلك من همجية إسرائيل ووحشيتها... ولم تزل تتوالد باستمرار؟ كلا، بالتأكيد، لا تخفى... فما الداعي إذنْ للتكرار؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوارض غزة تقضم الناس والأرض قوارض غزة تقضم الناس والأرض



GMT 02:22 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حصاد الفوضى

GMT 02:20 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

... عن الدستور والدستوريّة في المشرق العربي

GMT 02:14 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السلام من فم الحرب؟

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السعودية والحج... جاهزية لا مثيل لها

GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib