فكرة «الناتو الخليجي»

فكرة «الناتو الخليجي»

المغرب اليوم -

فكرة «الناتو الخليجي»

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

الحروب والمخاطر الوجودية الأخرى (الأوبئة العُظمى مثلاً) هي السبب المباشر لتحفيز الأفكار الجديدة/ الجريئة، على التطّور والظهور ثم التطبيق، ويعني ذلك اختصار الزمن وتسريعه.

هذا صحيح لا مِراء فيه، وتجارب المجتمعات البشرية شاهدة بهذا، ونحن اليوم في الخليج العربي نعبرُ بلحظة من هذه اللحظات الوجودية، بعد أن ركّز النظام الإيراني شرَرهُ وشرورهُ على دول الخليج، باعثاً لها أسوأ ما في خزائنه من أسلحة الخراب، ومطلقاً طاقة من الكراهية والعداوة لن تُنسى قريباً، ومحفّزاً أهل الرأي وقبلهم صُنّاع القرار على التفكير «خارج الصندوق» لصون الخليج وأهله من تكرار هذه الغزوات الجوية الخبيثة بالصواريخ والمُسيّرات، وكأنها خفافيش موبوءة سوداء تحاول نثر الوباء، لولا يقظة وحزم المقاتلين الخليجيين الشجعان، ولولا ضياع حرس الثورة المتعصبين على وقع الضربات المهولة التي تنزل على رؤوسهم وخزائنهم من السلاح.

في هذه الأجواء ظهرت دعوات لقيام حلف خليجي عسكري استراتيجي دائم لمجابهة هذا الخطر الذي لم يستثنِ دولة خليجية دون أخرى، ومن ذلك دعوة سياسي خليجي متقاعد لإنشاء ما وصفه بـ«ناتو خليجي» جديد يتجاوز كل الخلافات ويعتمد على الذات.

دعوة جميلة في أول قراءة، لكنها تتجاهل بعض الأمور، ومن ذلك، أن قادة الخليج ومؤسسة دول التعاون قد فعلت شيئاً من ذلك حقّاً، وإن لم يصل لدرجة «الناتو» وللتذكير السريع أوجز شيئاً من هذا:

قوات «درع الجزيرة» انطلقت فكرتها بالتزامن مع نشأة مجلس التعاون مطلع الثمانينات، وفي قّمة الكويت 2013 كان إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، كما أنّ هناك اتفاقيات دفاعية خليجية مشتركة، ناهيك بأن قوات درع الجزيرة قد نزلت الميدان في البحرين، ضدّ إيران عام 2011 إبّان مؤامرة «الربيع العربي».

الأمر الآخر، هو أن هذه الفكرة الجميلة تحتاج إلى توحيد القرار السياسي الخليجي في جلائل الأمور وعظائم القضايا، مثل الحاصل اليوم مع إيران.

حتى لو قام الناتو الخليجي، وتوافقت الرؤى تماماً - وهذا غاية الأماني - فإن ذلك لا يعني أبداً الاستغناء عن الولايات المتحدة، أعظم قوة عسكرية واقتصادية وعلمية في العالم اليوم، التي تنظر لدول الخليج نظرة الحليف، وكذا تنظر لها دول الخليج، وللتذكير فإن «الناتو» الأصلي نفسه، أي حلف شمال الأطلسي، إنما يستند إلى أميركا، فهي عمود الحلف وحجر زاويته.

على العكس، فإنّه لقيام ناتو خليجي حقيقي قوي ومستدام، يحتاج إلى التحالف والتعاون مع الأقوياء في العالم، وأميركا هي الرقم الأول في هذا الميدان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة «الناتو الخليجي» فكرة «الناتو الخليجي»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib