اليهود حُماة الذاكرة

اليهود... حُماة الذاكرة

المغرب اليوم -

اليهود حُماة الذاكرة

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

 

مما تميّز به اليهود حول العالم، حساسيتهم العالية تجاه الذاكرة الجماعية، وحِيال فكرة البقاء والنجاة رغم كل الأهوال التي مرّ بها اليهود، على وجه الخصوص في العصور الأوروبية المسيحية المُظلمة، وصولاً إلى ما فعله بهم اليمين القومي المسيحي على يد الألمان والطليان والإسبان، والشعوب الأوروبية الشرقية.

صورة اليهودي في الثقافة المسيحية، في تجلّيها الغربي، كانت صورة بائسة مُشيطنة، ولذلك أسبابه الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية أيضاً.

هذا ولّد لدى الوعي اليهودي، الحرص على التراصّ وإبقاء شعلة الذاكرة «للشعب اليهودي» متوهجة عبر الزمان، رغم أن الديانة اليهودية غير تبشيرية، كما المسيحية والإسلام، وغيرهما.

من أهمّ الأدوات التي حرص عليها اليهود - شأن كل الأقليّات - تخليد الوعي والذاكرة بتشييد المتاحف، وتجميع قِطع الذكريات، وصناعة الوجهات السياحية ذات الطابع السياسي الثقافي، ولعلّ أبرز مآثرهم في هذا الصدد متحف أو متاحف «الهولوكوست» أو المحرقة أو المحارق اليهودية عبر التاريخ.

حاول الأرمن واليونان وحركة السود، تقليد اليهود في هذا العمل، بتشييد ذاكرة، حيّة، تجمع الأهل وتُكتّلهم حول المركز، وتجذب العطف من الأغيار، أو تضغط على الكارهين، بفيضان هذه المشاعر الخانقة، ضد كل كاره.

في جلسة لمجلس الأمن حول حرب غزة الأخيرة ارتدى مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة غيلاد إردان نجمة داود صفراء على سترته مُخاطباً مجلس الأمن، في مشهدٍ يسترجع تمييز اليهود بالعلامة نفسها في معسكرات الاعتقال النازية التي قضى فيها الملايين منهم.

كُتب على النجمة الصفراء هذه عبارة:

never again (لن تتكرر)؛ كإشارة إلى المحرقة النازية، في مضاهاة بين النازي و«حماس».

هذه الصناعة، صناعة الذاكرة لدى العرب، صناعة هشّة، غير دائمة، تعال وسرّح بصرك في طول العالم العربي وعرضه، وابحث عن متاحف قائمة على أصلٍ صحيح وغني ومُستدام، حول:

محاكم التفتيش (في بلاد المغرب العربي التي هرب إليها الأندلسيون).

آثار الاستعمار البريطاني في مصر.

آثار الاستعمار البريطاني في العراق.

بعيداً عن الخارج، متاحف تحفظ التجارب الداخلية الكُبرى:

متحف عن حرب تحرير الكويت.

متحف عن الخليج العربي.

متحف عن البحر الأحمر.

متحف عن «الإرهاب» في السعودية ومصر.

متحف عن النفط. والأمثلة كثيرة.

أريد القول: نعم توجد لدينا متاحف عامّة، تتفاوت في جودتها وغِناها في العالم العربي، وبعض المتاحف الخاصّة، لكن المُراد، أننا ضعفاء في هذا الميدان مقارنة باليهود، وأمثالهم من الأقليّات. هل ذلك بسبب اطمئنان الأكثرية؟! أو لأننا - في جذورنا - أبناء ثقافة شفاهية؟!

لستُ أدري...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليهود حُماة الذاكرة اليهود حُماة الذاكرة



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:46 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حقيبة الدكتور" تتحول لنجمة موضة الخريف

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:01 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

أرقى 7 عطور من أحدث الإصدارات لصيف 2019

GMT 10:21 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

تشغيل البوابات الإلكترونية داخل مطار "مراكش المنارة"

GMT 18:08 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

خطوات عمل مكياج عيون يناسب لون عينيكِ

GMT 20:33 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

ثلوج الأردن في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 800 متر

GMT 16:14 2024 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

أوناحي ضمّن التشكيل المثالي لثمن نهائي الكان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib