القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

المغرب اليوم -

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

هناك قصة قديمة تُروى عن أعرابيٍّ أراد الشهرة فارتكب فعلة شنيعة قبيحة، حين فاجأ الناس في أقدس مكان قرب الكعبة المُشرّفة، وبال -أكرمكم الله- في بئر زمزم، وحين قُبض عليه وأُحضر للوالي الذي قال له: قبّحك الله، لمَ فعلت هذا؟!

أجاب: أردتُ أن يذكرني الناس دوماً!

الباحث السعودي سليمان الحديثي كذّب وقوع هذه القصة نقلاً عن العالم أبي الفرج بن الجوزي في كتابيه «المُنتظم» في التاريخ، وكتاب «أخبار الحمقى والمغفّلين»؛ لأن الباحث فتّش في هذين المصدرَين ولم يجد هذه الحكاية الغربية، وإن كانت وردت إشارة لها لدى عالمٍ آخر بعد ابن الجوزي بقرنين، هو القزويني.

وثمّة مقولةٌ عاميّةٌ تندرج في هذا المجرى، عن طلب الشهرة بأي ثمن، حول الرجل الذي طلب داعياً: «ربّي اظهرني ولو بخزوة!» ومعناها بالفصحى: اللهم أشهر اسمي ولو كان الثمن فعلاً مخزياً.

كل هذه الشواهد دالّة على مدى الاستعداد العميق لدى فئاتٍ من الناس لدفع أي ثمن من أجل الشهرة ولفت الأنظار، هذا قبل عصر السوشيال ميديا و«المؤثرين» وسوق الإعلانات المُترتّب على الشهرة، ثم سوق التأثير ودعوات الشركات التجارية وبعض الجهات الرسمية لهؤلاء المشاهير، وبعضهم من جماعة القزويني.

قبل أيام خرج «صانعا محتوى» من مصر يستعرضان معلوماتهما «المثيرة» حول حقيقة ما يشربه الناس وما يأكلونه... وهذه المحتويات من أقرب المحتويات إلى نفوس الناس، لأن «المعدة» أقرب طريق لروح الرجل... والمرأة أيضاً.

«الإكسلانس» و«سلطانجي» هذان هما اسما الشهرة لهما على فكرة، زعما في المقاطع أن المياه المُعبّأة أو المعدنية كما تُوصف بمصر هي مياه «مضروبة» بل مياه صرف صحّي!

هذه المقاطع انتشرت بغزارة -وهذا طبيعي- لأن صحّة المرء أهمّ المُهمّات، لكن هل هذه المعلومات صحيحة، كيف لشخصين في شقّة منزلية إجراء الفحوص والاختبارات العلمية اللازمة؟!

«الإكسلانس» و«السلطانجي»، بعد قنبلتهما هذه، قُبض عليهما من قِبَل وزارة الداخلية المصرية، وقال البيان الصادر إن الرجلين قيد التحقيق وجارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّهما، بعد إقرارهما بأنهما أجريا تحليلات لبعض المنتجات الغذائية في معامل للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، وصوّرا المقاطع في منزل أحدهما لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي: «من أجل زيادة المشاهدات وتحقيق الربح».

أستطيع تصديق الجملة الأخيرة: «من أجل زيادة المشاهدات وتحقيق الربح»، لأن هذا الهدف صار قانوناً سائداً في أرجاء العالم الرقمي بكل العالم تقريباً.

لو صدرت هذه النتائج من جهات معتمدة، كما في كل دول العالم، أو حتى من معامل جامعية وشركات فحص كبرى، لصار الأمر مقبولاً أو على الأقلّ محل أخذ وعطاء.

حفظكم وحفظنا وحفظ أولادكم، الباري، ويا مُثبّت العقول...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة



GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 05:45 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«برشامة».. وحزب النور!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

عجائب الحرب والسلام (2- 2)

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لبنان المتروك لشأنه

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 04:42 2016 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إيفانكا ترامب تقضي عطلة عيد الميلاد في هاواي

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 22:15 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب كرواتيا يؤكد سأتحدث مع لوفرين بشأن راموس

GMT 17:10 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يتصدر استفتاء "الكاف" ويتفوق على أوباميانغ
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib