السنغال و«داحس والغبراء»

السنغال و«داحس والغبراء»

المغرب اليوم -

السنغال و«داحس والغبراء»

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

هناك الكثير من الروايات عن وجود «مؤامرات» لتوجيه مجرى الأحداث وِجهة مرغوبة من هذا الطرف أو ذاك، وحرْف مجراها عن هذا الطرف أو ذاك.

يحصل هذا في السياسة وكل مجالات الحياة، ومنها الرياضة... أو بكلمة أخرى، في كل مجال تنافسي، مثل سباقات الخيل أو مسابقات الجري بين البشر. ولعلّ من أشهر «المؤامرات» الرياضية التاريخية القديمة في التراث العربي، ما جرى في سباق «داحس والغبراء» بين عبْسٍ وذُبيان. الفرَس هي الغبراء والحصان هو داحس، وكان حمَل بن بدر صاحب الغبراء قد أعدَّ كميناً في طريق السباق بوجه الحصان داحس ليجفل وينحرف عن الطريق فتفوز الغبراء.

نفي وجود المؤامرات والتدبيرات المُعدّة مُسبقاً، نوعٌ من الجهل والثقة التي لا مُسوّغ لها؛ فالمؤامرات جزءٌ من حركة التاريخ، لا شكّ في ذلك. ولو أردنا ذكر طرفٍ من المؤامرات في السياسة والرياضة، وكل مناحي الحياة؛ لتشعّب بنا الحديث كل مذهب.

نعود للرياضة، فقد قال البعض إن مباراة النهائي بين منتخبَي المغرب والسنغال على الكأس الأفريقية، بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في النفَس الأخير من المباراة، وخروج لاعبي منتخب السنغال مع مدرّبهم من أرض الميدان، ثم عودتهم، وإهدار لاعب المغرب، إبراهيم دياز، لركلة الجزاء بطريقة غريبة، ثم فوز السنغال بالبطولة... قال البعض: هذا كلّه مُرتّب، وتضييع «البلنتي» مقصود، وما جرى كله مُخطّط له.

خرج مُدرّب السنغال باب ثياو مُعلّقاً على هذه الأحداث العاصفة، فقال إن رد فعله كان «عاطفياً» بحتاً، جاء نتيجة شعوره بالإحباط بعد إلغاء هدفٍ للسنغال.

المُدرّب السنغالي قدّم اعتذاراً صريحاً لكل من اعتبر سلوكه إساءة، بمن فيهم مدرب المغرب، وليد الركراكي، مُشدّداً على أن عشاق كرة القدم يدركون تماماً أن المشاعر جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة، خصوصاً في اللحظات الكبرى.

نعم، المؤامرة من طبيعة الحياة، لكن الأصل أن الأمور عفوية، والتفاعلات طبيعية، والعواطف وقراراتها اللحظية هي جزء أصيل من مظاهر الوجود والفعل البشري... مثلاً مصرع الفنانة المصرية - السورية أسمهان بحادث سيارة، أو ملك العراق الثاني غازي، أو باسل نجل الرئيس السوري حافظ الأسد، بحوادث سيارات، هل هي مُدبّرة كلها، أو حوادث تحصل مثل آلاف الحوادث التي تحصل كل يوم، والمشاهير هؤلاء بشر مثل غيرهم، يمرضون، وتحصل لهم الحوادث، كغيرهم؟

هذا وارد وذاك وارد، ولا حُجّة إلا لمن يملك البرهان القاطع، أما تركيب الأحداث بطريقة تخدم السردية المُعدّة مُسبقاً، فهذا يدخل في باب «الإبداع» الخيالي، وليس في الوقائع الحقيقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنغال و«داحس والغبراء» السنغال و«داحس والغبراء»



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib