«كايسيد» الحوار هو الخيار

«كايسيد»... الحوار هو الخيار

المغرب اليوم -

«كايسيد» الحوار هو الخيار

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

شهدت العاصمة البرتغالية لشبونة نهار الثلاثاء التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، احتفالاً بمرور عشر سنوات على إطلاق برنامج الزمالة الدولية لـ«مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» (كايسيد)، والبرنامج قد بدأ رحلة غنية وثرية عام 2015.

أطلق «كايسيد» هذا البرنامج انطلاقاً من قناعة راسخة بأن السلام المستدام يجب أن يكون شاملاً. فعلى الرغم من أن السياسات الأممية مهمة وفاعلة في تخليص العالم من الحروب والنزاعات، فإنه من دون أصوات أولئك الأقرب إلى الواقع اليومي، يبقى السلام ناقصاً.

جاءت هذه المناسبة -كما أشار إلى ذلك الأمين العام المكلف لـ«كايسيد» السفير أنطونيو ألميدا ريبيرو- لتذكِّر بالكيفية التي أعاد مجتمع عالمي من زملاء «كايسيد» بها تشكيل طريقة ممارسة الحوار، وفهمه ودمجه في نسيج بناء السلام في جميع أنحاء العالم.

وأقر القائمون على «كايسيد» منذ ذلك الوقت بأن الحوار يجب أن يكون متبادلاً، وأن يدعم الجهات الفاعلة المحلية، حتى يسهم في صنع القرار على المستويين الوطني والدولي، حسب السفير ريبيرو.

لماذا ينبغي علينا النظر بأهمية إلى هذا الحدث؟

باختصار؛ لأنه يعبر عن رؤية أصحاب النوايا الطيبة في «مركز الملك عبد الله العالمي للحوار»، من مجلس أطراف، وأصدقاء مخلصين، وشركاء داعمين، وشباب مقبلين بروح الصدق والوفاء، بهدف تغيير أحوال عالم يزداد عنصرية وتطرفاً يوماً تلو الآخر.

بدا برنامج زمالة «كايسيد» خلال عقد من الزمان كرسالة تذكير قوية بما يمكن تحقيقه عندما تُبنَى الثقة، وتقود المجتمعات عقول واعية صادقة، تنقل الحوار من مجرد فكرة نظرية في العقول إلى واقع ملموس ومحسوس على الأرض.

في عشرية برنامج الزمالة لـ«كايسيد»، تألقت في الأفق وجوه شابة بلغت اليوم نحو 555 عضواً، من 100 دولة، تنوعت انتماءاتهم الوظيفية، ما بين معلمين، وعلماء دين، وقادة من الشباب والنساء، وأئمة، ورهبان، وقساوسة، ومربين، ومبتكرين في المجتمع المدني، وبناة مجتمعات. جميعهم أظهروا القوة التحويلية للحوار بين أتباع الأديان والتقاليد المتعددة والمختلفة، وليس بالضرورة المتصارعة أو المتنازعة.

أحسن الأمين العام المكلف حين أوضح الصورة الكاملة لحصاد السنوات العشر، والدروس التي انبثقت من ثنايا التجربة النافعة، وفي مقدمتها أن السلام يتجذر دوماً من القاعدة، ولا يتأتى بقرارات فوقية سلطوية. كما أن القادة الممكنين هم القادرون على إحداث تغييرات جذرية في عموم الأنظمة حول العالم.

عطفاً على ما تقدم، بيَّنت العشرية المنصرمة أهمية الحوار كمفهوم ومنطلق تحويلي، قادر على تعديل الأوضاع وتبديل الطباع، وفي الوقت نفسه فإن السلام يزدهر من خلال الشبكات والتحالفات ومجتمعات الممارسة، كما أن الشراكة تضاعف الأثر الإيجابي الخلاق.

من أين انبثقت رؤية وفكرة هذه الزمالة؟

هذا ما تضمنته كلمة الأمين العام الأسبق السيد فيصل بن معمر، الذي جرى في عهده إطلاق البرنامج، من خلال قناعة تؤمن بأن السلام الحقيقي لا تصنعه المصالح السياسية ولا الأهواء؛ بل يرسخه أفراد ومجتمعات تلتقي على قاعدة الثقة المتبادلة، فتحول الحوار إلى ممارسة حية تنبض بها تلك المجتمعات.

يقطع السيد فيصل بن معمر بأن خبرة زمالة «كايسيد» قد نجحت بشكل رائع في تقديم رؤية لعالم مغاير، عالم تلتقي فيه الأديان والثقافات المتنوعة، لشباب آمنوا بأن الحوار الديناميكي يصنع المستحيلات، ولهذا جسَّدوا نماذج مضيئة في بناء الجسور داخل بيئات صعبة، ومتوترة، وابتكروا منصات ومناهج، وابتدعوا آليات وساطة، وعمموا مبادرات شبابية ونسائية، ووقفوا إلى جانب المتضررين من العنف، وأسهموا في تعميق الفهم المشترك بين مجتمعات متباعدة.

أما القيمة الكبرى والأعمق لهذا البرنامج -حسب السيد بن معمر- فهي أنه لم يُخرِّج متدربين فحسب؛ بل قادة أيضاً، يحملون روحاً إنسانية متوقدة، يبنون الثقة بصبر، ويدافعون عن الكرامة الإنسانية؛ حيثما وُجدوا، بإيمان بأن الحوار ليس وسيلة فحسب؛ بل غاية إنسانية رفيعة.

بعد عشر سنوات من زمالة «كايسيد» للحوار، يتضح وبجلاء أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ولا سيما في عالم يمور بضجيج مفزع من الشوفينيات والقوميات، أمر لم يعد بمثابة ترف فكري ولا لقاء بروتوكولي؛ بل أضحى يمثل مرحلة تحول حقيقية تعيد تشكيل مسارات الفهم والتقارب بين الشعوب. وقد أثبتت التجربة العملية لـ«كايسيد» أن الحوار حين يكون فاعلاً ورصيناً يصنع أثراً ملموساً في المجتمعات، فهو يعزز التعايش، ويبدد سوء الفهم، ويرسخ القيم الإنسانية المشتركة التي تتجاوز حدود الدين والجغرافيا والثقافة.

هل كان «كايسيد» رؤية تنبؤية بمستقبل سلام العالم؟ قطعاً كان خطوة في طريق صناعته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كايسيد» الحوار هو الخيار «كايسيد» الحوار هو الخيار



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:51 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
المغرب اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib