بطاطا مراد وهبة

بطاطا مراد وهبة

المغرب اليوم -

بطاطا مراد وهبة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

رحل الزعيم التونسى الحبيب بورقيبة عام ٢٠٠٠، وأصدر الأستاذ الصافى سعيد كتابه «الحبيب.. سيرة شبه محرمة» فكان هو الأهم عن الرجل، ومما قاله فى الكتاب أن الحبيب جاء الدنيا فى ١٩٠٠ وغادرها عن مئة سنة، فبدا وكأنه قد ضرب مع القرن العشرين موعدًا ليكون آخر مَنْ يرفع له منديل الوداع.

وإذا كان هناك وجه شبه بين الدكتور مراد وهبة والحبيب بورقيبة، فهو أن الدكتور مراد عاش كما عاش الحبيب فى تونس إلا قليلًا.. فلقد رحل قبل أيام عن ٩٩ سنة وثلاثة أشهر، ولو عاش إلى أكتوبر لكان قد أتم القرن كاملاً.

وكنت قد عرفت الدكتور مراد وزرته فى بيته فى شبرا، ثم كنت معه فى رحلة إلى المغرب كانت من أجمل الرحلات، وقد عاش مشتغلًا بالفلسفة ومنشغلًا بها، وكان يمشى على خُطا فيلسوف اليونان سقراط فى تقريب معنى الفلسفة من عموم الناس.

وعندما كتب سيرته الذاتية «مسار فكر» ذكر فيها الكثير من الوقائع التى تدل على مسعاه فى هذا الطريق، ولكن الواقعة الأشد طرافة كانت فى ١٩٨٣ عندما دعا إلى مؤتمر فلسفى عن «الفلسفة ورجل الشارع» ويبدو أن الدكتور زكى نجيب محمود كان ضد هذا التوجه، فعاش يتهم مراد وهبة بأنه ذبح الفلسفة حين دعا إلى مؤتمر بهذا العنوان.

الطريف فى الواقعة المروية على لسانه فى سيرته الذاتية أنه فوجئ يومها بالأستاذ محمود فوزى، المحرر الصحفى فى جريدة المساء، يحضر إلى قاعة المؤتمر مصطحبًا معه بائع بطاطا، ثم يجلسان معًا يتابعان أعمال المؤتمر!.

دعا محرر المساء الدكتور مراد إلى الحوار مع بائع البطاطا، فحاوره بالفعل وسأله عما يعرفه عن الفيلسوف، فقال البائع بتلقائية إن الفيلسوف هو: «أبوالعُريف». وفى حياتنا العامة فإن أحدًا إذا وصف شخصًا بأنه «أبوالعريف» فالقصد أنه يعرف كل شىء، أو يستطيع أن يتكلم فى أى شىء، وفى العادة يقال هذا على سبيل السخرية!.

كانت الواقعة طريفة على ما أشد ما تكون الطرافة، لأن المؤتمر إذا كان قد انعقد ليبحث فيما يمكن أن يكون بين الفلسفة ورجل الشارع من صلة، فإن زميلنا محمود فوزى أراد أن يقول إن المؤتمر سوف يظل ينقصه شىء إذا انعقد بغير وجود طرف يمثل رجل الشارع.

وقد عشنا نعرف أن سقراط أنزل الفلسفة من السماء للأرض، وكان القصد أنه بمحاوراته الشهيرة مع الشباب كان ينقل الفلسفة من البحث فى الأسئلة الأساسية المتصلة بالوجود والكون والإنسان، إلى الحوار مع الناس فى واقع الحياة. ولم يكن الحوار فى الحالتين.. حالة سقراط وحالة وهبة.. بغير هدف، ولكن الهدف كان أن نتعلم من الحوار أصول التفكير العقلانى الصحيح، فلا نخطو خطوة إلا ويكون العقل حاكمًا فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطاطا مراد وهبة بطاطا مراد وهبة



GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:56 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:05 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

دونيس يقود المنتخب السعودي فى مونديال 2026

GMT 04:55 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

فيلا صغيرة تمزج بين العصر الفيكتوري والحداثة شرق لندن

GMT 07:05 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

الكرتون ثلاثة

GMT 12:04 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

دراسة حديثة لتقييم وضع الطاقة الشمسية في اليمن مؤخرا

GMT 23:05 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

​توقيف تاجر مواد مُخدّرة مبحوث عنه في إقليم الناظور

GMT 10:18 2016 الإثنين ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أودي "كيو 5" الجديدة تشرق في باريس

GMT 21:44 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

التشكيلة الأساسية للحسنية أمام الفتح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib